غزة - النجاح - شاركت دولة فلسطين في اجتماعات الدورة (16) للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في مقر الهيئة في جدة.

ووضع المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى منظمة التعاون الإسلامي السفير ماهر الكركي، خلال الاجتماع العلني لفريق العمل الخاص المعني بفلسطين لأعضاء الهيئة والمفتوح العضوية لجميع المشاركين المدعوين بما في ذلك الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي والدول ذات صفة المراقب إضافة الى المؤسسات المنتمية والتابعة والمتخصصة لمنظمة التعاون الإسلامي، الجميع في صورة وضعية حقوق الانسان السائدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعرضت الاحاطة الى اهم ما تشهده أرض دولة فلسطين من استمرار في الانتهاكات المتسارعة من قبل إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، سواء المتعلقة بالمقدسات واستمرار الاستيطان الاستعماري والحصار المفروض على قطاع غزة.

وأوضح الكركي أن الافتقار إلى المساءلة يُمثل حجر الزاوية في توسيع نطاق مشروع الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة وما يترتب عليه من إنكار لحقوق الفلسطينيين، واعترفت الهيئات الدولية الرسمية مرارا وتكرارا بمثل هذه الأساليب من الإفلات من العقاب كمحرك رئيسي لاستمرار انتهاكات القانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان من قبل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، كما أن الافتقار إلى الإرادة السياسية لدى المجتمع الدولي أعاقت تنفيذ تدابير ملموسة تهدف إلى الحد من إفلاتها، من العقاب، ما زاد في استمرارها بممارسة جرائمها على الأرض.

وتطرق الى الانتهاكات العامة الأساسية لحقوق الشعب والأرض الفلسطينية، حيث ما تزال سلطة الاحتلال مستمرة في انتهاكاتها اليومية من استهداف وقتل الأطفال والمقعدين والمسعفين والأطقم الطبية والإعلاميين، واستمرار الاعتداءات على الأماكن الدينية، الإسلامية والمسيحية، وكذلك الانتهاكات والممارسات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة والاستهداف المتعمد للمسجد الأقصى واغلاق أبوابه أمام المصليين لغرض تهويد مدينة القدس،  إضافة الى سياسة العقاب الجماعي المتمثلة بهدم المنازل والممتلكات وطرد السكان من منازلهم وقراهم وبلداتهم كما حصل مع سكان الخان الأحمر، مشيرا إلى أن عمليات هدم المنازل الفلسطينية ازادت زيادة ملحوظة في عام 2019، بنسبة 64% مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2018.

من ناحية أخرى، شملت الاحاطة موضوع الاستيطان الذي يتضمن عددا من السياسات التي وظفتها سلطات الاحتلال الاسرائيلي لتوسعة مشروعها الاستيطاني الاستعماري أبرزها النقل القسري للفلسطينيين من الأرض الفلسطينية المحتلة ونقل مواطني دولة الاحتلال إلى داخل الأرض المحتلة وبناء جدار الضم العنصري والاستيلاء على الأراضي، وإنشاء بنية تحتية واسعة تتضمن إنشاء الطرق الالتفافية لخدمة المستوطنات، ما أدى إلى فرض تقييدات على الحق في حركة الفلسطينيين، خاصة وأن عدد المستوطنات التي تم بناؤها من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967 حتى العام 2019 حوالي 250 مستوطنة متوزعة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وأبرز الانتهاكات الناتجة عن الاستيطان تتمثل في انتهاك الحق بتقرير المصير وانتهاك الحق في الملكية الخاصة، وتعرض الفلسطينيين للعنف من قبل المستوطنين، والاستغلال غير المشروع للمصادر الطبيعية الفلسطينية من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

كما شملت الاحاطة موضوع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي وحملات الاعتقال التعسفي واسعة النطاق في كافة أرجاء فلسطين، في الوقت الذي اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967 وحتى العام الحالي قرابة مليون فلسطيني، وما زال يقبع في سجون الاحتلال حتى شهر أيلول الماضي أكثر من 5000 أسير فلسطيني، من بينهم 43 أسيرة بينهن 16 أما و3 أسيرات قيد الاعتقال الإداري، و450 معتقلا إداريا، و200 طفل قاصر دون سن 18 عاما، وأكثر من 100 أسير يعانون من أوضاع صحية خطيرة للغاية، إضافة الى (514) فلسطيني  تم اعتقالهم خلال شهر أيلول 2019، من بينهم (81) طفلا، وعشرة سيدات، كما يمارس الاحتلال الإسرائيلي سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين وهي واحدة ضمن العديد من الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الأسيرات الفلسطينيين، حيث بلغ عدد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال أكثر من 750 أسيرا، وكان آخرها ما تعر له الشهيد الأسير سامي أبو دياك، أضافة إلى استهداف الطفل الفلسطيني حيث استشهد 27 طفلا خلال العام الجاري، وتم اعتقال 745 طفلا منذ بداية 2019.

بدوره، قدم الامين العام المساعد لشؤون فلسطين والقدس السفير سمير بكر، احاطة الامانة العامة للدورة العادية السادسة عشرة للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي التي يتمحور نقاشها المواضيعي حول "تغير المناخ وحماية البيئة: من منظور حقوق الإنسان".

وأشار الى الجهود التي تقوم بها الأمانة العامة في دعمها المستمر للقضية الفلسطينية والقدس الشريف، إضافة الى العمل على تنفيذ قرارات القمم الاسلامية ومجالس وزراء الخارجية، مشيرا إلى التصويتات الأخيرة في مختلف لجان الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أكدت الدعم الواضح من المجتمع الدولي وبالأخص الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لقرارات دولة فلسطين.

وقدم المقرر الخاص للأمم المتحدة لحالة حقوق الإنسان في أراضي دولة فلسطين المحتلة مايكل لينك كلمة مسجلة عبر "الفيديو كونفرنس"، أشار من خلالها إلى استمرار الانتهاكات الاسرائيلية في ارض دولة فلسطين، لافتا إلى الازمة الانسانية المستمرة في قطاع غزة نتيجة الحصار غير القانوني المستمر من قبل اسرائيل، والذي يتسبب في تعميق الازمة الإنسانية للشعب الفلسطيني في غزة.

وأوضح أن استمرار هذه الانتهاكات في ظل غياب المساءلة سيشجع دولة الاحتلال للاستمرار في انتهاكاتها لحقوق الإنسان، داعيا الى أهمية أن يأخذ المجتمع الدولي دوره لوقف هذا الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، والعمل على أنهاء الاحتلال الاسرائيلي لأرض دولة فلسطين.