مصطفى الدحدوح - النجاح - تسود الاسواق الشعبية والطرقات بائعون المخللات "الطراشي" على نواصي الطرقات بشكل ملحوظ، ليتساءل البعض كيف لصانعي المخللات يجعلون من الوانها زهية لتصبح أكثر جاذبية للمارة ليصفوا امامها لشرائها، غير مدركين اليات والاضافات التي وضعت اثناء عملية التحضير عملية التخليل.

وتعتبر المخللات أحد الاطعمة الاساسية التي تحتل مكانة رئيسية على مائدة المفطرين في شهر رمضان بين اوساط الشعب الفلسطيني، وهي عادة متأصلة ومهنة يزداد رواجها في فلسطين.

ليبقى التساؤل الاهم كيف لصناعيها يجعلون من حبات الباذنجان أكثر حمرة، ومخلل الزهرة "الكرنب" أكثر اصفرار، ومخلل اللفت أكثر زهاءً، والفلفل يملك لوننا اصفر ناصع، لتختبا خلف تلك الألوان الزهية الغير معتاد تواجدها على المخللات التي تصنع داخل المنازل.

ليكشف للنجاح الاخباري أحد العاملين داخل مصنع لتخليل المخللات في مدينة غزة شرق حي الزيتون والذي يقوم بإنتاج كافة اصناف المخللات، بأن كافة الألوان التي تزين المخللات تحمل معالم مجهولة لكون اصحاب المصانع يستخدمون اصباغ خاصة بصبغ الملابس "غير غذائية" اثناء عملية التخليل، مما يجعل من المخلل تحمل لون ملفت.

بالإضافة إلى استخدام مواد كيمائية اشبة بالمواد الحافظة مسموح استخدامها بكميات محدودة لكونها تعمل على الاسراع في عملية نضوج المخلل بوقت قريب، الا ان اصحاب المصانع يقوموا بإضافة تلك المواد أدني معايير محددة ويكمن طموحهم بأن يتم نضوج المخللات خلال يومين وذلك يحصل فعليا خاصة في صنفي الفلفل والخيار.

وما لفت الانتباه لتسليط الضوء على قضية المخللات التي تباع في الأسواق، لكونها تحظى بأقبال شعبي كثيف على تلك السلعة التي تحمل العديد من المخاطر وتزداد نسبة خطورتها مع الإضافات الصناعية التي يضعها أصحاب بعض المصانع، كذلك كان الدافع لتسليط الضوء على جوانب الغش في المخللات هو اتلاف الجهات الرقابية المسؤولة عدد كبير من المخللات العام الماضي وبداية العام الجاري، نظراً لاستخدام بعضهم اصباغ غير غذائية، وفساد الكميات، وعدم حصول أصحاب بعض المصانع على ترخيص لمزاولة الحرفة.

أشرف فتوح صاحب أحد مصانع المخللات في قطاع غزة أَوضح أن بعض مصانع المخللات في غزة استخدمت صبغات غير غذائية (صبغة ملابس)، لجذب الزبائن من خلال الألوان الزاهية، وتتفاوت دراجات القصد في وضع تلك الصبغات؛ فهناك العديد من المصانع كانت تضعها وهي تجهل تأثيراتها وتداعياتها على صحة الإنسان.

وشددت وزارة الاقتصاد ووزارة الصحة في غزة أكثر من مرة أصحاب المصانع من استخدام تلك الأصباغ الصناعية غير الغذائية (الخاصة بالملابس)، ناصحين اصحاب المصانع من عدم استخدام الصبغات الصناعية، واستبدالها بصبغات طبيعة مثل (الشَمَنْدَرْ/البَنْجَر) المعروف بلونه الأحمر الداكن الصابغ الذي لا يحمل أي مخاطر على صحة المواطنين.

من جانبه، أكد البروفيسور في التغذية والصحة للمواد الغذائية الدكتور نصر ابو فول عميد كلية الزراعة في جامعة الازهر، ان المخللات تحمل تأثيرات كارثية على صحة الإنسان، خاصة على صحة الصائمين، الذين يقبلون عليها بكثرة.                                                                                           

وأوضح أن مضار المخللات على الصحة ناتجة عن أمرين هما، الاصباغ والأملاح الشديدة، مشيراً إلى أن الأملاح (كلوريد الصوديوم) الشديدة التي تضيفها المصانع للحفاظ على صلاحية المخلل لأطول مدة ممكنة تتسبب بفقد الصائم الكثير من المياه، وتشعره بالعطش الشديد.

ولفت إلى ان الأملاح الشديدة ترفع من ضغط الدم، وتعمل على احتباس الماء في الجسم، وعلى المدى البعيد للذين يقبلون بشراهة على المخللات يصابوا أمراض الكلى، والقلب، والشرايين.

وفيما يتعلق بالأصباغ، ذكر استاذ الكيمياء في جامعة الازهر الدكتور حسن طموس بأن الاصباغ الخاصة في صبغ الملابس أنها تحمل تأثيرات كبيرة على الصحة ومصنفة على أنها مواد مُسرطنة، ومن الممكن على المدى البعيد ان تتسبب في تلف خلايا المخ، والكبد، والكلى، ناصحاً مصانع المخللات بضرورة استخدام الاصباغ بالنسب التي تسمح بها منظمة الصحة العالمية.

ودعا طموس المواطنين بضرورة عمل المخللات في البيت، للتحكم بنسب الملح، وجودة المواد المخللة، ولضمان عدم وضع أي نوع من الاصباغ، لتفادي مخاطر الاصباغ والاملاح الشديدة، والذين لا يتمكنون من عمل المخللات في منازلهم، وليس لديهم خيار غير الشراء من السوق بضرورة نقع المخللات بالماء قبل الأكل بساعات، وذلك للتخفيف من نسبة الملح، والتخلص من الأصباغ إن وجدت.

مدير عام دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني في غزة د. رائد الجزار أشاد إلى أن مسألة ضبط المخللات تحتاج إلى وقت، خاصة وأن غالبية من يتقن هذه المهنة ليس متعلماً، فهو يحتاج إلى مزيد من الدورات في الصحة والسلامة، لخطورة ما ينتجه اصحاب المصانع لاستخدامهم الأصباغ في المأكولات.

وكانت الإدارة العامة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني ووزارة الصحة، اتلفتا منذ العام الماضي عشرات الأطنان من المخللات الفاسدة، وذكرت أن أحد أسباب الإتلاف ناتج عن استعمال بعض المصانع (أصباغ غير غذائية).

ورغم تطوير العديد من الدول لمواصفات المواد المسموح باستخدامها في الأغذية إلا أن مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية لم تعمل على تطوير مواصفاتها منذ عام 2006، وما زالت اللائحة تتضمن المنتجات المسموح باستخدامها ومن ضمنها صبغة E110 والمسموح فقط باستخدامها في المربى والجيلي والمرتديلا والمخللات والألبان المتخمرة، دون أي رقابة على بيعها او استخدامها.