بروكسل - النجاح - قال رئيس الوزراء محمد اشتية، مساء اليوم الثلاثاء، إن الإجماع الدولي تركز على استمرار الدعم لفلسطين والإدانة الواضحة للقرصنة الإسرائيلية لأموال المقاصة الفلسطينية، وأن الهدف السياسي للمجتمع الدولي والمانحين هو حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية.

وأضاف اشتية، في حديثه لبرنامج "ملف اليوم" عبر تلفزيون فلسطين، أن جميع الذين تحدثوا في مؤتمر المانحين بالعاصمة البلجيكية بروكسل، أكثر من 30 متحدثا، ركزوا على قضيتين رئيسيتين، الأولى أن الدول المانحة في فلسطين جاءت لتساعد في بناء المؤسسات الفلسطينية من جهة، وبناء دولة فلسطين من جهة أخرى، وبالتالي تم التأكيد على أن إقامة الدولة الفلسطينية الهدف الذي يريده المجتمع الدولي في إطار حل الدولتين.

وتابع أن القضية الثانية كانت أن جميع المتحدثين أشاروا إلى القرصنة الإسرائيلية لأموال المقاصة الفلسطينية، وكان هناك في البيان الختامي الذي صدر عن رئاسة الجلسة التي ترأستها وزيرة خارجية الترويج إشارة واضحة إلى أن ذلك يعتبر خرقا لاتفاقية باريس، وبالتالي المجتمع الدولي يريد من إسرائيل إعادة الأموال التي خصمتها فيما يتعلق بالأسرى والشهداء.

وأشار اشتية إلى التزام المانحين باستمرار دعم الشعب الفلسطيني، مبينا أن من بين المتحدثين عرب ومن الاتحاد الأوروبي ومختلف دول العالم، وأن اللافت هو أن الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد الذي لم يتحدث في المؤتمر.

وقال: "نحن أكدنا على مجموعة من القضايا، وطلبنا من المجتمع الدولي والمانحين أن يكون هناك تدقيق على كامل الفواتير التي تقوم إسرائيل باقتطاعها من المقاصة، وأكدنا أن الهدف الأسمى بالنسبة لنا هو الحفاظ على حل الدولتين، وقلنا أنه لا يمكن لنا أن نقبل باستمرار الأمر الواقع الذي تفرضه إسرائيل علينا، وأن الحرب المالية التي تفرضها إسرائيل وأميركا هي ابتزاز مالي للتحضير لصفقة القرن".

وتابع: "أشرنا إلى عدة نماذج، وكيف تقوم إسرائيل بقرصنة الأموال الفلسطينية، وأردنا بجميع المقاييس أن يكون ضغط دولي على إسرائيل حتى لا تلعب في مثل هذا المربع لأنه خرق واضح لاتفاقية باريس، وأن إسرائيل خرقت أيضا كل الاتفاقيات الموقعة، وبناء عليه سيكون اجتماع للمجلس المركزي منتصف الشهر المقبل لمراجعة كل القضايا المرتبطة بالجانب الإسرائيلي" .

وأوضح رئيس الوزراء أن "هذا الاجتماع لم يكن للتبرعات، وهو ضمن الاجتماعات الدورية ويعقد مرتين كل عام، والمهم فيه تأكيد المانحين استمرارهم في دعم الاقتصاد الفلسطيني وبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية والبرامج"، مشيرا إلى أن معظم المانحين تحدثوا عن استمرارهم في دعم البعد الإنساني في قطاع غزة.

وأردف: "قلنا باسم الرئيس محمود عباس إننا سنستمر بدعم صمود أهلنا في قطاع غزة، وتوفير كل ما هو ممكن لرفع المعاناة عنهم".

وتابع أن المداخلات العربية كانت قوية وكذلك الأوروبية والآسيوية، والأمم المتحدة من خلال وكالة "الأونروا"، و"نحن أكدنا على المجتمع الدولي أن يستمر بدعم وكالة الغوث".

وقال اشتية: "بالمجمل نحن راضون عن الاجتماع، ولم يكن هناك تبرعات جديدة، وقال المانحون إن أموالهم لا يمكن أن تكون بديلا عن أموال المقاصة، وطالبوا إسرائيل بأن تتوقف عن الخصومات وإعادتها للسلطة الوطنية".

وأشار اشتية إلى لقائه مع الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فريدريكا موغيريني وتأكيدها على التزام أوروبا بدعم القيادة الفلسطينية وحل الدولتين، ودعم الاقتصاد الفلسطيني، والشراكة في إطار البحر المتوسط وما يسمى اتفاقيات الجوار.

ولفت إلى أن وزيرة خارجية النرويج أكدت باسم دولتها، أن النرويج ستبقى تترأس مجموعة المانحين، وأن بلادها استثمرت في السلام وتريد أن ترى عملية السلام تتوج بحل الدولتين، مبينا أن المتحدثين كانوا يردون على مبادرة ترمب الذي لم يتحدث عن حل الدولتين، وأن المجتمع الدولي واع ويدرك تماما ما تقوم به إسرائيل بحق شعبنا.

وأردف رئيس الوزراء: "للأسف الشديد لا يوجد تزاوج بين البيان السياسي والأفعال في معظم الأوقات، وبعض الدول تنفذ التزاماتها وبعضها لا تنفذ التزاماتها، وقمنا بحثّ المانحين على التعامل مع الموضوع كأمر طارئ وأن يوفروا لنا مخارج للأزمة المالية، كما بعث الرئيس محمود عباس رسائل إلى موغريني، ووزيرة خارجية النرويج، ونحن أطلعناهم على الخطوات المستقبلية التي ستقوم بها القيادة الفلسطينية خلال اجتماع المجلس المركزي".

وبين أن جميع الذين تحدثوا يدركون أن هناك أزمة سياسية ومالية، والوضع ليس ورديا، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي لا يريد أن يضيع جهده، والعالم استثمر كثيرا في عملية السلام والسلطة الوطنية، ولكن نحن لم ننتقل من السلطة نحو الدولة ونريد منهم أن يعترفوا بهذه الدولة، وخلق تحول جدي وحقيقي من التبعية على الاقتصاد الإسرائيلي إلى تعزيز المنتج الوطني، والوصول للاكتفاء الذاتي، والانسلاخ المتدرج من العلاقة التي فرضها علينا واقع الاحتلال، وبالتالي نذهب إلى واقع جديد، وهذه التوجهات التي أوعز لنا الرئيس أن نسلكها كحكومة.

 وقال رئيس الوزراء إن "المجتمع الدولي رحب بتوجهاتنا الجديدة، وستكون هناك مجموعة عمل منبثقة عن الاجتماع للمتابعة مع الحكومة في التوجهات الجديدة المتعلقة بأدوات التنمية وتمويلها والأطر العنقودية التي تحدثنا بها في أوقات سابقة".

وبخصوص محطة تحلية المياه في قطاع غزة، قال اشتية إن كل الأطراف المانحة ملتزمة بما عليها بإنشاء المحطة، مضيفا "طلبنا من المانحين أن يعطوا هذا المشروع أولوية كبرى لما له من أهمية في توفير مياه نقية لأهلنا في غزة، وهو يشكل أولوية بالنسبة للرئيس والقيادة والحكومة".

وأكد رئيس الوزراء أن هناك ضغوطا دولية على إسرائيل لإعادة أموال المقاصة، وأن إسرائيل تدرك النتائج الوخيمة المترتبة على اجراءاتها بحق السلطة الوطنية والموظفين، وأن فلسطين تريد أموالها كاملة ولن تقبل بأن يتم ابتزازنا، ونحن لا يمكن لنا بأي شكل من الأشكال أن ندين أسرانا فهم حالات نضالية، وكما قال الرئيس لو كان معنا قرش واحد فهو للأسرى والشهداء، مشيرا إلى أن هناك تحريضا كبيرا من إسرائيل في البرلمانات والدول الأوروبية بادعاء أننا نمول الإرهاب بدعمنا لأسر الشهداء والأسرى.