النجاح الإخباري - قالت المديرة العامة لمركز مدار د.هنيدة غانم، "إن انعقاد اليوم الدراسي أمس في رام الله، حول الإقتصاد الفلسطيني في الداخل، يأتي بهدف إلقاء الضوء على الواقع الاقتصادي للفلسطينيين داخل الخط الأخضر".
وتابعت غانم "إضافة إلى نقاش فرص التعاون والتشبيك بينهم وبين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة العام 1967، بما يسهم في تطوير اقتصاد فلسطيني متداخل ومتشابك، كجزء من فهم استراتيجي مفاده أن كل مكوّن من مكونات الشعب الفلسطيني هو بالضرورة عمق استراتيجي للمكونات الأخرى".
من جهته أفاد رئيس لجنة المتابعة للجماهير العربية في الـ48 محمد بركة، في جلسة تحت عنوان "فرص التعاون على جانبي الخط الأخضر"، بأن مسمى اقتصاد فلسطيني في الداخل لا يعبر عن الواقع الموجود.

وأضاف أن الواقع لا يمتلك مقومات اقتصاد جماعي بالمعنى الحقيقي، نظرا إلى أنه اقتصاد مبعثر وتابع ومحاصر، خاصة في ضوء ان التنمية في إسرائيل موضوع سياسي وايديولوجي، والسياسات مصممة لصالح الأغلبية اليهودية، والتنمية ليست حرة ومفتوحة للجميع وتعبر عن تطور كافة الفئات بشكل طبيعي.
وأوضح أن أزمتها ثلاثية الابعاد: في العلاقة الداخلية حيث الذات الجمعية مبعثرة، وفي العلاقة مع الكيان السياسي السيادي (الدولة الإسرائيلية)، وأيضا مع الخارج بمكوناته الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية.

لافتا بركة إلى أن هذا لا يعني اليأس، بل يدفع نحو تقديم الإجابات على الواقع وعلى النكبة في الذكرى 69 لوقوعها، مشيرا إلى مؤتمر قريب ستنظمه لجنة المتابعة هدفه الرئيس تنظيم الثروة البشرية الغنية جدا، معتبرا ان ترتيب أوراق المشهد في الداخل ضروري لتطوير صيغ التعاون والتشبيك مع الكتل الواقعة خارجه.
بدوره أوضح رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني محمد مصطفى أن الأدق الحديث عن اقتصاد لفلسطينيي الداخل، أو عن كتلة اقتصادية، تمتلك مقومات كثيرة للتطور والتعاون، رغم ما يعتريها من أزمات.

واعتبر أن على السياسة عدم اغفال التخطيط الاقتصادي، وان الاقتصاد ليس تحصيل حاصل، مضيفا ان الفلسطينيين في أراضي دولة فلسطين منفتحون جدا على التعاون، ولديهم ما يقدّمونه، رغم ما يواجهونه من مصاعب تتجاور فيها تلبية احتياجات المواطنين مع تحديات بناء بنية تحتية اقتصادية لدولة.
ولفت إلى أنه لا يوجد في الداخل الفلسطيني أي بنك عربي وهناك غياب لشركات التأمين، معتبرا نقل تجربة الفلسطينيين في مناطق الدولة الفلسطينية إلى الداخل أمر ممكن.
وأشار مصطفي إلى فرص كامنة في مجالات السياحة والتجارة والنقل والتكنولوجيا عموما وتكنولوجيا الزراعة والمياه.
وتضمنت الجلسة الأولى ورقة "الاقتصاد الفلسطيني في الداخل: صورة بانورامية" للدكتور سامي ميعاري، وورقة "السياسات والخطط الاقتصادية للدولة تجاه الفلسطينيين في الداخل" للدكتور امطانس شحادة.

وخلص ميعاري إلى أن الصورة الشمولية للاقتصاد الفلسطيني في الداخل تشير مقارنة مع الجانب اليهودي، إلى تفاوت كبير، وأن سدّ الفجوات هدف بعيد عن التطبيق في المدى المنظور.
مشيرا إلى أن نسبة قليلة من العرب يشاركون في سوق العمل، وخاصة النساء.
فيما اعتبر شحادة في ورقته ان الواقع الاقتصادي الحالي يعكس سياسة الدولة تجاه الأقلية، ويعبر عن حالة إعاقة تنمية حقيقية ومقصودة.
واستعرض شحادة التعامل الرسمي غير الجاد مع خطط التنمية، معتبرا ان الحديث يدور عن تطوير وليس عن سدّ فجوات، الى جانب غلبة الاعتبارات القومية الأيديولوجية على طريقة تنفيذ ما نفذ من خطط تطوير.

وفي السياق ذاته شرح رجل الأعمال عيسى خوري في الجلسة الثانية مصاعب المستثمر الفلسطيني في التنافس داخل السوق الإسرائيلي بسبب طابعه التمييزي العميق والمرتبط بذرائع الأمن وغيره،
وخلص خوري إلى ايمانه بضرورة وجود جسم اقتصادي مشترك يكون بمثابة حاضنة يقدم مبادرات لتعزيز التشبيك بين الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر.
أما الجلسة الثالثة تحت عنوان "الفلسطينيون في الداخل في مجال الهايتك" تضمنت ورقة "العرب في صناعة الهايتك.. واقع وآفاق" لعماد جرايسي، و"الحاضنات التكنولوجية في الداخل ودورها في انجاح مشاريع ريادية" لنصري سعيد، رصدت واقع صناعة الهايتك في إسرائيل وموقع الفلسطينيين فيها وما يعانونه من تمييز، إلى جانب القدرة الكامنة في هذا القطاع لجسر الهوة بين الاقتصادين العربي واليهودي في إسرائيل.

وشهدت قصة صعود شخصية في مجال الهايتك، وما واجهه من عقبات. يذكر أن المركز الفلسطيني للدراسات الاسرائيلية مدار نظم هذا اليوم الدراسي، من اجل استحداث آليات حاضنة تُمأسس التعاون الاقتصادي بين الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر، وتعززه، بما يحقق الاستفادة القصوى من الميز النسبية على الجانبين، ويطور الاقتصاد، بما يلبي متطلبات الصمود والبقاء والتغلب على سياسات الحصار والاقصاء والعرقلة التي تفرضها إسرائيل بطرق مختلفة.