نابلس - النجاح -  

كثيرة هي المؤشرات والمعطيات التي تشير الى أن سلطات الاحتلال رفعت مخطط الضم من على الطاولة فقط لخداع الرأي العام والمجتمع الدولي ، فيما هي تضع البنى التحتية لمشروع الضم موضع التنفيذ من خلال  " التفافي الضم... وعشرات الشوارع بين المستوطنات . 

فما يجري اليوم هو تطبيق لعدد من المخططات التي أُعدت لشق الطرق ومشاريع مختلفة جاءت وزارة المواصلات في دولة الاحتلال تكشف الغطاء عنه الشهر الماضي من خلال مخطط رئيسي هو الاول من نوعه منذ سنوات لشوارع ومواصلات ومشاريع اسكان في المستوطنات تستهدف تحويل الضفة الغربية حتى  العام 2045 ، الى جليل جديد ، اذا لم تحدث مفاجآت تدفع دولة الاحتلال الى إعادة النظر في حساباتها ومخططاتها ومشاريعها الاستيطانية .

مصدر لم يفصح عن هويته ولكنه على صلة بتلك المخططات أوضح لصحيفة ( هآرتس ) الاسبوع الماضي بأن الجديد في المخططات يكمن في ارتباطها  مع مخطط البناء الرئيسي القطري في اسرائيل ، حيث يدور الحديث عن تغيير في مقاربة سلطات الاحتلال التي امتنعت في السابق عن ادخال الضفة في مخططات بعيدة المدى ... المصدر يوضح بأنه خلال 50 سنة لم تخطط دولة اسرائيل في ( يهودا والسامرة ) جميع المخططات الهيكلية القطرية ابقت ( يهودا والسامرة ) كثقب اسود ، كما قال يغئال دلموني، مدير عام مجلس المستوطنات " يشع " على حد تعبيره .

ومع إدارة الرئيس الأميركي تغير الوضع وبدأ التفكير ببناء شبكة طرق طولية وعرضية ، بعضها جديد وبعضها قديم يتم توسيعه. على الورق هذا يجري لصالح جميع السكان في الضفة الغربية ( فلسطينيين ومستوطنين ) غير ان المخطط يشمل ما هو غير مكتوب على الورق ، والهدف هو توسيع المستوطنات وصولا لـ "خطة المليون"، وهو الهدف الذي وضعه لنفسه مجلس المستوطنات "يشع" في السنة الماضية : مليون يهودي في الضفة خلال 15 سنة. 

وبنظرة اوسع يمكننا أن نرى فيه نوعا من خطة ضم من نوع آخر وتحديدا  في البنية التحتية . المصدر ذاته يؤكد ان كل مشروع من هذه المشاريع يوجد له ثمن على الارض بالنسبة للفلسطينيين. فمن اجل شق التفافي العروب تمت مصادرة 401 دونما من اراضي الفلسطينيين . 

وفي حوارة يدور الحديث عن اكثر بقليل من 406 دونمات مع ما يرافق ذلك من اقتلاع  مئات الاشجار التي وغلق  150 مترا على جانبي الشارع لأسباب امنية ، وبالاضافة إلى توسيع المستوطنات وربطها بدولة الاحتلال وتقييد حرية حركة الفلسطينيين ومحاصرتهم في قراهم وبلداتهم وضرب اقتصادهم فإن هناك ثمن آخر لهذه المخططات وهو تحويل المستوطنات الى مدن وبلدات مرغوبة ونقاط جذب للإسرائيليين . 

وفي النتيجة يجد الجميع انفسهم أمام واقع جدبد ، مناطق صناعية ، شوارع ، شبكات غاز وكهرباء ومياه ، وخلال سنوات سيكون هناك مليون مستوطن في الاراضي المحتلة .

وتطبيقا لهذه المشاريع صادقت وزير المواصلات في دولة الاحتلال ، ميري ريغيف ، على 4 مشاريع استيطانيّة جديدة في الضفة الغربيّة ، بهدف تسهيل تنقّل المستوطنين، بتكلفة تصل إلى 400 مليون شيكل . 

والمشاريع هي: شارع التفافي اللبن الغربي بتكلفة 100 مليون شيكل وشارع موديعين عيليت (446) لربط مستوطنة "موديعين عيليت" مع مستوطنة "لبيد" بتكلفة 171 مليون شيكل .

و شارع آدم - حزما لصالح المستوطنين في مستوطنة "بيت إيل" بتكلفة 17 مليون شيكل، وشارع يشمل بناء جسر فوق قلنديا إلى القدس مع نقاط تفتيش جديدة ، وتم رصد 103 ملايين شيكل لصالح المشروع ، هذا الى جانب تخصيص ميزانيّة 400 مليون شيكل لتطوير المواصلات في المستوطنات. 

وقد عرضت ريغيف الشهر الماضي خطّة إستراتيجيّة بعيدة المدى لشبكة مواصلات جديدة تربط بين المستوطنات في الضفة الغربيّة المحتلة.وتتضمّن الخطّة مخطّطات للعشرين عامًا المقبلة ، وتشمل شوارع التفافية تصل بين المستوطنات وشوارع طولية وعرضية جديد .

وتضمّ الخطة مشاريع جديدة، منها شارع جديد يحمل رقم 80 سيحوي مقاطع من شوارع قائمة الآن سيصار إلى تطويرها وأخرى جديدة ، كما ستضمّ الخطّة شوارع التفافيّة جديدة ، ستسمّى "التفافي حوارة" و"التفافي بيت أمّر" و"التفافي العروب"، بالإضافة إلى تطوير وتوسيع شارع 55 من شارع 6 حتى شارع 60.

وسيقام شارع جديد يصل حاجز قلنديا بمدينة القدس، وتوسعة شارع 437 في منطقة حاجز حزما وشارع 375 من مستوطنة تسور هداسا في القدس وحتى مفرق حوسان ، وتوسعة شارع 446 بين مستوطنتي شيلات وموديعين ، بالإضافة إلى توسعة شارع 505 بين مستوطني تبواح وأرئيل. 

وستتقسّم هذه المشاريع على 3 مراحل : الأولى قصيرة المدى تنتهي في 2025، والأخرى متوسطة المدى وتنتهي في 2035 والأخيرة بعيدة المدى، وتنهي عام 2045.

وفي القدس ومحيطها لا تتوقف حكومة الاحتلال عن مشاريعها الاستيطانية فبهدف خلق حزام استيطاني كبير حول القدس من خلال شق طرق وشوارع استيطانية جديدة ، تستهدف منع أي تمدد أو تواصل جغرافي لأهل القدس من الناحية الجنوبية ضمن مشروع ما يسمى "حزام غلاف القدس". 

وقد بدأت بلدية الاحتلال في القدس خطواتها الفعلية الهادفة لشق طريق جديد مطلع العام المقبل، يربط البؤرة الاستيطانية الجديدة "موردوت" بمستوطنة "جيلو" جنوب مدينة القدس المحتلة، على حساب الأراضي الفلسطينية المصادرة، التي تتبع لسكان الولجة وبيت صفافا ومنطقة جنوب القدس، وتمت مصادرتها منذ سنوات، ويمنع أصحابها من استخدامها، وهي مزروعة بأشجار الزيتون واللوزيات والخروب وغيرها وكلفت الشركة المملوكة لها "موريا"، بأعمال التنفيذ وفق ما جاء في ختام اجتماع رئيس بلدية الاحتلال موشيه ليون مع سكان تلك البؤرة بمشاركة مهندس المدينة وعدد من أعضاء بلدية مستوطنة "جيلو". 

وذكرت بلدية الاحتلال في بيان أنه يقطن الحي الاستيطاني الجديد "موردوت" الذي أضيف إلى مستوطنة "جيلو" بعدد 350 وحدة، نحو 1500مستوطن جديد، بينما يتوقع في العام المقبل إضافة حوالي 550 وحدة وهي قيد الإقرار وستصدر العطاءات بشأنها خلال ٤٥ يوماً. 

وجاء في القرار أنه سيتم إلى جانب المباني الاستيطانية، إنشاء عدد من المباني العامة في الحي الاستيطاني الجديد، بما في ذلك كنيس يهودي وعدد من رياض الأطفال المتوقع افتتاحها قريبًا، ومجمع تعليمي بالقرب من فرع إدارة المركز الجماهيري.

وهذا المشروع الاستيطاني سيعمل على إغلاق المنطقة بشكل كامل، جراء إقامة الطريق الاستيطاني الجديد، وصولًا لفصل القدس نهائيًا عن عمقها الفلسطيني، ومنع أي تواصل جغرافي مع الضفة الغربية المحتلة، وتحديدًا مدينة بيت لحم.