هبة محمود منصور - بمشاركة منال الزعبي - النجاح - ما إن يبدأ فصل الربيع، حتى تكتسي جبال فلسطين وسهوله بعرائس مزهرة تأسر النظر وتبهج القلب، تتحول للخضار تدريجيًّا، طارحة أطيب الثمار التي يتزايد عليها الطلب ما يدفع التجار من كل المناطق وفي نابلس بالتحديد حيث يتنافس أصحاب البسطات بتزيين بسطاتهم المنتشرة على أرصفة الشوارع والطرقات باللوز الأخضر أو بالذهب الأخضر كما وصفه سكان المدينة نظراً لإرتفاع ثمنه، حيث منذ بدأ انتشاره في الأسواق بلغ ثمن الكيلو الواحد منه (120) شيقل، وبهذا السعر أصبح شراؤه مقتصراً على فئةٍ قليلةٍ من الناس، والنساء الحوامل بخاصة.

تهاني العمور من الأراضي المحتلة عام (1948)، التي أرادت أن تسد شهيتها بشرائها أوقية اللوز بـ(30)شيقل.فوصفت أسعار اللوز الأخضر المرتفعة بـ"الذهب". 
أمّا الشاب تامر فقال:"عندما رأيت منظر اللوز قررت أن أشتريه لأتذوقه، فأعطيت البائع (10) شيقل لأشتري بها فنظر إلي وقال كم "من حبة بدك أعطيك"، فصعقت وتراجعت عن الشراء.

وأضافت السيدة عهود خالد قائلةً:"حنصير لما بدنا نروح زيارة عند عزيز وغالي علينا ناخد اللوز الأخضر هدية معنا".
بينما قالت السيدة سناء جمال: "يعني بشكر الله إنه عنا شجرة لوز لحتى ما أضطر أشتري ب (120) شيكل، يعني شوي ورح يوصل سعره لسعر سنسال دهب".
في شارع سفيان وسط المدينة يقف الحاج "أبو العبد"، ببسطته التي يعتاش منها منذ (62) عاماً واضعاً عليها هرماً من اللوز الأخضر، يقول لـ"النجاح الإخباري": "أسعار اللوز مرتفعة كالعادة في بداية الموسم، مشيراً إلى أنَّ سعر اللوز من المزارعين بالجملة بـ(80) شيكلًا ويبيعونه للمتسوقين بـ(120) شيكلًا".
وتابع أبو العبد: "بعض المحلات بتبيع اللوز بسعر أقل يصل ثمن الكيلو الواحد إلى (60) شيكل ولكن حبته صغيرة".


وأما عن التاجر جمال المدني صاحب محل بيع خضار وفواكه في نابلس، حيث يصل ثمن كيلو اللوز لديه إلى (60) شيكلًا فقط، فقد أكَّد أنَّ على التاجر أن يشعر بأحوال الناس وألا يستغلهم.
وأضاف أحد أصحاب البسطات في مجمع السوق الغربي أنَّ اللوز لا يباع هنا وإنَّما يجب أن يباع في الصيدليات نتيجة إرتفاع ثمنه.
وتابع: "نبيع اللوز هنا بعد (15 آذار) من كل عام، كون أسعاره تبدأ بالانخفاض وتصبح بمتناول الجميع حيث يصل سعر الكيلو إلى (15) شيكلًا فقط".


وأكَّد المواطن سامر عيسى أنَّ سعر كيلو اللوز يوازي سعر(2) كيلو من اللحم ولكنَّه يضطر لشراء عيّنة لأطفاله.
وأضاف المواطن خالد أحمد قائلاً: "في كلِّ موسم لا أقوم بشراء اللوز إلا عندما تنخفض الأسعار بشكل كبير حيث يصل سعر الكيلو إلى (15) شيكلًا، أي سعر يتناسب مع حالتنا الاقتصادية".
الأسباب الحقيقية وراء الإرتفاع
ووضحت مديرية الزراعة لـ"النجاح الإخباري" قائلةً: "يعود ارتفاع أسعار اللوز في فلسطين إلى العرض والطلب ولعدم توفر كميات كبيرة من اللوز الأخضر، مؤكّدين أنَّ اللوز الأخضر ينمو أولاً في منطقة العشبية في طولكرم مما يؤدي إلى وجوده في الأسواق بكمية قليلة وبأسعار مرتفعة".
وتابعت المديرية: "بعد أسبوعين تقريباً يبدأ اللوز بالنضوج في المناطق الأخرى مما يؤدي إلى إرتفاع الكميات في الأسواق و انخفاض الأسعار".


وتبقى أشجار فلسطين المعطاءة الصامدة مصدر رزق وخير وبركة وحق للجميع.