النجاح الإخباري - عن أي ظلم نتحدث؟ عن أمٍ صارعت للبقاء لكي ترى أبنها الأسير وصدمها قدرها وأخذ روحها قبل ان ترى فلذة كبدها؟ أم عن عروسٍ سرقت فرحتها والكحل في عيونها؟ أم عن أخوةٍ كسرت ظهورهم بتغييب أخوتهم في سجون الظلم والجلد الصهيونية، أم عن طفلةٍ تكبر وتكبر بعيداَ عن أنظار والدها، أبنة لا تعلم ما يحبه والدها، لم تشعر بحنانه، لم تقبل وجنتيه، فعن أي ظلمٍ نتحدث؟.

نتحدث اليوم عن طفلةٍ كبرت بعيداً عن أنظار والدها، عن طفلةٍ لا تعرف إباها الا من خلال زجاج الزيارة، وصور.

آية باسل مخلوف عجاج، ابنة الأسير باسل عجاج، وتبلغ من العمر 17 عاماً، من قرية صيدا التابعة لمحافظة طولكرم، ويقبع والدها في سجون الظلم لدى الاحتلال الإسرائيلي منذ 15-2-2002، وكان قد شارك في إطلاق النار على سيارة إسرائيلية، ما أدى إلى مقتل إسرائيلي، وبناء عليه حكم عليه بالسجن المؤبد، إضافة إلى 40 عاماً.

وعندما أعتقل عجاج خلف وراءه زوجة وطفلين "ولده أحمد، وابنته آية" ففي ليلة الخامس عشر من شباط 2002، تعرضت قرية صيدا لهجوم من قوات الاحتلال فطوّقت البلدة من كافة مداخلها واقتحمتها بقوات المستعربين والمتخفين بلباس مدني وسيارات مدنية تحمل لوحات فلسطينية، وأول مكان هاجموه كان المكان الذي يتواجد فيه عجاج، فحاصروه وأعتُقل على حين غرة، قبل أن يتمكن من مقاومتهم أو حتى إبلاغ باقي رفاقه، ومكث في زنازين التحقيق قرابة ثلاثة أشهر.

ومنع من زيارة زوجته وأبنائه لسنوات طويلة، وقضى سنتين في العزل الانفرادي في سجن إيشل ومن ثم في سجن هداريم، وتقول زوجته أمل عبد الله "حين أخذوه، كان طفلاي أحمد وآية صغيرين، فكان أحمد يبلغ من العمر عاماً واحداً، وآية تبلغ عامين، أمنيتي أن أزوره، حيث لم أتمكن من رؤيته منذ اعتقاله إلا مرة واحدة فقط قبل أن يدرج اسمي ضمن قائمة الممنوعين أمنياً، في كل يوم يتجدد الجرح والألم، كلما أذكر حكم المؤبد الذي يعيشه زوجي تتجدد لدي المعاناة وأشعر بأن الكون قد ضاق علي وعلى طفلي اللذين كبُرا على حديث السجن والزيارة والمؤبد، بدلاُ من أن يكبرا على أحاديث الفرح والطفولة".

ونطقت آية بحروف ببعض حروف موجعة كوقع الخناجر في قلب من يسمعها، لتقول "أنا لم أعرف أبي إلا من خلال الزيارات، والصور".