النجاح الإخباري - أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي أن الجمهورية الإسلامية تمكنت من حسم المواجهة العسكرية التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي لصالحها. وأوضح عراقجي، خلال تصريحات رسمية اليوم الثلاثاء أن بلاده خرجت بوضعية 'المنتصر' من هذه الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، مشدداً على أن الأحداث أثبتت قدرة طهران على الصمود الاستراتيجي في وجه خصومها الدوليين.

وجاءت هذه المواقف خلال مراسم توقيع مذكرة تفاهم مشتركة في مقر وزارة الصحة الإيرانية، تهدف إلى تعزيز التعاون بين القطاع الدبلوماسي والمؤسسات الصحية. وتركز الاتفاقية على إعادة بناء وتأهيل البنية التحتية الطبية والخدمية التي تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة العمليات العسكرية خلال أسابيع الحرب، وذلك وفقاً لما نقلته مصادر رسمية في العاصمة طهران.

واعتبر رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن بلاده 'أثبتت نفسها' كقوة إقليمية لا يمكن هزيمتها خلال الجولات القتالية الأخيرة. وأشار إلى أنه تلقى إشادات من مسؤولين دوليين وصفوا ما حققته إيران بـ 'المعجزة' التي أدهشت المراقبين حول العالم، لافتاً إلى أن التوقعات الدولية لم تكن ترجح قدرة طهران على التصدي للآلة العسكرية الأمريكية بهذه الكفاءة.

وفي قراءته للمسار السياسي، كشف عراقجي أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، بدأت المواجهة بسقف مطالب مرتفع جداً وصل إلى حد المطالبة بـ 'الاستسلام غير المشروط'. إلا أن هذا الموقف شهد تحولاً دراماتيكياً وسريعاً بعد مرور أقل من ثلاثة أسابيع على اندلاع الشرارة الأولى للقتال، نتيجة الفشل في تحقيق الأهداف العسكرية الميدانية.

بعد 20 يوماً من الحرب، كان العدو نفسه يتوسل من أجل المفاوضات بعد أن طالب بالاستسلام غير المشروط في البداية.
وأضاف الوزير الإيراني أن الخصوم انتقلوا من لغة التهديد والوعيد إلى 'التوسل' لفتح قنوات التفاوض بعد عشرين يوماً فقط من بدء الصراع. ونقل عن دبلوماسيين أجانب قولهم إن القيادة الإيرانية نجحت في إدارة المعركة على جبهتي الحرب والدبلوماسية بالتوازي، مما أدى إلى تحسين موقفها التفاوضي بشكل غير مسبوق في المحافل الدولية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن المواجهة التي انطلقت في فبراير الماضي شهدت هجمات أمريكية وإسرائيلية مكثفة، قابلتها طهران بضربات استهدفت مصالح ومواقع حيوية للطرفين. وأسفرت هذه الجولة من الصراع، بحسب الإحصاءات الرسمية الصادرة عن السلطات الإيرانية، عن ارتقاء نحو 3 آلاف شخص، فضلاً عن دمار واسع في المنشآت الحيوية.

وعلى الرغم من توقف العمليات العسكرية المباشرة، إلا أن المسار التفاوضي لا يزال يواجه عقبات كأداء تمنع الوصول إلى اتفاق نهائي وشامل. وتتمسك طهران بضرورة ربط أي تفاهمات مستقبلية برفع كامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، مع الحصول على ضمانات أمريكية ملزمة تمنع تكرار التصعيد العسكري أو الانسحاب من الاتفاقيات.

في المقابل، تواصل واشنطن الضغط في اتجاه انتزاع تنازلات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والمنظومات الصاروخية، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً. وتسعى القيادة الإيرانية حالياً لترسيخ نتائج الحرب كنجاح استراتيجي، في رسالة واضحة للداخل والخارج بأن الضغوط القصوى لم تنجح في كسر إرادتها السياسية.