هبة أبو غضيب - النجاح - تداول نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي منشورا عبر الفيس بوك أثار جدلا، يتضمن تحذير للمواطنين بعدم الذهاب للمقاهي في فلسطين، بسبب انتشار فيروس (sol) الذي ينتقل عن طريق الشيشة "النرجيلة".

ونسب نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي التحذير لوزارة الصحة الفلسطينية، وأن المرض ليس له علاج وتظهر أعراضه بقحة مصحوبة بالدم، يصيب الجهاز التنفسي ويؤدي للوفاة، سبق وانتشر في مصر ودول الخليج بكثرة.

وفور نشره انهالت التعليقات، متفاجئين من مدى الضرر التي تسببه النرجيلة، نظرا إلى انتشارها في الآونة الأخيرة بين الشبان والفتيات بشكل كبير، حتى أصبحت ظاهرة تكاد لا ترى مقهىً أو مطعمًا يخلو من وجود النرجيلة.

"الأرجيلة أعز من صديقاتي"

الطالبة رنا القيسي تقول لـ"النجاح الاخباري" وهي تدخن النرجيله: لا يمكن أن نجلس أنا وصديقاتي دون وجود الأرجيلة، وكأنها إحدى صديقاتنا، وتضحك باستهزاء قائلة "بل أعز من صديقة".

"الأرجيلة موضة لا أكثر"

فيما الطالبة لانا التميمي التي تجلس على ذات الطاولة مع رنا تشجب وتستنكر رافضة وجود النرجيلة في جلساتهم، ما بين المحاضرات، قائلة "المشكلة تكمن باعتقادهم أن الارجيلة "موضة" وكأنها الطريقة التي ستجمل ثغر الفتاة، علما بأنني أرى أنها تجردها من أنوثتها".

وتضيف لانا لـ"النجاح الاخباري" هذا عدا عن مضار النرجيلة فهي لا تختلف عن الدخان كثيرا.

"التمييز يمس النرجيلة أيضا"

الشاب رائد قوزح يدخن النرجيلة برفقة أصدقائه، ويعترض على تدخين الفتيات للأرجيلة، وعندما سأله "النجاح الاخباري" بأن النرجيلة تؤذي الطرفين وتسبب الأمراض وليست حكرا على الشباب فقط، رد مستنكرا "عيب البنت اتأرجل، الشب ما بعيبوا شيء".

وفي حديث لـ"النجاح الاخباري" مع وزارة الصحة أكد مدير العلاقات العامة والاعلام في وزارة الصحة د.عمر النصر على أن التحذير لم يصدر عن الصحة، نافيا ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبغض النظر عن نسب التحذير الذي تداوله نشطاء مواقع التواصل للصحة، أكد النصر على أن النرجيلة سببا في الكثير من الأمراض التي تؤثر على الجهاز التنفسي وانتقال الفيروسات.

ربما تستطيع هذه الإشاعة إنقاذ الكثير من "المدمنين" على النرجيلة، ولفت نظرهم إلى مضارها.

وكانت قد انتشرت هذه الإشاعة بين وسائل الإعلام العربية في الآونة الأخير حول ذات المرض الفيروسي الذي يحمل اسم سل او SOL  في البلدان العربية وخصوصا في مصر ولبنان ودول الخليج.

ما هو السل؟

وعرفت منظمة الصحة العالمية مرض السل بأنه ينجم عن جرثومة (المتفطرة السلية) التي تصيب الرئتين في معظم الأحيان، وهو مرض يمكن شفاؤه ويمكن الوقاية منه، عكس ما تم تداوله بأنه بلا علاج.

وينتشر بالعدوى من شخص إلى اخر عن طريق الهواء؛ فعندما يسعل الأشخاص المصابون بسل رئوي أو يعطسون أو يبصقون، ينفثون جراثيم السل في الهواء. ولا يحتاج الشخص إلا إلى استنشاق القليل من هذه الجراثيم حتى يصاب بالعدوى.

ربما تكون مصاب بسل مخفٍ!

ووفقا لإحصائية أجرتها منظمة الصحة العالمية، فإن حوالي ثلث سكان العالم لديهم سل خافٍ، ما يعني أن هؤلاء الأشخاص قد أصيبوا بالعدوى بجرثومة السل لكنهم غير مصابين بالمرض بعد، ولا يمكنهم أن ينقلوا المرض.

والخطورة تكمن في أن الأشخاص الذين لديهم عدوى بجرثومة السل معرضون خلال حياتهم لخطر الوقوع بمرض السل بنسبة 10%.

من هم الأشخاص الأشد تعرضاً للمخاطر؟

غالباً ما يصيب السل البالغين في سنوات العمر التي تشهد ذروة إنتاجيتهم. بيد أن كل الفئات العمرية معرضة لخطره. وتحدث نسبة تتجاوز 95% من الحالات والوفيات في البلدان النامية.

وتبلغ احتمالات تعرض مرضى فيروس العوز المناعي البشري للإصابة بالسل النشيط ما بين 20 و30 ضعف احتمالات تعرض غيرهم للإصابة به.

وتزيد احتمالات الإصابة بالسل النشيط أيضاً بين الأشخاص الذين يعانون من حالات مرضية أخرى تؤدي إلى ضعف جهازهم المناعي وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

المدخنون معرضون لخطر الوقوع في المرض

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن السل يعد سبباً من أهم 10 أسباب للوفاة في العالم.

أما الأشخاص الذين لديهم أجهزة مناعة منقوصة – كالأشخاص المصابين بفيروس العوز المناعي البشري أو بسوء التغذية أو بالسكري - أو الأشخاص الذين يتعاطون "التبغ"، معرضون أكثر بكثير لخطر الوقوع في المرض.

أعراض السل

عندما يصاب شخص ما بسل نشط (المرض)، فالأعراض تكون (السعال، الحمى، التعرق الليلي، فقد الوزن، إلخ) قد تكون خفيفة لعدة شهور وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

وهذا يمكن أن يؤدي إلى تأخر في التماس الرعاية، ويؤدي إلى سريان الجراثيم إلى الآخرين.

ويمكن للشخص المصاب بالسل أن يعدي ما يصل إلى 10-15 شخصاً آخر من خلال المخالطة الوثيقة على مدار سنة. وإذا لم يعالجوا بشكل صحيح فإن ما يصل إلى ثلثي الأشخاص المصابين بالسل سيموتون.

العلاج

ومنذ عام 2000 - تم إنقاذ حياة أكثر من 49 مليوناً وشفاء 56 مليون شخص من خلال المعالجة والرعاية. حيث تتم معالجة مرض السل النشط والحساس للأدوية بدورة علاجية معيارية مدتها ستة أشهر مؤلفة من أربعة أدوية مضادة للمكروبات. وتقدَّم للمريض مع المعلومات والإشراف والدعم من قبل عامل صحي أو متطوع مدرَّب.

ونوهت الصحة إلى أن الغالبية العظمى من حالات السل يمكن أن تشفى عندما تقدم الأدوية وتؤخذ بشكل صحيح.

وفاة 1.8 مليون شخص جرّاء المرض

وفي آخر احصائية أجرتها منظمة الصحة العالمية لمرض السل تبين أنه في عام 2015، أُصيب 10.4 مليون شخص بالسل وتوفى 1.8 مليون شخص من جرّاء هذا المرض (من بينهم 0.4 مليون شخص مصاب بفيروس العوز المناعي البشري).

وتحدث نسبة تتجاوز 95% من الوفيات الناجمة عن السل في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

في عام 2015، أُصيب ما يقدر بمليون طفل بالسل وتوفى 000 170 طفل من جرّاء السل (من غير المصابين بفيروس العوز المناعي البشري).

وانخفض معدل الإصابة بالسل بنسبة 1.5% سنوياً في المتوسط منذ عام 2000. وينبغي تسريع هذا الانخفاض لتبلغ نسبته 4-5% سنوياً من أجل تحقيق المعالم المهمة المحددة لعام 2020 بموجب "استراتيجية دحر السل".

ويُعد القضاء على وباء السل بحلول عام 2030 من بين الغايات التي تنص عليها أهداف التنمية المستدامة التي اعتُمدت مؤخراً.