كتب بشار دراغمة - النجاح -
يحرص المسؤولون الفلسطينيون وقادة حركتي فتح وحماس على طمأنة الناس على المصالحة وعبر شاشات التلفزة ووسائل الإعلام يؤكدون "أنها بخير"، وفي التفاصيل الكثير من الملفات تبحث وستبحث في اجتماع القاهرة الذي تشارك فيه مختلف الفصائل في الحادي والعشرين من الشهر المقبل. 
وتبدو مسألتا سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة وعناصر الأجهزة الأكثر تعقيدا في جلسات الحوار، ولن تكون مهمة التوافق سهلة أما المجتمعين في القاهرة، وبينما ترفض السلطة الوطنية وجود أي سلاح آخر غير سلاح أجهزة في في غزة و تُثار تساؤلات عن شكل هذه الأجهزة وهوية عناصرها وظروف اختيارهم.
ويحاول قياديون في حركتي فتح وحماس أن يكونوا دبلوماسيين في إجاباتهم على موضوع السلاح وعناصر الأمن في غزة في محاولة للحفاظ على أجواء المصالحة الإيجابية، إلا أن فتح لها وجهة نظرها في هذا الموضوع وحماس كذلك، الأمر الذي يحتاج جهود كبيرة من الوسيط المصري للتوصل إلى اتفاقات بهذا الشأن تضمن في النهاية تمكين حكومة الوفاق الوطني من العمل بأريحة في غزة وأن تتسلم فعلا وزارة الداخلية وتعيد هيكلة الأمن وفقا للمعايير والمصلحة الفلسطينية.
ويؤكد الدكتور جمال محيسن في حديث لـ"النجاح" أن السلاح سيكون واحدا في غزة أما فيما يتعلق بسلاح الفصائل فسيكون خاضع لقرار الرئيس وهو صاحب الكلمة الفصل في السلم والحرب بصفته القائد الأعلى للقوات.
وقال المحيسن "بدون وجود سلاح واحد لا يمكن أن نقول أن الحكومة تمكنت في غزة وبالتالي أية إجراءات اتخذ في القطاع هي رهن تمكن الحكومة في كافة المجالات وعلى رأسها الموضوع الأمني".

وحول شكل الأجهزة الأمنية في غزة قال المحيسن إن الأمر سيبحث من خلال لجان خاصة، وأدق التفاصيل سيتم بحثها ومتابعتها، وما يتم التوافق عليه سيتم العمل به تحت قاعدة الشرعية وأجهزة أمن تخضع للقانون الفلسطيني وتعمل على تنفيذه، ودعا المحيسن الوسيط المصري إلى ممارسة دور في هذا الاتجاه، كما دعا الدول التي كانت طرفا في دعم وتعزيز الانقسام إلى ممارسة دور لحماية الوحدة بدلا من الدور الذي لعبته سابقا مشيرا إلى قطر وتركيا.
وبين محيسن أن إحالة سبعة آلاف ضابط إلى التقاعد يدخل في إطار إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية في قطاع غزة لكن التقاعد لن يقتصر على القطاع وسيشمل الضفة الغربية.
مشيرا إلى أن قادة الأجهزة الأمن سيكونون في غزة ويعقدون اجتماعات هناك وسيناقشون تركيبة الأجهزة الأمنية وشكلها وكل تفاصيلها.
من جهته يؤكد الناطق باسم الأجهزة الأمنية اللواء عدنان الضميري لـ"النجاح" أن الأجهزة الأمنية ستشكل في غزة وفق القانون ومن تنطبق عليه القوانين ويكون ولاءه للنظام الفلسطيني بغض النظر عن الطرف الموجود في النظام يكون من ضمن الأجهزة الأمنية وهذا عرف معمول به في كل دول العالم. مضيفا "من حق كل فلسطيني أن يكون في الأجهزة لكن ليس لأنه إبن حماس وإذا جاء إلى الامن لانه ابن الحزب الفلاني فلا يمكن قبوله".

حماس تحتج
وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، إن على حركة فتح الكف عن التفكير في نزع سلاح المقاومة أو تحجيم هذا النهج والسعي لتكامل البرنامج وصولاً إلى تحقيق اهداف مشتركة توافقنا عليها فلسطينياً.
وأكد أبو مرزوق "أن الملف الأمني لم يتم الحوار معمقاً حوله فيما سبق من جولات حوار وما تم اتخاذه هو مفتاح للولوج للمسألة وليس علاجها واتفاقية 2011 تكفي وتلبى ما نحتاجه من تفاهمات ما ورد في الاتفاقية كاف كأساس للانطلاق وشرط النجاح عدم تدخل الأطراف الخارجية لا سيما الاحتلال والأمريكان".
وأما عن نقل تجربة حزب الله لغزة، فبين أبو مرزوق أن حماس تخلت عن موقعها الإداري ولم تتخل عن موقفها السياسي والظروف الذاتية والموضوعية لتجربة حزب الله وبيئته تختلف عن الحركة، مؤكداً أن حماية سلاح المقاومة لديه إجماع وطني.

وفي وقت سابق ذكرت صحيفة  «الحياة» اللندنية  أن حركة «فتح» ترفض بشدة فكرة «دمج» الأجهزة الأمنية التي شكلتها حركة «حماس» في قطاع غزة عقب الانقسام عام 2007 مع الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية قولها أن وفد وفد فتح لحوارات القاهرة أكد مبدأ إعادة بناء الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة على حد سواء.
وتابعت أن «وفد فتح رفض» ما قاله رئيس وفد «حماس» صالح العاروري أن «عقيدة الأجهزة الأمنية في غزة المقاومة»، و «رفض» كذلك ما قاله رئيس «حماس» في غزة يحيى السنوار من أن «حماس ستحافظ على بنية المقاومة وستعمل على تطويرها».
وأوضحت أن «وفد فتح ردّ حينذاك بأن فتح ترفض أن تكون طربوشاً لحماس، وترفض كذلك تطبيق نموذج حزب الله في لبنان في قطاع غزة، قبل أن تتوتر الأجواء ويرفع المسؤولون الجلسة».
وكانت مصادر فلسطينية موثوق بها كشفت لـ «الحياة» قبل أيام تفاصيل هذه الحوارات، وأكدت أن الأمور وصلت حد «تفجر» الحوارات بسبب هذه النقطة.
وقالت المصادر حينذاك إن المسؤولين المصريين قدموا اقتراحاً وافق عليه الوفدان بأن يحضر الى القطاع قادة الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، ويلتقوا نظراءهم من «حماس» لإعداد «تصور مشترك» حول طبيعة الأجهزة الأمنية وعقيدتها وتقديمه الى الاجتماع الثنائي بين الحركتين الذي سيعقد في الأول من كانون الأول (ديسمبر) المقبل لتقويم الأوضاع بعد توقيع اتفاق المصالحة الجديد في 12 من الشهر الجاري.