نابلس - حسن البطل - النجاح - لكل قناة تلفزيونية طريقتها في النشرة الجوية، مفصلة أو موجزة، قبل نشرة الأخبار أو بعدها، أو بين برنامج وآخر.
«فرانس 24» تنهي النشرة بعاصمة ما، ومن ذلك أن مساحة القاهرة تكاد تكافئ مساحة الضفة، وعديد سكانها يفوقون سكان جغرافية فلسطين بأسرها؛ ومن ذلك أن تل أبيب ولواحقها من المدن والضواحي، تمتد على مساحة ألف وستمائة كيلومتر مربع، وعديد سكانها 3,6 مليون نسمة، أي نصف سكان إسرائيل البالغين 7 ملايين.
عادةً، يتكدس في عواصم البلدان العالمية أكبر عدد من سكانها، مع استثناءات مثل العاصمة واشنطن، قليلة السكان نسبياً، مقابل نيويورك كبرى مدن الولايات المتحدة، وهي تكتل من خمس مدن رئيسة.
هناك جغرافية فلسطين الكاملة، وخارطتها السياسية ذات المساحة المعروفة 27 ألف كيلومتر مربع، وهناك بلدانية فلسطين، قبل إقامة إسرائيل وبعدها، وهناك سكانية (ديموغرافية) فلسطين وتوزع مدنها وقراها.
قبل النكبة، كان القسم الأكبر من سكانية فلسطين العربية على ساحلها البحري: حيفا، يافا، عكا.. وغزة، باستثناء المدينة المقدسة، التي كانت كبرى مدن الداخل وأكثرها سكاناً.
للجغرافية علاقة بالبلدانية، وهذه ذات علاقة بديموغرافية السكان.. والآن، بعد النكبة، صارت هناك علاقة بالجغرافية السياسية (جيوبولوتيكا)، أي بموضوع الحل السياسي: «دولتان»، لكن الاستيطان اليهودي بعد احتلال الضفة من جهة، ووجود زهاء مليوني فلسطيني في دولة إسرائيل اليهودية، جعل الجغرافية السياسية متداخلة على جانبي «الخط الأخضر» الذي محته إسرائيل.
تمتاز الجغرافية الديموغرافية للضفة بغياب مدينة مركزية تحوي ملايين السكان، وهي في معظمها مقامة على «ظهر الجبل»، ففي غياب نهر كبير في معظم عواصم العالم، أقيمت مدن الضفة العريقة والكبيرة على مواطن الينابيع، وصارت تعتمد على إمدادات المياه بالأنابيب حالياً.
حسب آخر إحصائية فلسطينية فإن عديد سكانية الضفة الغربية هم، تقريباً، ثلاثة ملايين ونصف المليون، أي مثل سكان كتلة تل أبيب ولواحقها، يضافون إلى عديد سكان غزة المليونين.. المحصلة: توازن ديموغرافي ـ قومي.
لكن، بينما ترتصف مدن الضفة الرئيسة على «ظهر الجبل» من نابلس إلى الخليل، فإن مجموع سكانها قد يبلغون المليون نسمة، والباقي يتمركزون في القرى الملحقة بهذه المدن، وبعض هذه القرى تشكل في عدد سكانها ما يشبه «مدنا صغيرة».
تشكل المنطقة المسماة أوسلوياً (ج) زهاء 60% من مساحة الضفة، مع ذلك فهي قليلة السكان نسبياً، وبينما يزنّر الاستيطان اليهودي مدن الضفة الرئيسة، وحتى معظم قراها، فإن إسرائيل تتطلع إلى ضم هذه المنطقة، أو معظمها، كما تخطط وتتطلع إلى ضم منطقة الأغوار، التي تشكل 20% من مساحة الضفة.. هذه عملية احتواء ثم هضم.. ثم ضم!
نعرف أن دولة إسرائيل بنت، منذ إقامتها، أكثر من 900 مدينة وبلدة خاصة باليهود، وأن زهاء 70% من تجمعاتها السكانية هذه خاصة باليهود، دون بناء بلدة جديدة فلسطينية، وأن المستوطنات اليهودية في الضفة خاصة باليهود.
مع ذلك، فإن الإحصائيات الفلسطينية، كما الإسرائيلية ـ اليهودية تشير إلى أن الميزان الديموغرافي، لتوزع السكان الفلسطينيين واليهود الإسرائيليين في جغرافية خارطة فلسطين يكاد يكون مقسوماً بنسبة النصف، بين 14 مليون نسمة يعيشون حالياً في خارطة فلسطين السياسية ـ الانتدابية.
بعد إقامة إسرائيل، كان هناك أقل قليلاً من 700 ألف من اليهود، مقابل 150 ألفاً من العرب الفلسطينيين.. لكن، رغم «قانون العودة» اليهودي، ومنع أي شكل من «العودة» الفلسطيني، فإن الميزان الديموغرافي ـ القومي الحالي هو زهاء 2 مليون عربي ـ فلسطيني مقابل 6 ملايين يهودي.. لكن فقط 2% من الأراضي بقيت في إسرائيل لـ 2 مليون عربي، بعدما كانت 94% من الأراضي عربية قبل إقامة إسرائيل.
تريد إسرائيل حصر سكان الضفة ذات الملايين الـ 3,5 في 40% من مساحتها، في شكل «كانتونات» ديموغرافية، أي ما يشبه «أرخبيلا» برّيا فلسطينيا في «بحر» يهودي!
لعلّ رسم خارطة فلسطين السياسية ـ الانتدابية هو أسهل رسم خارطة لمعظم دول العالم، لكن التوزيع الديموغرافي للسكان، العرب واليهود، صار معقّداً جداً، سواء إن كان الحل بدولتين، أو بدولة واحدة ذات نظام فصل عنصري «أبرتهايد».
إسرائيل ليست يهودية تماماً، ديموغرافياً؛ ودولة فلسطين ليست عربية تماماً ديموغرافياً.. وحِلّها يا حَلّال! فلسطين كانت مشكلة إسرائيل، وإسرائيل كانت مشكلة فلسطين..
هي هيك، ورجعت هيك!