عاطف شقير - النجاح - في الآونة الأخيرة حرك المستشار القضائي لحكومة الاحتلال تهم فساد بحق كبار الساسة الإسرائيلين في خطوة لاقت الاستحسان من الرأي العام الإسرائيلي.
الصحافة تكافح الفساد
   وفي هذا الإطار قال الباحث في الشؤون الإسرائيلية نظير مجلي لـ" النجاح الإخباري" الفساد يرافق الحكم في كل دول العالم خصوصًا في دول العالم الثالث أو في دول العالم الثاني التي تقترب من تقاليدها من العالم الثالث, لكن المميز في مؤسسات القانون في إسرائيل والشرطة والقيادة والمحكمة العليا, الدعم الشديد والكبير من الرأي العام والصحافة لمكافحة الفساد، وهذه المكافحة تتسم بالشجاعة لدرجة أن يكون هناك وزير داخلية في قفص الاتهام ورئيس حكومة ورئيس دولة ووزير مالية وغير ذلك في قفص الاتهام.
  وأضاف أنَّ الشارع الإسرائيلي يعمل على مكافحة الفساد، وهذا الجهد ينتج على مختلف المستويات، ونلاحظ أنَّ هذا الأمر يضايق السياسيين لذلك يحاولون تغيير المعادلات القانونية وتقييد أيدي السلطة أو أيدي المستشار القضائي للحكومة، ورئيس حكومة الاحتلال عيّن مستشارا من أصدقاءه كي يحاول التغطية على ما يحدث ويهرب من ملفات الفساد الموجهه ضده, ومع ذلك فالكفاح ضد الفساد يتصاعد بنفس مقدار انتشار الفساد وهذا يؤدي الى أن يكون "درعي" مرَّة أخرى في قفص الاتهام وتحت شبهات جدية بأنَّه استخدم أموال الدولة بشكل غير شرعي من سرقة واحتيال وغير ذلك .
  وفي سياق مستقبل السياسيين الإسرائيليين المتهمين بملفات فساد، قال مجلي: بالطبع يوجد في إسرائيل غضب شديد على السياسيين وإذا أردت أن تأخذ فكرة عن مدى تقييم الناس للسياسيين في إطار المحاور الأساسية لعمل الدولة نجد أنَّ السياسيين تقريبًا في قاع سلم الاحترام بين الإسرائيليين, وهذا يسيء دون شك ويؤثر على مستقبلهم السياسي، وفي يوم من الأيام كانت إسرائيل تحصل على نصف أعضاء الكنيست، اليوم تغير الوضع بالنسبة لهم، وهذا تفسير صارم من قبل الجمهور الإسرائيلي يدل على قلة الاحترام للسياسسين، ولكن في نفس الوقت علينا مكافحة الفساد والأحزاب التي تضع في رأس سلم أعمالها مكافحة الفساد هي دائما تكون واعدة في المجتمع الإسرائيلي وتحصل بشكل مفاجئ على كمية كبيرة من الأصوات لمجرد أنَّها قامت بمحاربة الفساد.


تطرف يهودي
وأضاف مجلي  أنَّ عصابة تدفيع الثمن  التي تتواجد في إسرائيل صنعتها قوى يمين متطرف والتي تثير العنصرية بل تهدف إلى التطهير العنصري والكراهية بأدوات عمل حديثة ضد الفلسطينيين.
 وهذه القوى الفردية تزداد قوَّة وعنفًا ضد الفلسطينيين، وتحاول عمليًّا أن تجعل العرب يدفعون الثمن مقابل كل موقف تتخذه الحكومة أو الشرطة في إطار القانون , بمعنى أن تخلي بيتا بطرقة غير قانونية،  فعندئذ ينتقلون إلى العرب لتدفيع الثمن لهم عبر جرائمهم , وهذه الجريمة في غالبية الأحيان تتخذ طابع شعار عنصري هنا أو شعار معادي للإسلام أو النبي محمد بشكل خاص أو على الكنائس في القدس.
 ولكن هنالك قوى لم تعد تسيطر على حجم هذه الأعمال الإرهابية، لذلك نجدها أيضا ترتكب جرائم أكبر مثل قتل "محمد أبو خضير" أو إحراق عائلة دوابشة في قرية دوما قضاء نابلس.


لا ضوء اخضر
 وقال المحلل السياسي مجلي: لا يوجد ضوء أخضر لهذه الأعمال في حكومة الاحتلال، لكن يوجد تساهل بالتعامل مع هذه القوى الإرهابية, هذا التساهل أولًا مبني على مبدأ أنَّ كل شيء تجاه العرب يكون أشد مما هو اتجاه اليهود، هكذا تعمل الشرطة الإسرائيلية وهكذا هو التوجه العام حتى في قرارات المحاكم يوجد فرق في التعامل بين العرب واليهود.
وأضاف مع ذلك لا نستطيع أن نقول أن هناك ضوء أخضر من حكومة  الاحتلال، وفي نهاية المطاف هذا يلحق ضررًا كبيرًا بسياسة الحكومة لأنه يجعلها في موقف الدفاع عن النفس أمام قوى عديدة في العالم تدافع عن حقوق الإنسان الشرعية وتطالب إسرائيل أن تكون دولة كما هي تدعي جزء من العالم المتحضر الديمقراطي الذي لا يجوز أن يعمل مثل هذه الجرائم والاعتداءات التي تنفذ بهذا التساهل.


ملفات فساد
في السابق قالت صحيفة (هآرتس) العبرية: إنَّ إسرائيل وألمانيا اتفقتا قبل عدَّة أسابيع على وقف المفاوضات في موضوع صفقة الغواصات الألمانية التي اشترتها إسرائيل، بل سيتم إلغاء الصفقة في حال تبين من التحقيق الذي تجريه الشرطة الإسرائيلية في قضية السفن والغواصات، وجود فساد.
وكان رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، قد أعلن في( 31 تشرين أول 2016)، في الكنيست، بأنَّ إسرائيل ستوقع قريبًا على مذكرة تفاهمات مع ألمانيا لشراء ثلاث غواصات جديدة.

  هذا وأجرت شرطة الاحتلال تحقيقًا ضد رئيس حزب شاس ووزير الداخلية، "أرييه درعي"، وزوجته، في أعقاب الكشف عن أنَّ كبار الأثرياء ورجال الأعمال الإسرائيليين ومدراء بنوك تبرعوا بملايين الشواقل لجمعية تديرها زوجة الوزير.
وذكرت صحيفة 'هآرتس' أنَّ الشرطة ستطالب درعي خلال التحقيق بالتطرق إلى طرق تمويل عقارات اشتراها في السنوات الأخيرة، وبضمنها منزل في مستعمرة 'صفصوفا' المقامة على أراضي قرية الصفصاف المهجرة في شمال البلاد.
وكان المستشار القضائي لحكومة الاحتلال "أفيحاي مندلبليت"، قرر العام الماضي بفتح تحقيق ضد درعي بشبهة ارتكاب مخالفات فساد، وذلك في أعقاب عملية تقصي حقائق استمرت أشهر  وأجريت تحقيقات في ألمانيا في إطار هذه القضية.