غزة - النجاح - توقع الدكتور عبد الله ابو سمهدانة محافظ المنطقة الوسطى وأحد قادة حركة فتح في قطاع غزة بحل ازمة معبر رفح البري قريبا من خلال عودة موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية إلى المعبر وبصلاحيات كاملة .

وأضاف أبو سمهدانة خلال لقائه وفداً من الصحفيين في مكتبه، ان موظفي المعبر كانوا يعملون في ظروف قاسية ولا يملكون أي صلاحيات وان وجودهم شكلي وان السلطة قبلت بالاستمرار في ذلك سعياً لتخفيف معاناة المواطنين، هذا من جانب ومن جانب آخر كانت التوقعات حينها بان الحكومة الفلسطينية في طريقها لتسلم زمام الامور في القطاع كاملة وهو ما دفع بالسلطة للمضي قدماً في ابقاء موظفيها على المعبر قبل أن تتفاقم الامور .

ونفى ابو سمهدانة وجود أي نية للسلطة الفلسطينية اعلان غزة اقليم متمرد، مؤكداً ان غزة كانت وستبقى جزء أصيل من الدولة الفلسطينية وهو ما اكده الرئيس محمود عباس في اكثر من مناسبة من خلال القول أن لا دولة في غزة ولا دولة فلسطينية بدون غزة، وأضاف ان الرئيس ماض في معركته السياسية والدبلوماسية وصولاً لتحقيق حلم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .

واشار ابو سمهدانة إلى ان السلطة في طريقها لمراجعة كل الاخطاء التي لحقت بموظفيها وابنائها في القطاع وهو ما سيلمسه ابناء القطاع قريباً، مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود خطأ في خلية الازمة التي تشكلت من قبل السلطة الفلسطينية في التعامل مع قطاع غزة، بدءاً من سحب الموظفين من وزارات السلطة الوطنية، وصولاً إلى تخفيض رواتب موظفي أبناء حركة فتح والسلطة الوطنية، وهو ما رأى فيه أبو سمهدانة خطأ فادح، فهؤلاء الموظفين هم ابناء حركة فتح والذين أسسوا لقيام السلطة الوطنية ولا زالوا معها رغم كل القرارات التي لحقت بهم .

واعتبر ابو سمهدانة ان غزة امام مفترق طرق إما العودة إلى احضان السلطة الوطنية الفلسطينية وهو ما يتم السعي إليه بكل قوة لتحقيق حلم الدولة الفلسطينية المستقلة، أو الطريق الثاني باتجاه دويلة في غزة قد تتوسع في سيناء واقتصار الحل فيها على البعد الانساني من خلال اغراقها بالمساعدات لتحسين اوضاع الناس .

وشدد أبو سمهدانة، ان ثمن الدويلة في غزة هو الضفة والقدس والتي سيحولها الاحتلال إلى كانتونات ومعازل يصعب التنقل بينها ويسهل من السيطرة الاسرائيلية عليها، وهو ما نقاومه بشدة ولن نسمح بتمريره، مؤكداً ان غزة ستخرج عن بكرة ابيها عندما يكون هناك تهديد حقيقي بالفعل لفصل غزة عن الضفة، فالأمر هنا يعتبر استهدافاً للوعي الجمعي والنضالي للفلسطينيين الذين سيروا في ذلك حينها مساساً بأحد اهم الخطوط الحمر التي من شانها ان تضيع الامل في اقامة الدولة الفلسطينية التي ضحى الفلسطينيون من أجلها على مدار أكثر من نصف قرن، مذكراً بان الفلسطينيون هم وحدهم الذين أسقطوا مشروع مارشال بشان التوطين في سيناء رغم قبوله عربياً .

وفي سياق اخر، اكد أبو سمهدانة ان التطبيع العربي مع دولة الاحتلال يضر بالقضية الفلسطينية ويمنح الاحتلال الفرصة للالتفاف عليها من خلال فتح افاق جديدة له في المنطقة، متهماً بعض الدولة العربية بالانجراف نحو اسرائيل وتعمل على تمرير صفقة القرن سراً وفي العلن تتحدث عن رفضها .

وأوضح أبو سمهدانة ان هناك الكثير من الدول العربية التي تجد مصلحتها في اسرائيل للحفاظ على عروشها في مواجهة ما بات يسمونه بعبع ايران, والذي باتت واشنطن وتل ابيب تخيفان المنطقة العربية به .

واتهم ابو سمهدانة قطر بممارسة دور يخدم المصالح الامريكية والاسرائيلية وما تقدمه إلى غزة لم يكن حباً وإنما خشية على اسرائيل وحفاظاً لأمنها، إلى جانب العمل على تغذية الانقسام وابقاءه بما يضمن انشغال الفلسطينيين به، بعيداً عن مواجهة التحديات التي تعصف بقضيتهم بما في ذلك مخططات الاحتلال ومشاريع التصفية الامريكية وفي المقدمة منها صفقة القرن .

وفي ختام اللقاء وجه أبو سمهدانة شكره للصحفيين الفلسطينيين ممثلين في الوفد، وشدد على ضرورة التواصل المستمر معهم والوقوف على احتياجاتهم ومطالبهم ومتابعة اوضاعهم، مؤكداً في الوقت ذاته على ضرورة حماية هؤلاء الصحفيين الذين يصرون على مواصلة رسالتهم رغم الاستهداف الاسرائيلي لهم، في حين اثنى الصحفيين على هذا اللقاء مؤكدين انه سيكون هناك المزيد من اللقاءات .