رام الله - النجاح - عقدت رابطة المبدعين العرب بالتعاون مع المجلس الأعلى للإبداع والتميز في رام الله اليوم الأحد، مؤتمرا بعنوان "الإبداع من الثورة الى الدولة".

وفي كلمة نيابة عن الرئيس محمود عباس، القاها رئيس المجلس الأعلى للإبداع والتميز عدنان سمارة، قال: إن اختياركم لهذا العنوان في مؤتمركم اختيار موفق لأنه يتطرق الى تاريخ ثورتنا المجيدة، فمنذ اليوم الأول لم تكن البندقية قاطعة طريق بل كانت بندقية مسيسة، وثورتنا كانت ريشة فنان وقلم كاتب وسماعة طبيب وفرجار ومنقلة مهندس ولسان شاعر وكتاب معلم، فعين الأخوة كانت إقامة مؤسسات الدولة بعد الاستقلال الذي لا بد أنه قادم لا محالة.

وأضاف: ونظرا للظروف التي انطلقت فيها الثورة الفلسطينية التي يطلق عليها ثورة بساط الريح لأنه لم يكن هناك اية أرض صلبة ترتكز عليها، دفعت شهداء وأسرى للحفاظ على وجودها واستقلالها أكثر مما دفعت في معارك مع الاحتلال الغاصب، واعتمدت بشكل أساسي على نفسها وحاولت حل الكثير من المشاكل الفنية بأيدي أبنائها، فأنشأت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وبحق عالجت الشعب الفلسطيني والشعب العربي المضيف، ولم تكتف بذلك بل ساعدت في انشاء جمعيات الهلال الأحمر في كثير من الدول العربية، وانشأت مؤسسة صامد الاقتصادية لتشغيل أبناء المخيمات وخاصة في لبنان، حيث الكثير من المهن لم يكن مسموحا للفلسطينيين العمل بها، وفتحت الكثير من المشاريع في الدول الافريقية والدول الفقيرة للمساهمة في تطوير الزراعة والصناعة والتجارة في تلك البلدان وطبعا للاستفادة ماديا.

وتابع: وكذلك انشأنا اللجنة العلمية الفلسطينية التي وفرت كل ما يحتاجه المقاتل الفلسطيني من معدات لازمة وإيجاد وسائل دفاعية ضد الحرب الكيميائية، وعملت وطورت الكثير من المعدات في الدول العربية.

وأردف: وبعد توقيع اتفاق أوسلو وانتقال منظمة التحرير الى ارض الوطن، تم تحويل هذه المؤسسات الى وزارات ولم يكن هذا صعبا، وعملت الوزارات والمؤسسات بشكل فعال وهذا ليس بشهادتنا فقط وقد شهد بذلك البنك الدولي والمؤسسات الدولية التي عملت معنا.

وقال: لقد أبدعنا وساهمنا في بناء الكثير من الدول المضيفة، وعلينا ان نبدأ من حيث وصل الآخرين وليس من حيث بدأوا، وإذا أحسنا إدارة مؤسساتنا ووزاراتنا فأوسلو ستوصلنا الى الدولة الفلسطينية العتيدة، وإذا فشلنا فستتحول أوسلو الى كارثة وطنية.

وأضاف: الدول غنية بما تمتلك من عقول بشرية وهذا ما نتميز به، فنحن لدينا من أعلى نسب تعليمية في العالم، ولذلك اهتممنا بالإنسان الفلسطيني ووفرنا له التعليم، ليواكب الثورة الصناعية الرابعة وادواتها، لقناعتنا بأن الابداع والتميز والابتكار هو الوسيلة الحديثة لحل مشكلة البطالة وتطوير الاقتصاد وصولا لاقتصاد المعرفة وانشأنا المؤسسات اللازمة لذلك، مثل المجلس الأعلى للإبداع والتميز، وصندوق محمود عباس لتوفير الدعم المادي للالتحاق بالجامعات، وأنشأنا وطورنا صندوق الاستثمار الفلسطيني الذي يقوم بمشاريع حيوية داخل الوطن وخارجه، فابدعوا وتميزوا .

وبدوره، أكد الرئيس المركزي لرابطة المبدعين العرب من المغرب حسن محير في كلمة مسجلة، اهمية هذا المؤتمر والمسؤولية الجماعية لدعم المبدعين.

ودعا الى الاستفادة من محرجات المؤتمر وتوصياته بما يشكل عاملا وحافزا مسندا للإبداع.

وفي كلمة رابطة المبدعين العرب في فلسطين، بين رئيسها رأفت العجرمي، ان الرابطة تعمل في الوطن العربي منذ عشرة سنوات وتأسست بالمغرب ومقرها الرئيس الدار البيضاء، ونفدت العديد من المؤتمرات والمهرجانات وورشات العمل واللقاءات على مستوى الوطن العربي، وعملت على تبادل الثقافات والخبرات العربية، كما حظيت فلسطين بمشاركة كبيرة في تلك الفعاليات وحضور دائم كان آخرها أحياء يوم الأرض بمشاركة واسعة من قبل وفود وفرق فنية من معظم الدول العربية.

وقال: الابداع مفهوم شامل لا تستطيع ان تصفه بلقاء او عدة لقاءات، لكن الفلسطينيون ترجموا ابداعاتهم وافكارهم وابتكاراتهم لتصبح حقيقة واقعة، فكانت انطلاق الثورة الفلسطينية ونجاحها ابداع، حيث قاد الثورة مبدعون استطاعوا ان يجعلوا من القضية الفلسطينية قضية عالمية لشعب يستحق الاهتمام، كما دعمت القيادة الفلسطينية المبدعين من الثورة وشكلوا لها لجنة تسمى اللجنة العلمية التي تضم المبدعين في كافة المجالات والتي لا زالت تعمل وتبتكر الي يومنا هذا.

وأضاف: بعد العودة الي ارض الوطن تشكلت عدة مؤسسات تدعم المبدعين منها مدرسة الموهوبين، والآن أصبح المجلس الأعلى للإبداع والتميز هو الجسم لكافة المبدعين.. فالفلسطيني أینما كان مبدع، في عمله ابداع وفي فلاحة ارضة صمود والطبيب والمهندس والمحامي ورائد الفضاء مبدع، حتى المقاومة ابداع والاسير خلف القضبان مبدع واستطاع ان يجعل من المعتقل منبرا للعلم واصبح الأسرى كتاب وشعراء وحصلوا على اعلى الدرجات العلمية داخل المعتقل، لذلك استطاع المبدعون الفلسطينيون ان يشقوا طريقهم بين ثورة التكنولوجيا فكان منهم مخترعون ورواد فضاء ونواب برلمان في عدة دول، ودبلوماسيون مثل السفير ماهر طه، وهناك 3 رؤساء دول في امريكا الجنوبية من أصول فلسطينية، وكان اخر الابداعات هي اختراع قمر فضاء من قبل شابة فلسطينية في بريطانيا، وفي النهاية الابداع لن يتوقف عند نقطة بل سيستمر وستسمر عملية البناء لمؤسسات الدولة.

وتخلل المؤتمر جلستان، الأولى افتتحها عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف، وتناول المحور الأول الإبداع في الثورة والنضال وقدمه اللواء مازن عز الدين، والمحور الثاني حول الابداع الاقتصادي وقدمه محمد العامور رئيس جمعية رجال الاعمال، والمحور الثالث كان بعنوان الإبداع الثقافي والفني للشاعر مراد السوداني، والمحور الرابع كان حول الابداع التكنولوجي وقدمته ميسون إبراهيم رئيسة نقابة العلوم المعلوماتية والتكنولوجية.

وفي الجلسة الثانية التي أدارها البروفيسور في جامعة حيفا نهاد علي، تحدث رئيس جامعة القدس المفتوحة يونس عمرو، حول الإبداع التعليمي والأكاديمي، وكان المحور الثاني حول إبداع الأسرى في السجون وقدمه وكيل هيئة شؤون الأسرى والمحررين عبد القادر الخطيب، أما المحور الثالث فكان حول الإبداع الإعلامي وتحدث فيه نظير مجلي.

وفي ختام المؤتمر تم تكريم المبدعين والفنانين التشكيليين.