هاني حبيب - النجاح - ظن البعض أن المشعوذ نتنياهو قد فقد أرانبه التي كانت تخرج من كمه أو قبعته، نتنياهو الساحر الذي كان دائمًا ما يفلت من الفخاخ والأزمات، ما تزال لديه حتى مع فشله الذريع بنتائج انتخابات الكنيست 22، ما زال يحاول أن يستنجد بأرانبه في سياق ألعاب السحر السياسيّة التي كان يُجيدها.

حسب آخر نتائج صادرة عن لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، حصل حزب الليكود على 31 مقعدًا متخلفًا بمقعدين عن منافسه أزرق- أبيض، خسارة نتنياهو مضاعفة مقارنةً بنتائج انتخابات الكنيست السابقة، عندما حصّل على 35 مقعدًا، إلا أنه بات لديه 39 مقعدًا بعدما ضمّ الليكود بزعامة نتنياهو، حزب كولانو بزعامة وزير المالية كحلون، الذي حصل على 4 مقاعد، ما يعني أن الليكود خسرَ ثمانية مقاعد، وليس 4 مقاعد.

"أرنب" نتنياهو الأخير، وربما قبل الأخير، تمثل في تشكيله كتلة يمينيّة تضم 55 مقعدًا، قال نتنياهو متباهيًا أنّ هذه الكتلة ستعمل معًا، وخوّلته السعي إلى عقد تحالفات بهدف البدء بتشكيله للحكومة، لكن سرعان ما تبيّن أن هذا الأرنب مجرّد "دمية"، ذلك أن زعيمة حزب "إلى اليمين"، ايليد شاكيد، أعلنت وعلى الفور أن حزبها لم يخوّل أحدًا ولن ينضم إلى كتلة اليمين هذه، التي يتحدث عنها نتنياهو، هذا الأخير قذف بأرنبٍ آخر من قبعةٍ عندما توجّه إلى حزب أزرق- أبيض، بالدعوة إلى عقد اجتماعٍ مع زعيمه بني غانتس، بهدف تشكيل حكومة وحدة واسعة، للحيلولة حسب زعمه، دون التوجه إلى انتخاباتٍ برلمانيّة ثالثة، وبات من الواضح أن هذا التوجّه من قبل نتنياهو، يأتي في سياق آلاعيبه وشعوذته، ذلك أنه يعني أن ليس هناك أية إمكانية لقيام مثل هذه الحكومة بمشاركته، خاصةً أنه اشترط أن تكون رئاسة الحكومة بالتناوب، حيث يترأس الفترة الأولى لعاميْن متتاليين، وهو أمرٌ مرفوض تمامًا، خاصة وأن تكتل أزرق- أبيض، يتفوّق عليه بمقعدين، ما يجعله الأولى بالولاية الأولى، إضافةً إلى أن قيام تكتل أزرق – أبيض، يقوم على أن الولاية الثانية في حال تشكيله الحكومة ستكون ليائير لابيد، الرجل الثاني في التكتل، نتنياهو يعلم ذلك تمامًا، لكنه أراد توجيه رسالة مفادها أنه حريصٌ على عدم التوجّه إلى انتخاباتٍ برلمانية ثالثة، تحاول كل الأطراف الحيلولة دونها، بينما كل مساعيه هي للحيلولة دون توجيه لائحة اتهام ضده.

بطبيعة الحال وكما كان متوقعًا حتى من قبل نتنياهو، قوبلت هذه الدعوة السريالية بالرفض المطلق من قبل تكتل أرزق- أبيض، الذي كان يشترط قيام حكومة وحدة بدون نتنياهو، محرضًا قيادات الليكود بالتخلي عن زعيمه الذي بات عبئًا عليه، كما هو عبءٌ على دولة الاحتلال ونظامها السياسي!