هبة أبو غضيب - النجاح - السادس من حزيران عام (1967) كان تاريخًا مميزًا في حياة مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، عندما كان طفلًا متطوعًا في الإسعاف الأولي، واستنجدوا به عندما بدأت حرب (1967).

فنقله للجرحى ورؤيته للدماء والأذى كانت الطريق الذي دفعه للدخول في مجال السياسة.

ولم يقف الدافع عند هذا الحد، بل أيضًا كان لهزيمة ثلاث دول عربية في الـ(67) دورًا في ذلك، حينها أدرك أنَّ فلسطين يجب أن تعتمد على نفسها في التحرر بعيدًا عن الدول العربية.

وأضاف البرغوثي خلال برنامج "بعد الضهر" الذي يبث على فضائية النجاح: "الهزيمة دفعتني للتفكير في مصلحتنا كفلسطينيين"، تابع: "حسيت كل المسؤولية نزلت على أكتافي".

وهذا ما أخذ البرغوثي في سن مبكرة للسياسة حتىأصبح ناشطًا في الحركات الطلابية، عدا عن التحقيقات والابتزاز الذي كان يتعرض له وزملائه في الجامعة من قبل الاحتلال أثناء دراسته للطب.

لو كان خارج فلسطين لما دخل السياسة

وشدد البرغوثي على أنَّه دخل السياسة لأنَّ فلسطين تحت الاحتلال ويريد أن تكون حرة، ولو كان في أي بلد آخر لما اختارها واكتفى بكتابته للمقالات الصحفية ومهنة الطب التي درسها.

وأضاف قائلًا: "في فلسطين لا تستطيع أن تعمل من أجل وطنك من دون عملك في السياسة".

كما أنَّه يحاول قدر الإمكان الابتعاد عن الشوائب التي ترافق التنافسات السياسية السخيفة.

هل يحب مصطفى البرغوثي الظهور أمام الكاميرات؟

وفيما يتعلق بالانتقادات التي توجه للبرغوثي حول حب ظهوره أمام الكاميرات، علق البرغوثي على ذلك قائلًا: "أنا أتعامل مع الإعلام حتى أصل للناس، ولا يوجد سياسي يستطيع أن يعمل دون إعلام".

وأضاف أنَّه في صغره كان يوزع منشورات لنشر الفكر الثوري والنضالي ضد الاحتلال، ولم يكن متوفرًا حينها وسائل إعلامية مثل اليوم، وتابع "حاليًا أعتبر نفسي أوزع منشورات لنشر رؤية وتحفيز للناس".

هذا عدا عن استعداده المتواصل للمشاركة في الفعاليات الشعبية سواء بإعلام أو دونه.

وأشار إلى أنَّه أُصيب تسع مرات برصاص حي ومطاط وغيره.

كما أنّهيعتبر نفسه يقدم لوسائل الإعلام والناس الرسالة أو "الزبدة" وبجواب قصير ومقتضب ودقيق. 

من مصلحة إسرائيل استمرار الإنقسام

ومن جانب آخر يؤمن البرغوثي بانتهاء الإنقسام الفلسطيني، وأمله منصب على ذلك.

وفي السياق ذاته، لفت إلى أن اسرائيل أكبر مشجع للإنقسام"، وأضاف أن السبب الوحيد الذي يمنع اسرائيل من تهويد وضم الضفة وجود ستة ملايين فلسطيني على أرض فلسطين.

وبرر البرغوثي ذلك بأنَّه في عام (1991) نشأ توازن ديموغرافي حيث جلبت إسرائيل مليون مهاجر من روسيا نصفهم لا ينتمون للديانة اليهودية، وحاليًّا إسرائيل عاجزة عن جلب المزيد.

وقال: "هذا التعادل لا تحتمله إسرائيل، وهي غير قادرة على جلب المزيد من المهاجرين، ومن مصلحتها أن تفصل الضفة عن القطاع ليسهل عليها ابتلاع الضفة".

ما الذي أنجزه عندما تولى منصب وزير الإعلام؟

وفيما يتعلق بإنجازاته عندما تولى منصب وزير الإعلام في حكومة الوحدة الوطنية مدة ثلاثة شهور، يشير البرغوثي إلى أنَّه كان الوسيط في تشكيل الحكومة.

كما أنَّه استطاع فضح ممارسات إسرائيل وانتهاكاتها للعالم من خلال نشر الكثير من الفيديوهات التوضيحية لسياسة العدو.

وأوضح أنَّه كان كل أسبوع يجري ثلاثة مؤتمرات، وكل ما كان يجري في المؤتمر سواء من معلومات خطية أو تصويرية يرسلها  للسفارات   الفلسطينيةكافَّة في العالم، حتى يكون بيد الدبلوماسيين مادة كشف وتعرية إسرائيل.

وأضاف أنَّ حكومة الوحدة الوطنية انهارت بعد (86) يومًا نتيجة محاصرتها من إسرائيل وأطراف دولية خارجية، عدا عن بعض الخلافات الداخلية بين الأحزاب.

المفاوضات مع إسرائيل واتفاقية أوسلو

وفي معرض سؤاله عن المفاوضات مع إسرائيل واتفاقية أوسلو، أوضح البرغوثي أنَّه لا يعارض مبدأ المفاوضات ولكنه ضد حكومة نتنياهو التي تنفي وجود فلسطين بالكامل.

وأوضح أنَّه في حال سيجرى مفاوضات يجب أن يكون ميزان القوى لصالحك، قائلًا: "بداية يجب وقف الاستيطان وخاصة في القدس، والمعرفة بلماذا نتفاوض؟".

وأوضح أنَّ هناك أخطاء استراتيجية حدثت في اتفاقية أوسلو كان منها الإعتراف بإسرائيل دون الاعتراف بفلسطين، وتوقيع الاتفاقية دون وقف الاستيطان بالكامل، بالإضافة إلى القبول باتفاق جزئي انتقالي مرحلي دون تحديد الهدف النهائي وهو قيام دولة فلسطينية مستقلة.

عدا عن أن الاتفاقية كانت تحتوي على ضرورة حل سبع قضايا مهمة من ضمنها الاستيطان والحدود، وجميعها أجلتها اسرائيل ورمت بها عرض الحائط. 

خلاف حزب الشعب والمبادرة الوطنية

أوضح البرغوثي أنَّ ما تمَّ تداوله حول خلافات بين الحزبين غير صحيح، والعلاقة انتهت بود بين الطرفين.

وقال: "كان لدي رؤية في محاولة توسيع الإطار الجبهوي الديمقراطي، وهو المبادرة الوطنية، وأن يتسع هذا الإطار لأحزاب مختلفة، مشيرًا إلى أنَّه ما زال لديهم تحالفات وقوائم مشتركة بين الأحزاب الجبهوية".

وأضاف أنَّ المجتمع الفلسطيني كي يكون قويًا ومتينًا يجب أن يتواجد فيه عدَّة تيارات ولا يقتصر فقط على فتح وحماس، عدا عن الأغلبية التي يمكن تسميتها "بالصامتة" التي ترى نفسها مع تيارات أخرى.

الانتقادات الموجهه لحزب المبادرة الديمقراطية

وفيما يتعلق بانتقادات الناس للحزب، أشار البرغوثي إلى أنَّ أهم المآخذ التي وجهت لنا كانت تتمحور حول عدم وصولنا بالقدر الكافي للناس، وهذا يعتمد على اضمحلال تسويق الفكرة.

كما أنَّ الفكرة جديدة ومختلفة للبعض، قائلًا: "نحن بحاجة لأن نتمتع بنشاط يمكننا من الوصول للناس بوسائل أخرى.