النجاح الإخباري - أكَّد الأسير مروان البرغوثي في بيان على أنَّ إضراب الكرامة الذي بدأ في (17) نيسان الماضي، سيشكل نقطة تحوُّل لإعادة بناء وتوحيد الحركة الاسيرة بمختلف مكوناتها ومقدمة لتشكيل قيادة وطنية موحَّدة خلال الأشهر القليلة القادمة، استعدادًا لخوض معركة انتزاع الاعتراف بالأسرى كأسرى حرب وأسرى حرية وتطبيق اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة عليهم.
وتطرق البرغوثي في بيان إلى القمع والوحشية الذي تستخدمه إدارة السجون بحق الأسرى، والهجوم العنيف الذي شنته على الإضراب كمحاولة لافشاله.
وأشار إلى أنَّهم من اليوم لن يسمحوا بالمساس بانجازات وحقوق ومكتسبات الأسرى.
ودعا الرئيس الفلسطيني أبو مازن وقيادة "م.ت.ف" والفصائل الوطنية والإسلامية للقيام بواجبها الوطني حيال الأسرى من خلال العمل على تحريرهم وإطلاق سراحهم.
وحذَّر من أي استئناف للمفاوضات قبل اشتراط الإفراج الشامل عن الاسرى والمعتقلين كافَّة .
وفيما يلي نص البيان:
البيان الأول للقائد مروان البرغوثي بعد انتصار إضراب الحرية والكرامة الأسطوري
بسم الله الرحمن الرحيم
يا شعبنا العظيم يا شعب البطولات والتضحيات
يا شعب الثورات والانتفاضات
يا أبناء الأمتين العربيه والإسلاميه
يا أحرار العالم
أيُّها الأصدقاء ومحبي السلام والعدل في كل مكان لقد خاض الأسرى الفلسطينيون في سجون وباستيلات العدو الصهيوني إضرابًا مفتوحا عن الطعام منذ السابع عشر من نيسان وحتى مساء الثامن والعشرين من أيَّار، وسجل الأسرى في هذا الإضراب الوطني الكبير أطول إضراب جماعي وملحمة تاريخية في سجل الحركة الأسيرة منذ خمسين عامًا.
ورغم آلة القمع الوحشية والإرهاب الأعمى الذي استخدمته إدارة الجستابو الإسرائيلي في مواجهة الإضراب، من حيث نقل جميع المضربين من سجونهم في سابقة لم تحصل من قبل والزج بالمئات منهم في أقسام العزل الإنفرادي واستخدام الوحدات الخاصة (المتسادا، درور واليماز) في حملات تفتيش على مدار الساعة وطوال (42) يومًا من أيَّام الإضراب وقد لجأت إلى نقل الأسرى المضربين في البوسطات في ظروف قاسية ووحشية واهمة أنَّها تستطيع المس أو النيل من إرادتهم وقامت بمصادرة الأغراض الشخصية كافَّة بما فيها الملابس الداخلية، وتمَّ حرمان الأسرى من أدوات النظافة وتحويل حياتهم إلى جحيم إلى جانب إطلاق الأشاعات والأكاذيب المخجلة، وبالرغم من ذلك فقد سجل الأسرى الأبطال صموداً اسطورياً غير مسبوق في سجِّل الحركة الوطنية الأسيرة، وفشلت آلة الجستابو الإسرائيلي في كسر إرادتهم وانطلاقاً من هذا المشهد التاريخي والبطولي فانَّني أسجِّل وباعتزاز كبير هذا الصمود العظيم للأسرى المضربين عن الطعام وأتوجه بالتحيَّة والإجلال والإكبار للشهداء الأبرار ولذويهم ولكل الذين ارتقوا وأصيبوا وأسروا في معركة الحرية والكرامة لفلسطين.
كما أتوجه بالتحية والتقدير لشعبنا العظيم في فلسطين الطاهرة من النهر إلى البحر وفي المنافي والشتات وأشكرهم على ما أبدوه من تضامن كبير والتفاف قل مثيله حول قضية الأسرى وإضرابهم الذي أعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة المشهد السياسي على المستوى الدولي، وفي ذات الوقت فإنَّني أتوجه بالتحية والإعتزاز للشعوب العربية والإسلامية والصديقة في العالم على حجم التضامن والمشاركة التي ساندونا بها.
وإلى كل من أسهم في الحملات الإعلامية ووسائل الإعلام المحلية والدوليَّة وكذلك نقابة المحامين والأطباء ووزارة التربية والتعليم ونادي الأسير وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، مؤكِّداً أنَّ معركة الحرية والكرامة لفلسطين هي جزء لا يتجزأ من معركة الحرية والاستقلال والعودة وإسقاط نظام الأبرتهايد في فلسطين وإنهاء الاحتلال.
يا شعبنا العظيم برغم أنَّ حكومة الإرهاب التي تقود نظام الأبرتهايد في إسرائيل قد شنَّت هجومًا عنيفًا على الإضراب عن الطعام في محاولة فاشلة وبائسة لإخفاء جرائمها إلا أنَّ هذا لم يرهب الأسرى ولم يكسر إرادتهم الفولاذية ولم يثنهم عن خوض المعركة بكل عزيمة وصلابة وسطروا ملحمة بطوليَّة خالدة وتمكنوا من انتزاع جملة من الإنجازات الإنسانية والعادلة وفي مقدمتها إعادة الزيارة الثانية لعائلات الأسرى التي توقفت منذ سنة تقريبًا وتحسين شروط وظروف حياتهم اليومية، وحل مشكلات عالقة منذ سنوات تتعلق بالأسيرات والأشبال والمرضى والبوسطات والمعالجة والكانتين والمشتريات وإدخال الملابس وكذلك تشكيل لجنة من كبار مسؤولي مصلحة السجون للحوار مع ممثلي الأسرى في الأيام القليلة القادمة لمناقشة المشكلات كافَّة دون استثناء وحلها.
وفي ضوء ذلك ومع حلول شهر رمضان الفضيل فقد قررنا تعليق الإضراب من باب اإعطاء الفرصة للحوار مع مصلحة السجون مؤكدين الاستعدادية والجاهزية لاستئناف الإضراب في حال لم تفِ مصلحة السجون بالوعود التي قدمتها للأسرى.
وإنَّني بهذا المناسبة أتقدم بالتهنئة الحارة للأسرى الأبطال على صمودهم الأسطوري وعلى ما حققوه من إنجازات إنسانية وعادلة، فإنَّي أتوجه بتحية خاصة لأسرى سجن نفحة هؤلاء الأبطال الذين كان لهم دور طليع في نجاح هذا الإضراب وفي تحقيق هذا النصر الكبير، وكذلك أتوجه بالتحية للأسرى الذين أضربوا في سجون النقب، عوفر، عيادة سجن الرملة، عسقلان، جلبوع، مجدو، رامون والأشبال والأسيرات واخيراً في سجن هداريم، وإلى كل من شاركنا في بقية المعتقلات وأشد على أياديهم وأُقبِّل جباههم العالية.
وأجدد لهم العهد والقسم أن يكون هذا الإضراب الوطني الأطول والأشرس في تاريخ الحركة الأسيرة نقطة تحول في آلية التعاطي والعلاقة بين الأسرى وسلطات السجون، ومن الآن فصاعداً وبعد اليوم لن نسمح بالمساس بإنجازات وحقوق ومكتسبات الأسرى، وكذلك ستكون هذه المعركة نقطة تحول لإعادة بناء وتوحيد الحركة الأسيرة بمختلف مكوناتها ومقدمة لتشكيل قيادة وطنية موحدة خلال الأشهر القليلة القادمة استعدادا لخوض معركة انتزاع الإعتراف بالأسرى في باستيلات الجستابو الإسرائيلي كأسرى حرب وإسرى حرية وتطبيق اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة عليهم.
يا شعبنا العظيم إنني اذ أجدد التحية لشهداء معركة الحرية والكرامة فإني أدعو الرئيس الفلسطيني أبو مازن وقيادة "م.ت.ف" والفصائل الوطنية والإسلامية للقيام بواجبها الوطني حيال الأسرى من خلال العمل على تحريرهم وإطلاق سراحهم، مجدداً التحذير من أي استئناف للمفاوضات قبل اشتراط الإفراج الشامل عن الاسرى والمعتقلين كافة، وإنَّني أتوجه بتحية خاصة للمؤسسات والهيئات كافة ذات العلاقة بالأسرى وفي مقدمتها هيئة شؤون الأسرى وعلى رأسها الأخ المناضل "عيسى قراقع" ونادي الأسير وعلى رأسه الأخ المناضل قدورة فارس والهيئة العليا لشؤون الأسرى والحملة الشعبية والدوليَّة لإطلاق سراحي و سراح الأسرى كافَّة وعلى رأسها المناضلة الأستاذة المحامية فدوى البرغوثي.
المجد للشهداء الأبرار
الحرية لأسرى الحرية
عاشت معركة الحرية والكرامة الفلسطينية
أخوكم مروان البرغوثي (أبو القسام)
سجن هداريم
زنزانة رقم 28