نابلس - النجاح الإخباري - تشهد القارة الاوروبية حالة من الترقب والقلق مع تراجع احتياطيات الغاز في مرافق التخزين الى مستويات قياسية لم تشهدها منذ اكثر من عقد من الزمن، حيث تبلغ نسبة التخزين الحالية نحو 63.28 بالمئة وهي اقل بنحو 17.24 نقطة مئوية عن متوسط المعدلات المسجلة خلال السنوات الخمس الماضية، مما يضع القارة امام تحديات صعبة مع اقتراب فصل الشتاء.

واظهرت البيانات المتاحة ان مرافق التخزين داخل الاتحاد الاوروبي تضم حاليا ما يقارب 69.2 مليار متر مكعب من الغاز، وهو رقم يقل بنحو 14.3 مليار متر مكعب مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مما يعكس فجوة كبيرة في الامدادات المتوفرة مقارنة بالاحتياجات الفعلية المتوقعة لمواجهة البرد القارس.

وكشفت التقديرات ان صافي عمليات ضخ الغاز في المرافق تحت الارض سجل خلال شهر اغسطس الجاري ادنى مستوياته منذ ست سنوات، حيث لم تنجح دول الاتحاد الاوروبي سوى في تامين 57 بالمئة فقط من الكميات المطلوبة لفصل الشتاء، وهو ما يعادل 39 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.

واضافت شركة غازبروم الروسية في تحليلها للمشهد ان التوقعات تشير الى صعوبة وصول احتياطيات الغاز الاوروبية الى سقف 75 بالمئة قبل حلول موسم التدفئة، وهو الحد الادنى الذي تعتبره المؤسسات المعنية ضروريا لتجاوز اشهر الشتاء دون حدوث ازمات حادة في الامدادات للمستهلكين والقطاعات الصناعية.

وبينت التقارير ان معدلات اعادة ملء مخازن الغاز خلال شهر يوليو الماضي كانت من بين الاضعف منذ عام 2011، ولم تشهد سوى تحسن طفيف جدا في اغسطس، الامر الذي دفع الخبراء للتحذير من ان القارة قد تجد نفسها امام سيناريو صعب لا يتجاوز فيه ملء المخازن نسبة 70 الى 75 بالمئة بحلول فصل الخريف.

واكد المحللون ان هذا النقص الحاد في المخزونات يضع صانع القرار الاوروبي امام اختبار حقيقي للبحث عن بدائل عاجلة، خاصة مع استمرار التحديات اللوجستية والسياسية التي تفرض ضغوطا كبيرة على اسواق الطاقة وتؤثر بشكل مباشر على استقرار الاسعار وتوافر الموارد الاساسية للمواطنين.