النجاح الإخباري - قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع في اليوم الـ 34 لإضراب الكرامة، ان الهدف الإسرائيلي الرسمي في هذا الإضراب هو تصفية الأسير القائد مروان البرغوثي سياسياً، وهز مكانته الرمزية والوطنية أمام زملائه الأسرى وأمام شعبه الفلسطيني.
وأوضح، ان حكومة الاحتلال الإسرائيلي عملت خلال الإضراب على عزل البرغوثي في ظروف قاسية جداً، ومحاولة تشويه سمعته والمساس بكرامته ومحاولة إجراء مفاوضات مع الأسرى بمعزل عن البرغوثي، وعدم اعترافها بقيادته للإضراب بحيث حاولت حكومة الاحتلال تفكيك الإضراب وضرب وحدة الأسرى وإثارة البلبلة والتشكيك وعدم الاستقرار لإسقاط هيبة مروان البرغوثي.
وقال في بيان له "ان الحملة التحريضية على البرغوثي منذ بداية الإضراب جاءت لعدة أسباب، أبرزها، قدرة البرغوثي على تنظيم إضراب جماعي هو الأول من نوعه منذ سنوات طويلة بعد ان اعتقدت حكومة الاحتلال انها نجحت في السيطرة على المعتقلين وشل قدرتهم على تنظيم إضرابات جماعية، وكذلك قدرة البرغوثي على خلق وحدة وطنية في صفوف المعتقلين في هذا الإضراب، حيث انضم للإضراب أسرى وقيادات من كافة التنظيمات الفلسطينية وهذا ما شكل ضوءا احمر لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
واعتبر قراقع ان الذي أثار موجة التحريض والقمع غير المسبوق بحق الأسرى المضربين، هو قدرة البرغوثي على أبراز الإضراب كمطلب أنساني يتعلق بحقوق نصت عليها القوانين الدولية والإنسانية، وإسقاط الادعاء الإسرائيلي بان الإضراب سياسي و شخصي، مما شكل فضيحة لدولة الاحتلال من خلال تسليط الانتباه على انتهاكاتها لمبادئ حقوق الإنسان ولاتفاقيات جنيف وكافة المعاهدات والشرائع الإنسانية، إضافة إلى رفع مكانة قضية الأسرى كقضية حرية وقضية تحرر وطني.
الشعب الفلسطيني شكل حماية للأسرى
وقال قراقع "ان انتفاضة الشعب الفلسطيني وتضامنه مع الأسرى، لم يحدث بهذا الزخم وبهذا الحجم في أي إضراب سابق، حيث شاركت كل فئات الشعب الفلسطيني على مدار الساعة في فعاليات التضامن ومناصرة الأسرى المضربين، وأعادت فعاليات التضامن روح الانتفاضة الأولى ووحدة الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، مما يعني ان الإضراب استنهض الحالة الوطنية والنضالية لشعبنا الفلسطيني الذي شكل حماية وسياج للأسرى المضربين.
وعقب سقوط ثلاثة شهداء حتى الآن وعشرات الجرحى في المواجهات مع قوات الاحتلال خلال فعاليات التضامن، أوضح "ان الشعب الفلسطيني شارك بالدم والأرواح إلى جانب معركة الأسرى والتحم وتوحد بشكل رائع وعظيم مع أبنائه الصامدين في السجون، وكسر العزلة التي فرضتها إسرائيل على المضربين من خلال الرسائل الوطنية والنضالية التي عبر عنها الشارع الفلسطيني بكل فئاته وأطيافه وقواه الوطنية والإسلامية.
وأضاف، ان انتفاضة الشعب الفلسطيني إلى جانب انتفاضة الأسرى في السجون، أكدت ان قضية الأسرى تعتبر قضية أساسية لشعبنا كونها تمثل التطلع للحرية والانعتاق من الاحتلال، وان لا يمكن تهميش هذه القضية أو المساومة عليها.
قراقع: الإضراب انتصر واقعيا
"ان الأسرى انتصروا واقعيا لعدة أسباب هي ان الإضراب تحول إلى تضامن عالمي ودولي من خلال الحراك الواسع على المستوى الدولي والذي واكب الإضراب، سواء على مستوى المناصرين والمتضامنين وعلى مستوى المؤسسات الحقوقية والبرلمانات الدولية والاتحادات النقابية والمؤسسات الاجتماعية وغيرها، إضافة إلى ما كشفه هذا الإضراب من جرائم ومخالفات جسيمة يرتكبها الاحتلال بحق الأسرى وتنتهك القوانين الدولية والإنسانية، حيث أصبحت دولة إسرائيل كسلطة محتلة معزولة دولياً في ظل التنديد بممارساتها اللانسانية اتجاه الأسرى، وتصرفها كدولة فوق القانون تستهتر بالقيم والعدالة الإنسانية" هذا ما ذكره قراقع.
ونوه ان الإضراب انتصر كذلك من خلال تثبيته لقضية الأسرى كقضية مركزية وثابت من الثوابت الوطنية الفلسطينية وجزء أصيل وأساسي في أية تسوية أو سلام عادل في المنطقة، وان الإفراج عن الأسرى هو مفتاح الاستقرار والسلام بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، مضيفا ان إضراب الأسرى أعاد اللحمة الوطنية داخل السجون وخارجها وأفشل مراهنات إسرائيل على تعميق الانقسام في صفوف المعتقلين، مؤكداً ان التلاحم الشعبي مع إضراب الحرية والكرامة حمل رسالة تقول ان الشعب الفلسطيني شعب يتعطش للحرية والكرامة وان كل وسائل إخضاع ومحاولات تدجين الشعب الفلسطيني قد انهارت وسقطت، وان اليوم الأول للسلام هو اليوم الأخير من عمر الاحتلال كما قال مروان البرغوثي.
قراقع: الأسير كريم يونس روح الإضراب
وتطرق قراقع إلى انضمام عمداء الأسرى القدامى إلى هذا الإضراب وعلى رأسهم أقدم الأسرى كريم يونس، والذي يقضي 35 عاما في سجون الاحتلال، حيث خلق بعدا عميقا في معركة الاضراب وكان بمثابة الروح المتوثبة التي أعطت الإضراب قوة واستمرارية ومشروعية والتفافا جماهيريا واسعا، وان كريم يونس يعتبر شاهدا تاريخيا على كل الممارسات القمعية والوحشية التي يتعرض لها الأسرى، وشاهدا على العنصرية الإسرائيلية وعلى تنصل حكومة الاحتلال من التزاماتها بالإفراج عن الأسرى وخاصة الدفعة الرابعة من الاتفاق الذي ابرمه الرئيس أبو مازن مع الاسرائيلين، وكان كريم يونس و 29 أسيرا أخرا من المقرر ان يفرج عنهم وفق هذا الاتفاق، وصف قراقع كريم يونس بانه بطل الإضراب وضميره الحي.
قراقع: لا مناص من الحوار مع قادة الإضراب
وأشار إلى انه لا مناص أمام حكومة الاحتلال سوى الحوار مع قادة الإضراب وعلى رأسهم مروان البرغوثي حول المطالب الإنسانية المطروحة وان الأسرى هم فقط أصحاب القرار، وكل محاولات تجاوز ذلك قد فشلت، وهذا ما عبر عنه الرفيق احمد سعدات وكريم يونس عندما قالوا لضباط إدارة السجون، إذا أردتم أية مفاوضات فاذهبوا إلى مروان البرغوثي.
وذكر قراقع انه ولأول مرة في تاريخ الإضرابات تحاول إسرائيل تجاوز قادة ولجان الإضراب في الحوار والمفاوضات حول المطالب المطروحة وانها لا زالت تراهن على تجزئة الإضراب والاستفراد بهذا السجن أو ذاك لضرب وحدة القيادة المشرفة على إدارة الإضراب. وأكد قراقع ان مفتاح الحل هو فقط مع مروان البرغوثي.
الجهود الفلسطينية الرسمية
كشف قراقع ان أكثر من 12 اجتماعا مكثفا عقد مع الجانب الإسرائيلي من قبل قيادات فلسطينية وعلى مستوى عال وبتعليمات من الرئيس أبو مازن، بهدف حماية الأسرى المضربين ومنع إسرائيل من ارتكاب جريمة بحقهم والدفع باتجاه الحوار مع قادة الإضراب والاستجابة لمطالب الأسرى العادلة، وان الجانب الإسرائيلي وضع عقبات كثيرة اما هذه الجهود الفلسطينية.
وقال: ان مسؤولية الأسرى هي مسؤولية القيادة التي تمثلهم والتي خاطبت كل الجهات الدولية والحقوقية من اجل التدخل العاجل والضغط على الجانب الإسرائيلي للاستجابة لمطالب المضربين، وان جهود القيادة الفلسطينية لازالت متواصلة ومستمرة.
التحذير من سقوط شهداء في صفوف المضربين
وكرر قراقع تحذيره من سقوط شهداء في صفوف الأسرى المضربين الذين تدهورت أوضاعهم الصحية بشكل خطير جدا وأصبح بعضهم يصارع الموت في ظل الاستهتار الإسرائيلي بصحتهم وحياتهم، والمماطلة الطويلة والمقصودة في الاستجابة لمطالبهم، حيث بدأت تفوح رائحة جريمة قد تقع في أي لحظة بحق المضربين.
وحمل المسؤولية لحكومة الاحتلال من سقوط أي شهيد بين المضربين، حيث ستكون تداعيات ذلك كبيرة داخل وخارج السجون.
واعتبر قراقع ان إجراءات القمع والإذلال وسياسة إنهاك المعتقلين التي مورست بحقهم منذ بدء الإضراب أدت إلى وصول الأسرى إلى وضع صحي خطير جدا، وان الزمن أصبح سيفا مسلطا على حياة الأسرى مما يتطلب تحركا عاجلا من مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لوقف مأساة وجريمة قد تقع في أية لحظة.
وأكد بانه من الأهمية رفع شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان بسبب تحريضه على قتل المعتقلين واستخدام أساليب القمع والبطش ضدهم، مما وضع الأسرى تحت دائرة الخطر الشديد.
زيارة الرئيس الأمريكي ترامب
وأشارقراقع، انه إذا استمر الإضراب حتى زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فلسطين، فستكون هذه الزيارة محاطة بوضع غير طبيعي يعيشه الشعب الفلسطيني، بسبب القلق الشديد على حياة الأسرى المضربين، وكذلك الغضب الجماهيري نتيجة عدم تجاوب إسرائيل مع مطالبهم.
وطالب الرئيس الأمريكي ترامب بالتدخل والضغط لإيجاد حل عادل لقضية الإضراب على أساس تحقيق مطالب الأسرى واحترام كرامتهم وحقوقهم الإنسانية، لا سيما ان الرئيس الأمريكي سيزور كنيسة المهد وهناك تنتصب خيمة تضامن مع الأسرى في ساحة الكنيسة، حيث قرر أهالي الأسرى توجيه رسالة له للقيام بمسؤولياته في الضغط على الجانب الإسرائيلي بوقف انتهاكاته بحق الأسرى.
وقال قراقع: أتمنى ان يزورنا الرئيس الأمريكي في وضع يسوده الاستقرار والسلام القائم على تمكين الشعب الفلسطيني من حق تقرير مصيره بالدولة والحرية والاستقلال وليس في وضع يسوده عنف الاحتلال والمستوطنين والإعدامات والقتل العمد والاعتقالات الواسعة.
مخصصات الأسرى
وأضح قراقع، أن من النتائج الهامة لإضراب الأسرى والتفاعل الشعبي حوله هو حماية الأسرى وعائلاتهم من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والتصدي للهجمة الإسرائيلية على مخصصات الأسرى والشهداء، مؤكدا قراقع ان الرئيس أبو مازن والقيادة الفلسطينية رفضت بشكل حاسم المطالبات الإسرائيلية بوقف مخصصات الأسرى والشهداء، باعتبار ذلك جزء من المبادئ الوطنية والنضالية في الوقوف إلى جانبهم ومساندتهم كونهم ضحايا الاحتلال، رافضا قراقع أية محاولات لوضع نضال الأسرى والشهداء في إطار الجريمة والإرهاب معتبرا ان الاحتلال هو أعلى إشكال الإرهاب، وان بقاء الاحتلال ينتج الإرهاب في المنطقة.
الصليب الأحمر
وحول الزيارة الثانية التي أوقفها الصليب الأحمر، قال قراقع "ان هذا كان خطأ كبير من الصليب الأحمر، وعليه ان يراجع ذلك ويستأنف الزيارة الثانية شهريا لعائلات الأسرى، وان لا يكون جزء من معركة إضراب المعتقلين، متمنيا ان يكون لقاء رئيس الصليب الأحمر مع الرئيس أبو مازن قد وضع حلا جذريا لهذه المشكلة".