نابلس - النجاح الإخباري - في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في يومه 250، وبعد أن قدم الرئيس الأمريكي جو بايدن مقترحا لوقف إطلاق النار، وأبدت حركة حماس استعدادها للمضي قدما في التوصل لاتفاق وقف اطلاق النار.. تبقى المفاوضات مستمرة مابين مقترح وتعديل هنا وهناك.. لضمان تنفيذ بنود الاتفاق.

وعليه، وحسب مصادر مطلعة، أظهرت النسخة الجديدة من اتفاق وقف النار في غزة، التي قدمتها "حماس" تمسك الحركة بـ"رفع الحصار" عن القطاع وانسحاب قوات الاحتلال من محور فيلادلفيا في المرحلة الأولى قبل الانسحاب الكامل..

إضافة للوقف المؤقت ثم الدائم لإطلاق النار في المرحلة الثانية. كما تم إضافة اشتراط دور لـ"أونروا" والأمم المتحدة وانضمام الصين وروسيا وتركيا إلى أميركا وقطر ومصر كـ"جهات ضامنة" للاتفاق، مع الموافقة على خطة لإعمار غزة خلال 3-5 سنوات.

وحسب النسخة التي نشرتها مجلة "المجلة" تريد "حماس" ضمانات مكتوبة لوقف دائم لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من قطاع غزة للموافقة على الاقتراح الذي يتضمن ثلاث مراحل، 42 يوما لكل من الأولى والثانية، واستمرار وقف النار خلال مفاوضات الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية. لذلك نصت التعديلات صراحة على أن الاتفاق الإطاري مكون من 3 مراحل "متصلة ومترابطة".

كما اشترطت في تعديلاتها على أن تقدم الولايات المتحدة الأمريكية ضمانات مكتوبة، لتنفيذ بنود الاتفاق، حيث تمسكت بأن تكون الأمم المتحدة ضامنة، وأضافت كذلك الصين وتركيا وروسيا إلى أمريكا ومصر وقطر كجهات ضامنة للاتفاق.

وفي 11 يونيو/حزيران، سلم رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" إسماعيل هنية، والأمين العام لـ"الجهاد الإسلامي" زياد نخالة، إلى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن "الرد الفلسطيني على الرد الإسرائيلي على المقترح المؤرخ في 6 مايو/أيار".

وتضمنت الوثيقة التي تقع في خمس صفحات باللغة العربية، تعديلات "حماس" وحلفائها من الفصائل على الورقة الإسرائيلية التي كانت أسرائيل قد قدمتها يوم 27 مايو وتبناها الرئيس الأميركي جو بايدن في 31 مايو، وصدر قرار من مجلس الأمن بدعمها ومطالبة "حماس" بالموافقة عليها والتزامها هي وإسرائيل بتنفيذها.

فما هي هذه التعديلات؟

تضمنت التعديلات عودة إلى وثيقة 6 مايو في بعض الأمور وإضافة عناصر جديدة بفعل التطورات الميدانية. وهنا أهم التعديلات:

1- في المرحلة الأولى، التي تستمر 42 يوما كما كانت سابقا وتشمل الوقف المؤقت للعمليات العسكرية من قبل الطرفين وانسحاب قوات الاحتلال شرقا وبعيدا عن المناطق المكتظة بالسكان بمحاذاة الحدود في جميع مناطق قطاع غزة، أضيفت جملة "بما في ذلك محور فيلادلفيا"، ووادي غزة، ومحور نتساريم، ودوار الكويت.

2- إضافة إلى التمسك بوقف الطيران العسكري والاستطلاع يوميا 10 ساعات و12 ساعة خلال عملية التبادل وعودة النازحين إلى مناطق سكناهم، أضيفت عبارة "الانسحاب من محور فيلادلفيا".

3- تضمنت التعديلات أيضا اشتراط الانسحاب من محور فيلادلفيا ومعبر رفح "بشكل كامل".

4- في المرحلة الأولى أيضا، خفضت من 33 إلى 32 "عدد المتحجزين" الذين ستطلق "حماس" سراحهم من الأحياء والأشلاء والرفات بما يشمل النساء المدنيات والمجندات.

5- فصلت "حماس" بين ملفي:  "إطلاق سراح هشام السيد، وأفيرا مانغستو، اللذين يعدان ضمن المحتجزين المتفق على إطلاقهم في المرحلة الأولى وإطلاق إسرائيل 47 أسيرا من صفقة جلعاد شاليط". نصت التعديلات: "في اليوم الـ22 يطلق الجانب الإسرائيلي جميع أسرى صفقة شاليط (دون ذكر رقم) الذين تمت إعادة اعتقالهم". وفي فقرة اخرى، تطالب بـ"تطبيق معايير ومفاتيح تبادل الأسرى على الأسيرين: السيد ومانغستو إن كانا أحياء". الهدف زيادة عدد الفلسطينيين المفرج عنهم.

وألقت "حماس" القبض على الإسرائيلي من أصول إثيوبية أفيرا مانغستو عام 2014، وعلى الإسرائيلي من البدو العرب هشام السيد عام 2015. وفي نهاية 2011 أطلقت إسرائيل 1027 فلسطينيا مقابل إطلاق "حماس" سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي كان قد أُسر في 2006.

6- تمسكت "حماس" بفقرة سابقة في ورقتها، ونصت: "عودة أوضاع الأسرى والمعتقلين في سجون ومعسكرات الاعتقال الإسرائيلية إلى ما كانت عليه قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بما في ذلك من تم اعتقالهم بعد هذا التاريخ".

7- كما تمسكت بدور "وكالة الأمم المتحدة لتشغيل وغوث اللاجئين" (أونروا).

8- كما طالبت بـ"توفير الكهرباء على مدار الساعة في جميع مناطق قطاع غزة".

9- طالبت بتحديد 50 جريحا عسكريا يوميا على الأقل يخرجون للسفر عبر معبر رفح للعلاج الطبي، بعدما أزالت إسرائيل العدد.

10- رفضت التعديلات إزالة إسرائيل عبارة "رفع الحصار"، ونصت فقرة في المرحلة الثانية، التي تستمر أيضا على 42 يوما، على "إنهاء الحصار الكامل عن قطاع غزة وفتح جميع المعابر الحدودية خصوصا معبر رفح وتسهيل حركة السكان والبضائع على مدار الساعة في جميع المناطق".

11- تمسكت أيضا بأن تكون الأمم المتحدة ضامنة، وأضافت الصين وتركيا وروسيا، إلى أميركا وقطر ومصر، كـ"جهات ضامنة لهذه الاتفاقية".

من جهته قال بلينكن إن "حماس" اقترحت إدخال عدد من التغييرات، بعضها غير قابل للتنفيذ، على مقترح وقف إطلاق النار في غزة،  لكنه أصر على أن واشنطن والوسطاء سيمضون قدما في جسر الهوة بين "حماس" وإسرائيل. وقال بلينكن في مؤتمر صحافي بالدوحة: "كان بإمكان حماس أن تجيب بكلمة واحدة هي (نعم)".
وأضاف: "بدلا من ذلك، انتظرت حماس قرابة أسبوعين ثم اقترحت مزيدا من التغييرات، ويتجاوز عدد منها مواقف كانت قد اتخذتها في وقت سابق ووافقت عليها".

وكان عضو المكتب السياسي في حركة حماس "باسم نعيم" قد قال إن رد الحركة على مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن بشأن قطاع غزة لم يكن منحصرا في القبول أو الرفض، لكنه يتعلق بمشروع متكامل من عدة عناصر تتضمن وقف إطلاق النار، وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من غزة، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين، وتبادل الأسرى، وغيرها من النقاط التي تضمنتها المبادرة التي تمت مناقشتها.

وفيما يتعلق بالخطوة التالية بعد رد حماس، شدد عضو المكتب السياسي بالحركة على أن "الكرة الآن في ملعب العدو الصهيوني والإدارة الأميركية، التي يجب أن تلتزم بما أعلنته مرارا بأن يصل هذا الاتفاق إلى وقف شامل لإطلاق النار، وانسحاب كامل القوات"، وعدم إحداث أي تغييرات جوهرية جغرافية أو ديموغرافية في قطاع غزة، وعودة النازحين، وانطلاق عملية الإعمار في كل قطاع غزة، و"هذا هو جوهر قرار مجلس الأمن الأخير الذي رحّبت به الحركة".

وكان  مجلس الأمن قد تبنى الأحد الماضي قرارا قدمته واشنطن يدعو لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، ويشدد على أهمية جهود الوساطة القطرية والمصرية والأميركية.

هذا ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين مصريين ومصدر ثالث مطلع على المحادثات قولهم إن حماس لديها مخاوف من أن المقترح الحالي لا يقدم ضمانات صريحة بشأن الانتقال من المرحلة الأولى من الخطة، التي تشمل هدنة لستة أسابيع وإطلاق سراح بعض الأسرى، للمرحلة الثانية التي تتضمن وقفا دائما لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل.

وقال المصدران المصريان: "حماس ستقبل بالخطة إذا حصلت على ضمانات وإن مصر على تواصل مع الولايات المتحدة بشأن ذلك المطلب".

وتبقى الكرة تتأرجح بين ملعب حماس والاحتلال للتوصل لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار وانهاء العدوان على قطاغ غزة الذي دخل يومه ال250 مخلفا أكثر من 35 ألف شهيد وأكثر من 80 ألف جريح.