وفاء ناهل - النجاح - فاكهة الصيف المتربعة على عرشه بلا منازع، فلا يوجد أي بيت يخلو من البطيخ، فمذاقه اللذيذ يجعل الصغير والكبير يحبونه، ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف يصبح الإقبال على هذه الفاكهة ذات اللون الاحمر الجذاب أكبر..وأكبر.

وزارة الاقتصاد

مدير عام التسويق في وزارة الاقتصاد طارق ابو لبن اكد لـ"النجاح الاخباري" ان الوزارة تشدد بشكل كبير على علمية إدخال البطيخ للسوق الفلسطينية، وخاصة في مجال ري البطيخ، وأي شكوى تصل بهذا الخصوص يتم متابعتها وإتخاذ الإجراءات اللازمة.

ويضيف أبو لبن: "البطيخ القادم من اسرائيل يروى بمياه "عادمة"، لذلك فالوزارة وخلال فترة السماح بدخوله يجب ان يكون قادم من المزارع التي يشرف عليها مختصون من الجانب الفلسطيني ليتم التأكد من عدم ري البطيخ بمياه "عادمة"، علمًا ان ادخال البطيخ القادم من اسرائيل في هذه الفترة فالأولوية للمنتج الوطني".

ويقول: "المزرعة التي لا تروى بماء عذب لا يدخل منتجها للسوق الفلسطيني، كما وانه يوجد ارقام خاصة لهذه المزارع، ومواقعها ايضاً والمسؤول عنها، فالموقع مهم جداً، ومن المهم جداً ان لا تكون هذه المزارع في المستوطنات التي تعتمد في ري البطيخ القادم للضفة على المياه العادمة".

 

أمراض التربة هي السبب

المهندس الزراعي ماهر الجنيدي يؤكد أن البطيخ لا يحقن بالهرمونات - كما هو شائع لدى البعض-، وفيما يتعلق بالاختلاف الذي يلاحظه العبض على طعم البطيخ او لونه يعود للأمراض التي تصيب التربة في فلسطين كمرض "البلوساريوم"، والتي لا تؤثر على الانسان فتأثيرها يكون واضحاً على التربة ومنها للنبتة ومن ثم ينتقل للثمار، فهذا المرض يجعل مادة السكر تتحرر ما يؤدي الى تلف النبتة والثمار.

ويضيف الجنيدي" كما أن هناك فايروس اخر يصيب التربة وهو "التبرقس" واثاره على الثمار خفية جداً، وفي حالة ظهوره فأنه يبدو واضحاً على النبتة، اما الثمرة فيتمثل تأثيره عليها من الداخل ولهذا نلاحظ وجود الخط الابيض او الكريمي داخل البطيخ وهو الذي يفقد الثمرة نسبة السكر واللون لهذا في بعض الاحيان تفقد فاكهة البطيخ لونها ومذاقها".

وفيما يتعلق بحقن البطيخ بهرمونات يقول الجنيدي: "المزارع الذي يكتشف وجود اي نوع من هذه الفايروسات في تربته من المؤكد ان ثمار البطيخ التي ينتجها ستكون ذات لون باهت، ونبات البطيخ لا يصلح بالاراضي المريضة، وللأسف معظم الأراضي الفلسطينية تفتقر للعناصر اللازمة لزراعة البطيخ".

حلول مقترحة

من الحلول التي تحدث عنها الجنيدي، والتي يتم التوجه لها لمواجهة امراض التربة وتأثيرها على زراعة البطيخ، تركيبه على اصول قرع مقاومة وقوية جداً يتم داخل المشتل، ولكن تكلفتها عالية يصل لدولار ثمن الشتلة ويحتاج لدعم إلا أنه تم العمل عليه قبل 3 سنوات، وكانت النتائج رائعة، لكن الامكانيات المادية لم تمكن المزارعين من تكرار العملية.

ومن المهم معرفة ان مكافحة الفايروس يحتاج لارشاد زراعي متواصل، وهو ينتقل عن طريق حشرات المن المنتقلة، ويجب ان نقتل الوسط الناقل، لكي نتخلص من هذه الامراض المنتشرة في التربة.

المهندس الزراعي احمد عرمان يقول لـ"النجاح الاخباري" المشكلة ليست بالاسمدة، انما بالمبيدات الحشرية، السمية وغير السمية، فالبطيخ القادم من اسرائيل يروى بمياه معالجة أصلها مياه "عادمة".

والاسمدة الكيماوية تستخدم في كل المزارع فبدونها لا يتم معالجة ومحاربة الامراض التي تصيب النبتة، الا أن المشكلة الحقيقية تكمن في طرق العلاج التي يتم استخدامها بالمزارع، فمنها ما يكون ضرره قليل ولا يذكر وخلال عشرة ايام يأكل المواطن من ثمارها.

ويضيف عرمان: "هناك كيماويات محرمة دولياً سميتها عالية، والامر هنا يرجع لأمانه التاجر، ولو استخدمت في الضفة فهي بنسبة ضئيلة جداً، أما البطيخ القادم من اسرائيل، فالرقابة عليه معدومة تماماً".

وفيما يتعلق باستخدام الهرمونات لم يختلف المهندس الزراعي احمد عرمان عن زميله ماهر الجنيدي، حيث أكد انه لا يوجداي شيء اسمه حقن بالهرمونات أو ما شابه".

وزارة الزراعة

الدكتور زكريا سلاودة الوكيل المساعد للقطاع الفني في وزارة الزراعة سابقاً، اكد ان كل هذه اشاعات ولا يوجد يسمى الحقن بالهرمونات، وما يتم ملاحظته من خيوط بيضاء، هي لأن بعض انواع البطيخ تكون مركبة على اصول قرعية كاليقطين، ومن الطبيعي ان تظهر الخيوط بالبطيخ، لان النتبة الاصلية التي تم تركيبه عليها كالقرع واليقطين تحتوي عليها.

وفيما يتعلق بدور وزارة الزراعة في هذا المجال أكد سلاودة لـ"النجاح الاخباري" ان الوزارة تحرص على القيام بفحوصات مخبرية كما وان هناك مختبران معتمدان بهذا الخصوص، وهما مختبرا جامعة النجاح الوطنية وجامعة بيرزيت، اضافة لمختبرات الوزارة حيث يتم اخذ العينة وعمل الفحوصات عندما يبدي أي شخص ملاحظة او شكوى بهذا الخصوص.

ويضيف: "هناك متابعة ومراقبة من قبل دائرة الوقاية بالوزارة ويوجد جهاز ارشادي يشرف على المزارعين الذين يقومون بالعمل في مجال زراعة البطيخ، من الالف الى الياء، وهذا الجهاز الارشادي يقرر اذا كانت المزارع بحاجة لمبيدات حشرية".

ويقول سلاودة: "في السابق شهدت زراعة البطيخ تراجعاً ملحوظاً، الا انها عادت من جديد والوزارة تقوم بدور الشريك مع المزارعين وتساهم بحدود 30% من من هذه الاشتال لتشجيع المنتج الوطني، وكنا نستورد بحدود 100 مليون شيكل من الجانب الاخر الان هذا الامر في الوقت الحاضر قل وبشكل كبير".

هل يحقن البطيخ حقاً؟

الجهات المختصة والخبراء في هذا المجال أكدوا لـ"النجاح الاخباري" ان البطيخ لا يحقن بأي نوع من الهرمونات، وأن ما يتم تداوله عبر صفحات التواصل الإجتماعي مؤخراً لا أساس له من الصحة، ومع ان العديد من الدراسات افادت بأن رؤية الشقوق او الخيوط البيضاء بالبطيخ ليس بالأمر الجيد، الا انه لم يثبت الان على ارض الواقع اي دليل ملموس على هذه الدراسات، وهذا ما اكدته، الجهات المختصة، الا ان العديد من التقارير تثبت ضبط كميات كبيرة من البضائع المهربة من المستوطنات، التي لا تعتمد الاسس السليمة في زراعة الكثير من المحاصيل التي يتم تصديرها للضفة وبالرغم من الرقابة الكبيرة التي تفرض على البضائع القادمة من اسرائيل الا ان عمليات التهريب لا تزال موجودة.

ومن الجدير ذكره ان استخدام المياه العادمة في ري المزروعات يشكل الخطر الاكبر وهذا ما يحدث في المستوطنات حيث يتم ري المزروعات التي يتم تصديرها لضفة بالمياه العادمة، او المكررة، ما يعرض حياة المواطن للخطر اضافة للاصابة بالعديد من الأمراض.