عمر حلمي الغول - النجاح - منذ تم التوقيع على اتفاقية أوسلو في 13 أيلول / سبتمبر عام 1993 قبل 27 عاما بالضبط. لا سيما وأن ذكرى توقيعها كان أمس بالضبط، وإسرائيل وقياداتها، والغرب معها بقضه وقضيضه سعى ويسعى لتقليم أظافر الرواية الفلسطينية، وحرف بوصلة الخطاب السياسي والتربوي والثقافي بذريعة "ترشيد" المنهاج التعليمي والخطاب الإعلامي، و"نزع التحريض" على دولة المشروع الصهيوني. كما قاموا طيلة العقود الماضية من الضغط على الدول العربية والإسلامية بتغيير النصوص القرآنية، حتى إن بعض الدول العربية غيرت أسماء الآيات، وتدخلت في النص القرآني، في حين أبقت النصوص التوراتية المزورة والمشحونة بالكراهية والحقد على الأغيار الفلسطينيين والعرب، ولم تطالب حاخامات الديانة اليهودية ولا قيادة الدولة الإسرائيلية الاستعمارية والمجبولة على الحرب والكراهية والعنصرية من تغيير أي نص لا في الخطاب السياسي والإعلامي التربوي الثقافي، ولا في النص التوراتي، الذي لا يخلو سفر من أسفاره من التحريض والكراهية والأكاذيب المدبجة من قبل رجال الدين اليهودي الذين تدخلوا في تغيير وتشويه النص الديني على مدار تاريخ وجوده. 
لذا يلاحظ المتابع لمستنقع الكراهية والحقد العنصري في دولة المشروع الصهيوني، أن الخطاب الإسرائيلي العام مزنر بكل الموبقات، ويفيض كل يوم بأبشع عناوين صور التحريض على الموت والقتل والعنف ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وآخرها  التصريح الذي أطلقه الفاشي إتمار بن غفير، عضو الكنيست في أعقاب هروب الأسرى الستة من سجن جلبوع في السادس من أيلول/سبتمبر الحالي، وهو ما ذكره موقع "كباه" الإسرائيلي مساء يوم الأربعاء الموافق 8/9/2021 ودعا فيه القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية إلى قصف كل من جنين وطولكرم ردا على تحرر الأسرى من باستيل الموت. وأضاف زعيم "العظمة الصهيونية" قائلا "لا تجلبوا جنودا للقبض على السجناء، بل اقصفوا جنين وطولكرم من الجو، أو في أي مكان، ويحظر تعريض الجنود للخطر سيرا على الأقدام". وتابع "على النظام الأمني أن يلقن درسا للسجناء الأمنيين، الذين يحرقون المرافق الترفيهية، التي يعيشون فيها، ويتركهم يعانون في الزنازين، التي أضرموا فيها النار".  
دققوا في التصريح جيدا، في كل كلمة، وكل حرف فيه يعكس وحشية وهمجية وفاشية الخطاب الصهيوني بمختلف مستوياته. ولا يتوقف التحريض على بن غفير وحده، ولا على سموتيرتش، ولا بينت أو ساعر وليبرمان ونتنياهو وشاكيد، وإنما يطال كل جوقة اليمين الصهيوني. والأدهى والأمر، أن تصريح القاتل الصهيوني يقلب الحقائق رأسا على عقب، عندما يشبّه زنازين الموت الإسرائيلية بـ "المرافق الترفيهية"، ليس هذا فحسب، بل إنه يدعو سلطات السجون إلى تغريم وتدفيع أبطال الحرية، الذين حرقوا غرف السجون ردا على جرائم الجلادين المهزومين ثمن ما حرقوه؟!
الأهم من كل ما تقدم، أن منابر الغرب الأميركي والأوروبي السياسية والإعلامية لم تنطق بحرف واحد. ولم تدن تصريح عضو البرلمان الصهيوني، بل صمتت صمت أهل الكهف، والتفت على التصريح، وأغلقت آذانها، وأغمضت عيونها عن كل المواقف السياسية والإعلامية الصهيونية الداعية لقتل وإبادة وتصفية وتطهير أبناء الشعب الفلسطيني، وكأنها تعتبرها مواقف مشروعة ومقبولة. في حين لو نطق أي ناطق فلسطيني رسمي أو غير رسمي بتصريح ما دفاعا عن الحقوق الوطنية، لاعتبروا ذلك "تحريضا" ووصفوه بأبشع الصفات. 
وأفترض أن المفاوض الفلسطيني مع إدارة الرئيس جو بايدن عموما، وفريقها المختص بملف التحريض، أنه وثق التصريح الفاشي، ووضعه على طاولة محامي الدفاع عن الدولة الإسرائيلية المارقة والخارجة على القانون، وليعطيهم بالدليل القاطع عمن يقوم بالتحريض، ومن الذي يدعو لعملية التطهير العرقي، ومن الذي يحرض على إبادة وقتل أبناء الشعب الفلسطيني، ليس في جنين وطولكرم فقط، إنما في كل بقعة من أرض فلسطين التاريخية وفي الشتات. ويدعوهم للكف عن التطبيل والتزمير وقلب الحقائق عن التحريض الفلسطيني. ويؤكد لهم، أن الرواية والخطاب الفلسطيني، هو خطاب الدفاع عن الهوية الوطنية، وعن الرواية الأصلانية، وعن الثوابت السياسية، التي لا يمكن الحياد عنها مهما كلف ذلك من ثمن. وليدعم المفاوض الفلسطيني مقولته عن رموز الحرية في سجون الاحتلال، ودورهم الكفاحي والبطولي في الدفاع عن المصالح والوطنية العليا، وبالتالي عدم التخلي عن حقهم الطبيعي في الحياة والعيش الكريم هم وأسرهم، والكف عن التحريض عليهم، لأنهم أسرى أبطال، ولا يجوز اتهامهم نهائيا بـ "الإرهابيين"، بل رواد السلام والحرية، ودعوتهم إن كانوا محايدين حقيقة برفض التساوق مع الحملة التحريضية الصهيونية، والانتصار للعدالة النسبية.