رام الله - النجاح - أكد أمين عام اتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد، اليوم الإثنين، أهمية تعميق الحوار الاجتماعي التشاركي لدى الدول الأعضاء في الائتلاف المتوسطي.

يأتي ذلك خلال مداخلته في الندوة الافتتاحية لمؤتمر "صوليد SOLiD" لتعزيز الحوار الاجتماعي لدى دول جنوب البحر الأبيض المتوسط، الذي ينظمه الاتحاد العربي للنقابات في العاصمة التونسية.

وضم وفد فلسطين المشارك في المؤتمر إلى جانب سعد، كلا من: أمين سر الاتحاد أشرف الأعور، وعضوي الأمانة العامة محمد البدري وعائشة حموضة، بحضور أعضاء تحالف المشروع والشركاء الاجتماعيين الأورو-متوسطين، من النقابات العمالية ومنظمات أصحاب العمل ومنظمات المجتمع المدني، وممثلين عن الاتحاد الأوروبي وحكومات البلدان المستهدفة.

وأشار سعد، في مداخلته، إلى أن تعميق الحوار الاجتماعي التشاركي من أهم المداخل المساعدة في إنجاح خطط التنمية المستدامة للشعوب، مشيرًا إلى قدرته الشاملة على منح الجميع فرصا متساوية في رسم السياسات والاستفادة من انتاجيتها الوطنية، والحيلولة دون اتساع الفجوات الاجتماعية والاقتصادية بين فئات المجتمع، وتخفيض مختلف أشكال وأنماط الظلم واللامساواة، وتسهيل العثور على حلول متفق عليها بين جميع الأطراف، الأمر الذي يستدعي على الدوام تقريب وجهات النظر بين الحكومات ومنظمات العمال واتحاداتهم وأصحاب العمل، ما يسهم في تعزيز مسيرة التضامن الاجتماعي والنهوض الاقتصادي.

وأضاف: "في فلسطين خضنا غمار العديد من التجارب الموفقة في هذا المضمار، وإن لم تكن قد أصابت كامل أهدافها المرجوة، لكنها جنبت مجتمعنا المزيد من الغرق في حفرة المشكلات التي تعصف بالمجتمع الفلسطيني".

وأوضح أن أطراف الإنتاج الثلاثة في فلسطين (الحكومة والعمال وأصحاب العمل)، ومن اللحظة الأولى لإعلان حالة الطوارئ الصحية، شاركت في عملية حوار مسؤولة أفضت إلى اتفاق على منح العمال كامل رواتبهم عن الشهور الثلاثة الأولى من جائحة "كورونا"، والحيلولة دون الطرد الجائر للعمال والعاملات من أماكن عملهم.

وأشار إلى أن مشكلات العمل والعمال في فلسطين، لها منبع واحد؛ وهو سيطرة دولة الاحتلال الإسرائيلي على الاقتصاد الفلسطيني، والتحكم بحركة الصادرات والواردات، والتسبب في مفاقمة تلك المشكلات، ومنها البطالة المرتفعة بين الشباب والشابات، ومعاناة العمالة الفلسطينية غير المنظمة في سوق العمل الإسرائيلي، وحرمانها من حقوقها الاجتماعية، وتدني أجورها، ومن سرقة العمال وابتزازهم من قبل سماسرة بيع التصاريح، وتردي ظروف عملهم، وعدم تزويدهم بمعدات ووسائل السلامة المهنية، ما يؤدي إلى ارتفاع وتعاظم معدلات إصابات العمل المفضية إلى الموت بينهم.

ولفت إلى أن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، يعتبر الحوار الاجتماعي بين الشركاء (أرباب العمل والعمال والمجتمع المدني والحكومة)، مدخلا فعالاً لتسوية وتفكيك المعضلات التي تواجه العمال، ومدخلاً فعالاً لتجسيد أهداف خطط التنمية البشرية السبع عشرة.

واستعرض المشاركون في الندوة الافتتاحية، ما حققوه في بلدانهم من نجاحات خلال مرحلة العمل الأولى للمشروع، وخاصة ميثاق تعزيز الحوار الاجتماعي، وورش العمل المختلفة، لبناء القدرات التي استفاد منها الأطراف الفاعلة في الحوار الاجتماعي.

كما بينوا أهمية الاستفادة من نجاحات المرحلة الأولى للمشروع، ومواصلة الجهود في المرحلة الثانية لمواجهة التحديات الراهنة لعموم منطقة جنوب المتوسط.

كما عرضت أمانة مشروع SOLiD الجدول الزمني للمرحلة الثانية، وأدوات الاتصال، بالإضافة إلى أدوات المشروع التي تهدف إلى تحسين قدرات الشركاء الاجتماعيين في البلدان المستهدفة، وبناء مجتمع ممارسة في الحوار الاجتماعي.

وأعلن المؤتمرون عن انطلاق عملية الحوار في ست دول عربية هي: العراق، والأردن، والكويت، وسوريا، واليمن، وفلسطين.

وفي سياق متصل، التقى وفد الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، أمين عام الاتحاد التونسي للشغل نور الدين الطبوبي وقادته، حيث وقّع الاتحادان اتفاقيات شراكة وتوأمة، لتعزيز العمل النقابي العربي المشترك.

كما التقى الوفد، السكرتير التنفيذي للاتحاد العربي للنقابات مصطفى التليلي، وأمين عام اتحاد نقابات الجزائر سليم البطاشي، والعديد من الزعماء والقادة النقابيين العرب والأجانب.