النجاح - خاص

فور عودة الوفد المصري إلى القاهرة، والذي قدم إلى قطاع غزة يحمل رسالة هامة إلى حركة حماس، صعدت الحركة من هجومها على الرئيس محمود عباس، الذي يلقي خطاباً هامة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة غدا الخميس.

وتزامن هجوم حركة حماس الإعلامي على الرئيس عباس مع سلسلة من الممارسات الصارمة لأجهزة الحركة الأمنية ضد كوادر حركة فتح في القطاع.

وحسب مصادر في حركة فتح فإن أجهزة حماس الأمنية قامت باعتقال عدد من كوادر الحركة، وتم تهديدهم بعدم الخروج في مسيرات مؤيدة للرئيس، وخطابه في الأمم المتحدة، والذي سيحمل رسائل هامة في تحديد العلاقة مع اسرائيل وحركة حماس.

وكانت حركة فتح بغزة حملت حماس المسؤولية المباشرة عن الاعتداء الذي تعرض له الناطق باسم الحركة عاطف أبو سيف ونقل على أثره للمستشفى بعد اصابته بجروح ورضوض في انحاء متفرقة من جسده.

في السياق ذاته، دعت كتلة حماس في المجلس التشريعي لجلسة طارئة اليوم لمناقشة انتهاء ولاية الرئيس عباس وشرعية تمثيله للشعب الفلسطيني.

وتأتي جلسة حماس في المجلس التشريعي في سياق التشويش والضغط على الرئيس عشية خطابه المرتقب في الأمم المتحدة .

ووضعت يافطة كبيرة صباح اليوم على (مفترق السرايا) وسط مدينة غزة، تحمل صورة الرئيس محمود عباس وعلى وجهه الدماء وكتب عليها باللغتين العربية والإنجليزية "من يعاقبنا لا يمثلنا" .

ويُعرف (مفترق السرايا) بين الفلسطينيين بأنه لسان حال حركة حماس تُعبر من خلاله عبر يافطات كبيرة عن مواقفها وتوجهاتها الداخلية والخارجية.

في سياق متصل، كشفت مصادر صحافية مُطلعة على لقاء حماس بالوفد المصري، أن حركة حماس اختارت المواجهة مع السلطة الفلسطينية وحركة فتح بعد رسالة الوفد المصري الذي أبلغها بصعوبة الموقف، وطالبها بضرورة تمكين الحكومة الفلسطينية، وحذرها من أن الرئيس سيتخذ خطوات جادة وملموسة لإنهاء الانقسام بعد خطابه في الأمم المتحدة.

وقالت المصادر إن حركة حماس اختارت المواجهة مع السلطة وستقوم بمجموعة اجراءات استباقية ضد السلطة وكوادر فتح بغزة، مشيرة إلى أن الحركة تتجه بالمقابل لتحريك المياه في ملف الهدنة مع اسرائيل من خلال التصعيد على الحدود وصولاً لتفاهمات بينهما يتم بمقتضاها تهدئة الحدود مقابل تسهيلات اقتصادية اسرائيلية في غزة.

وشهدت الأيام القليلة الماضية ارتفاع في وتيرة المواجهات التي تقودها حركة حماس على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، من خلال ما أطلقت عليه الحركة (وحدات الارباك) ضد جنود الاحتلال على الحدود.

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي د. ابراهيم ابراش، الآن نشهد تداخل في ملفات الهدنة والمصالحة وصفقة القرن، والاختيار السائد الآن هو تكريس الانقسام لبقاء حماس ووجودها في غزة .

واضاف ابراش لـ "النجاح": التصعيد على الحدود مدروس، ولن يخرج عن سياقه، وأي تصعيد قادم لن يصل إلى الحرب وسيكون تصعيدا عسكريا محسوبا لخدمة الطرفين حماس واسرائيل.

وشدد على أن حسابات الطرفين تسعى لانفصال غزة بعيدا عن السلطة الفلسطينية، بما يخدم في المحصلة صفقة القرن .

في السياق ذاته علم موقع "النجاح الإخباري" من مصادر في الوفد الفلسطيني المتواجد في نيويورك، أن الرئيس محمود عباس على دراية كاملة بالاتصالات المستمرة بين حماس واسرائيل للوصول لهدنة بينهما تؤدي لانفصال غزة.

وأضاف: "لدينا معلومات مسبقة حول نية حماس الهجوم على الرئيس عباس، ومحاولتها تصعيد الميدان سواء على الحدود أو ضد كوادر فتح بغزة للتشويش على خطاب الرئيس الهام في الأمم المتحدة، لكن ما لا تعلمه حماس أن اتصالاتها مع اسرائيل وافعالها لارباك المشهد ترتد عكسية عليها، ولمسنا تضامنا عربيا ودوليا كبيرا مع القيادة الفلسطينية والرئيس عباس".

وشدد أن الرئيس محمود عباس اختار الوضوح مقابل تصعيد حماس واتصالاتها مع الاحتلال لانفصال غزة، وسيخاطب العالم مباشرة بحقوق شعبنا، وسنواجه بقوة أي محاولات أو حلول دون كامل حقوقنا وسيادتنا على كل تراب دولتنا وفق القوانين والمواثيق الدولية .