أكرم عطا الله - النجاح - لا شيء لدينا سوى الثروة البشرية فلا بترول ولا حديد ولا فحم ولا مطارات ولا أراضي زراعية شاسعة فكل ما لدينا هو هذا الشعب الذي أثبت جدارته بوطن كما الكثير من الشعوب الحية فليس لدينا سوى الاستثمار وضخ الامكانيات لتنمية قدرات أبناءه مثلنا مثل اليابان وهي أراضي لا تفلح للزراعة وفقيرة من الثروات الطبيعية ولكنها التقطت سر التطور وهو الاستثمار بأبنائها وتحولت من الدولة الوحيدة التي  دُمّرت بقنبلتين نوويتين من كومة ركام الى الدولة التي تسيطر اقتصادياً على جزء كبير من العالم.

انتهت فرحة نتائج الثانوية العامة كما كل عام وانتهت الاحتفالات الآن لننتقل لأسئلة العقل التي ترافق ماذا بعد هذه النتائج ومستقبل الطلاب لدينا؟ وماذا سيتعلمون ولا أعرف ان كان هناك خطة لدى السلطة الوطنية للاهتمام بالأذكياء العباقرة من هؤلاء كما تفعل الكثير من دول العالم التي تتبنى بعناية فائقة الأكثر ذكاء وتبدأ بتأهيلهم للمستقبل لإدارة شعوبهم ويمكن الحديث طويلاً عن قلة الاهتمام أو غياب خطة من هذا النوع وهنا يمكن التقدم باقتراح ان أمكن تطبيقه على المستوى الوطني.

صحيح أننا تحت الاحتلال وصحيح أن الاحتلال يمنعنا من أن نكون شعب يتمكن من تقديم صورة للعالم بقدرته على ادارة ذاته وصحيح أنه يتحكم بالاقتصاد وبذلك يقف حائلاً بيننا وبين أي تنمية حقيقية ويمكن أن يقال الكثير عن الاحتلال كأسوأ كارثة على الشعوب التي يحكمها ولكن بالنهاية لدينا مساحة من الحكم لأنفسنا وتلك حقيقة والحقيقة الأخرى أن الاحتلال لا يمكن أن يستمر للأبد مهما كان قوياً وتلك عبرة التاريخ فلم ينتصر أي احتلال سابقاً وبالتالي يوماً ما سينتهي هذا الاحتلال ولكن أثناء وجوده لماذا لا نقوم بتأهيل أنفسنا حتى نتمكن من اللحاق بالأمم لا أن نبدأ من الصفر.

لدينا أوائل الطلبة الذين أثبتوا كفاءة عالية في التعليم بالتأكيد هناك نوعان منهم نوع الذي يحفظ ويحصل علامات عالية ونوع أكثر ذكاء وأيضاً يحصل على علامات عالية والاقتراح أن يتم اختيار أربعون طالباً من أول مائتي طالب واخضاعهم لاختبار ذكاء يتم تصحيحه عبر الكمبيوتر يمنع من تدخل الأفراد ولا يعطي مجالاً للمحسوبية والمعارف أي فرصة للتدخل.

هؤلاء الأربعون يتم تعليمهم وتوزيعهم على ثماني دول مثل اليابان والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية الصين وسويسرا وتوزيعهم على كل التخصصات العلمية مثل الاقتصاد والتنمية والطب والهندسة وعلوم الاتصالات وهكذا بعد سنوات سيكون لدينا أحدث علوم العالم وما وصل اليه وكذلك يكون لدينا طواقم تمكنت من وضع تجارب أهم الدول بتصرفنا على صعيد كيف حققت التنمية أو تجربة اقتصاديات أهم الدول وكذلك الاتصالات وهندسة المدن والطرق والبنى التحتية أي تجارب الكون.

تلك المنح ممكن للسلطة أن تطلبها من تلك الدول كمنح دراسية وهي تحصل على منح دائمة واذا لم تتمكن في بعض الدول مثل سويسرا وأميركا يمكن أن تتكفل هي بتعليمهم وهنا أيضاً يمكن البحث في القطاع الخاص والذي لن ينحل لو تكفل كل رجل أعمال أو شركة كبرى بتعليم طالب وهكذا.

الأمر ممكن وهو ليس من المستحيلات أما أن نترك هؤلاء يبحثون عن مستقبل وسط كومة الخراب التي نجلس فوقها فبعضهم فقراء ويمكن أن يكون لهم دور هام فيما لو تم الأخذ بيدهم وبعضهم يجد نفسه في جامعات محلية لا تحتوي التخصص الذي يمكن أن يلائمه أو بعضهم يترك للبحث وحده عن منح دراسية متحرراً من أية التزامات تجاه شعبه ثم يبقى في الخارج للأبد تستفيد منه دول العالم إلا نحن فهذا لا يجوز مطلوب خطة عمل لهؤلاء فهم ثروتنا الحقيقية والأمر ممكن...!!!