النجاح - تعمدت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" إيقاع أكبر قدر ممكن من الإصابات في صفوف المتظاهرين الفلسطينيين الذي خرجوا الجمعة الماضي للمشاركة بمسيرات العودة في قطاع غزة ضمن فعاليات ما زالت مستمرة إلى الآن.

وكان لافتا استخدام قوات الاحتلال أنواعا جديدة من الرصاص الحي لم تستخدم من ذي قبل، والتي تؤدي إلى تهتك في الأنسجة والأوردة العظام وبعضها من النوع المتفجر المحرمة دوليا، بحسب مصادر طبية وحقوقية.

في سياق متصل قالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إن قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تستخدم أسلحة محرّمة دولياً كـ "الرصاص المتفجّر"، ضد التجمعات السلمية للمتظاهرين، قرب حدود قطاع غزة.

وأضاف مفوض عام الهيئة المحامي عصام يونس خلال مؤتمر صحفي الخميس، بغزة: "إن المعلومات المتوفرة تشير إلى استخدام قوات الاحتلال أسلحة محرمة دولياً كالرصاص المتفجّر بهدف إحداث أكبر قدر من الإعاقات لدى المتظاهرين المشاركين بمسيرات العودة.

وأكد يونس أن قوات الاحتلال "تعمّدت قتل المواطنين من خلال استهدافهم بشكل مباشر، حيث يتضح ذلك من خلال الإصابات في الجزء العلوي من الجسد، وتحديداً الرأس والرقبة والصدر".

ودعا يونس "مجلس حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية الدولية، لتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية ومنع الانتهاكات الإسرائيلية بحق المدنيين"، مشددًا على أن "المشاركة في المسيرات السلمية أمر مشروع".

من جهته أكد الناطق باسم صحة غزة أشرف القدرة أن طبيعة الإصابات التي كانت ترد إلى مستشفيات غزة كانت تدل على أن قوات الاحتلال تعمدت سياسة القنص المباشر للمتظاهرين بهدف إيقاع أكبر عدد منهم بين شهداء وجرحى، لافتا إلى أنه  من ضمن 1416 إصابة، وصلت مشافي القطاع، كان هناك 758 إصابة بالرصاص الحي والمتفجر، تركزت في المناطق العلوية ومنطقة الحوض ومنطقة الركبة ما يسبب إعاقات دائمة للمصابين".

وقال القدرة في تصريحات له، أن الإصابات جراء الرصاص المتفجر الذي استخدمه الاحتلال كانت، عميقة واستوجبت خضوع مصابيها لعمليات جراحية معقدة الأمر الذي صعب المهمة على الأطباء في ظل شح المستلزمات والإمكانيات الطبية داخل غرف العمليات.

وفي وصف لطبيعة الإصابات التي وصلت المستشفيات قال الدكتور أيمن السحباني مدير عام الإسعاف والطوارئ في مجمع الشفاء الطبي بغزة، إن الحالات التي وصلت إلى المستشفى كانت أغلبها تعاني من إصابات برصاص حي "غريب" يرصد لأول مرة، مع تعمد استهداف الأطراف السفلية للمتظاهرين.

وأضاف أن معظم الجرحى الذين وصلوا مستشفى الشفاء الجمعة الماضية وعددهم 284 جريحا، كانوا يعانون من استهداف الأطراف برصاص حي بمدخل صغير يقابله مخرج كبير مصحوبا بتهتك كبير في الأنسجة وتهشم في العظام وقطع للأوردة والشرايين"، لافتا إلى أن هذا النوع من الإصابات يسجل لأول مرة منذ سنوات.

وأشار السحباني أن الجرحى "كانوا يحتاجون لعمليات معقدة ولأطباء في أكثر من تخصص خلال إجراء العمليات، وكان لافتا وجود جراحي الأوردة والعظام والجراحات العامة والتجميل في نفس الغرفة بفعل صعوبة الإصابات التي وصلت المستشفى".

ولفت الطبيب إلى أن حجم الإصابات التي وصلت المستشفى تفوق القدرة الاستيعابية بأضعاف عديدة، وأضاف: "القدرة الاستيعابية للإسعاف والطوارئ في مستشفى الشفاء الذي يعد أكبر مشافي غزة لا تتعدى 20 سريراً، وفي أول يوم استقبل المستشفى 284 إصابة أي تقريبا أكثر من 14 ضعفا، الأمر الذي خلق أزمة واضطرنا لإفراغ المستشفى من النزلاء، وحتى بعض الجرحى الذين كانوا بحاجة لرعاية صحية ضرورية".

وتابع: "أجرينا الجمعة الماضية 95عملية جراحية، وذلك رغم وجود نقص حاد في المستلزمات الطبية التي شارفت على النفاد في ذات اليوم".

ودعا السحباني الجهات المعنية والمنظمات الدولية لتوفير الدواء والعلاج بأسرع وقت ممكن، خاصة مع تواصل قمع الاحتلال للمسيرات السلمية واستعدادا ليوم غد الجمعة على الحدود العازلة في قطاع غزة.

وكانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، قالت إن قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تستخدم القوة المميتة في مواجهة الاحتجاجات من بينها أسلحة فتاكة وذخيرة محرمة دوليا، أوقعت إصابات كبيرة وخسائر في الأرواح.

وأضافت المنظمة أن "قوات الاحتلال تستخدم في غزة منذ بدء الاحتجاجات على قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس قبل عدة أشهر؛ الرصاص الحي العادي والرصاص المتفجر المحرم دوليا، واستخدمت قنابل غاز من نوع جديد؛ تحدث القيء والسعال والتشنجات الخطيرة، والتي تمنع التنفس، مما أدى إلى وقوع قتلى وإصابات منها حالات بالغة الخطورة".

يذكر أن مسيرات العودة، بدأت صباح الجمعة الماضي، حيث تجمهر عشرات الآلاف من الفلسطينيين، في عدة مواقع قرب الخط العازل بين القطاع والاحتلال.

ولا زالت الفعاليات مستمرة للأسبوع الثاني على التوالي، ومن المقرر أن تصل ذروتها في 15 مايو/ أيار المقبل.

ويقمع جيش الاحتلال "الإسرائيلي" هذه الفعاليات السلمية بالقوة واستهدف المدنيين بدم بارد، ما أسفر عن استشهاد 21 فلسطينيًا، وإصابة المئات، منذ الجمعة الماضي.