نابلس - النجاح - دعا المجلس الوطني الفلسطيني، بذكرى إعلان بلفور، المجتمع الدولي ومؤسساته، خاصة مجلس الأمن، إلى محاسبة الاحتلال وفرض العقوبات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية عليه لإنهاء احتلاله واستيطانه، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم ٢٣٣٤ لعام ٢٠١٦.

جاء ذلك خلال اجتماع عقدته اللجنة السياسية بالمجلس بمشاركة نائب رئيس المجلس الأب قسطنطين قرمش، وأمين سرّ المجلس محمد صبيح، وذلك بتوجيه من رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون، بمناسبة الذكرى الرابعة بعد المئة لإعلان بلفور عام 1917، التي تحلّ هذا العام في ظل حرب استيطانية استعمارية مفتوحة ضد كل ما هو فلسطيني.

وأكد المجتمعون في ختام اجتماعهم بمقر المجلس الوطني بالعاصمة الأردنية عمان، اليوم الثلاثاء، أن جريمة إعلان بلفور بداية لسياسة استعمارية أسست لكافة الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، وهي سابقة خطيرة في التاريخ، وتعتبر وفقا لأحكام وقواعد القانون الدولي جريمة مكتملة الأركان أدت إلى اقتلاع وتهجير أكثر من نصف الشعب الفلسطيني من أرضه في عملية تطهير عرقي، ارتكبت خلالها مئات المجازر الدموية بحق أبناء شعبنا، والتي تنتظر حتى الآن معاقبة مرتكبيها.

ودعا المجتمعون كافة الجاليات والفعاليات والاتحادات والمؤسسات وأعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في الوطن والشتات الى التفاعل مع قرار الرئيس بتنكيس العلم الفلسطيني في هذه الذكرى الأليمة لما له من دلالات ورسائل تؤكد رفض الشعب الفلسطيني لهذا الإعلان الاستعماري الذي كان السبب الرئيسي في سلسلة الجرائم والانتهاكات التي ترتكب بحق شعبنا منذ ١٠٤ سنوات.

وطالب المجتمعون حكومة بريطانيا بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية والأخلاقية عن خطيئتها بحق الشعب الفلسطيني، داعين الشعب البريطاني ومجلسي العموم واللوردات إلى تحمل مسؤولية إلزام حكومتهم بتصحيح الخطأ الفادح الذي ارتكبته، والإقرار بتحمل مسؤوليتها القانونية الدولية، والالتزام بتطبيق مبدأ إصلاح الضرر الذي ألحقته بحقوقنا، بما يتضمنه من الاعتذار للشعب الفلسطيني وتعويضه، والاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة".

وأوضحوا أن القوة القائمة بالاحتلال، ووسط صمت دولي، ماضية في استكمال تنفيذ إعلان بلفور الاستعماري، لحرمان شعبنا من حقه في تقرير مصيره، وعودته إلى أرضه، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، مطالبين بالزام حكومة الاحتلال بوقف سياساتها الاستيطانية المدمرة، وهدم المنازل، والتهجير القسري، ومصادرة الأراضي، خاصة في مدينة القدس المحتلة، التي لم تسلم حتى مقابرها من الاعتداء بغرض تهويدها كما يحدث الآن في مقبرة اليوسفية، ويترافق ذلك مع حملة تطهير عرقي شرسة في المدينة المحتلة، فضلا عن استمرار القتل، والاعتقال والتنكيل بالأسرى، خاصة المضربين عن الطعام رفضا لاعتقالهم الإداري.

وأكد المجتمعون ان حكومة المستوطنين الارهابية بزعامة نفتالي بينت، تشن حربا مفتوحة على مستقبل دولتنا، من خلال مشروعها الاستعماري في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية، لتمزيق تواصلها الجغرافي، ومنع قيام دولة فلسطينية المستقلة ذات السيادة بعاصمتها القدس، وتكريس نظام فصل عنصري وثّقته العديد من التقارير المتخصصة في العالم، ولكن دون مساءلة أو عقاب على أفعالها التي ترقى لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وحمّل المجتمعون المجتمع الدولي ومؤسساته خاصة مجلس الأمن الدولي المسؤولية القانونية بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومغادرة مربع الصمت والإدانة الخجولة التي تشجع الاحتلال على مواصلة جرائمه، ومحاسبته وفرض العقوبات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية عليه لإنهاء احتلاله واستيطانه، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم ٢٣٣٤ لعام٢٠١٦، فلا يمكن ضمان كل ذلك، دون تفعيل أحكام القانون الدولي، لضمان تنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي تمكّن الشعب الفلسطيني من كامل حقوقه غير القابلة للتصرف، وصولا الى السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

كما دعوا مجلس الأمن الدولي للعمل على توفير الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني، في ظل تصاعد واستمرار انتهاكات الاحتلال والمستوطنين لحقوقه وأرضه ومقدساته، وتنكره لحل الدولتين المعترف به دوليا.

وأدان المجتمعون قرار حكومة الاحتلال العنصري تجاه منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية بتصنيفها "كمنظمات إرهابية" وحملوها مسؤولية ذلك القرار الخطير، موجهين التحية لكافة الدول والبرلمانات والأحزاب ومنظمات حقوق الإنسان على مواقفها تجاه هذا القرار الذي يهدف لإسكات صوت المدافعين عن حقوق الإنسان الفلسطيني واخفاء جرائم الاحتلال المستمرة.

ودعا المجتمعون الأمتين العربية والإسلامية ومؤسساتها خاصة جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وبرلماناتهما وحكوماتهما لتحمل المسؤولية التاريخية والقيام بواجباتها بتقديم الدعم المالي والسياسي والإعلامي للشعب الفلسطيني، كما أقرته القمم العربية والإسلامية، لمواجهة سياسات الاحتلال وانتهاكاته في فلسطين، لأن حكومة الاحتلال لم تترك نوعا من الإجرام والإرهاب والاستيطان والاضطهاد وتمارسه ضد شعبنا، فالوضع أصبح خطيرا لا يحتمل هذا التراخي وتخلّف المؤسسات العربية عن واجباتها مقابل إنفاق حكومة الاحتلال والجماعات الاستيطانية اموالا طائلة لتهويد القدس وبناء المستوطنات .

وأكد المجتمعون سرعة تحقيق الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، ورصّ الصفوف لتجاوز هذه المرحلة الخطيرة والمصيرية التي تمر بها القضية الفلسطينية، داعين الى الاستعداد والصمود والدفاع عن القدس، وإفشال مشاريع الضم والاستيطان والدفاع عن الاسرى والمعتقلين الابطال في سجون الاحتلال.

وأكد المجتمعون على ان هناك جهودا تبذل لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وتفعيل دور مؤسسات منظمة التحرير ودوائرها والارتقاء بأدائها، ويقع على عاتق الفصائل والاتحادات الشعبية التي تشكّل ثلثي أعضاء المجلس الوطني مسؤولية الإسهام والمطالبة بتطوير وتعزيز مكانة كافة مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.

ووجه المجتمعون تحية اعتزاز وإكبار الى جماهير شعبنا واهلنا الصامدين في مدينة القدس وفي كافة مواقع التصدي للاحتلال، الذين يواجهون ببسالة وإرادة صلبة لإجرام وإرهاب الاحتلال الذي يحاول تصفية حقوقه الثابتة في أرضه ومقدساته وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة.

وحيا المجتمعون الصمود الاسطوري للأسرى والمعتقلين الابطال وفي مقدمتهم المضربين عن الطعام وأقدمهم كايد الفسفوس منذ 111 يوما ومقداد القواسمة الذي يصارع الموت، وزملاؤه علاء الاعرج، هشام أبو هواش، شادي أبو عكر، عياد الهريمي، مطالبين بضرورة بذل كافة الجهود لوضع حد لمعاناتهم بالإفراج عنهم من سجون الاحتلال.