عبد الغني سلامة - النجاح - بلغ عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال حتى تاريخه (4500) أسير/ة، منهم (41) أسيرة، و(140) طفلاً، إضافة إلى (340) معتقلاً إدارياً، وهذه الأرقام في تغير مستمر، فقد يتجاوز أحياناً عدد الأسرى العشرة آلاف.
وهنالك 26 أسيراً من الأسرى القدامى المعتقلون قبل توقيع أوسلو، أقدمهم كريم يونس وماهر يونس، المعتقلان منذ العام 1983، والأسير نائل البرغوثي المعتقل منذ 41 عاماً. إضافة إلى 541 أسيراً محكومين بالمؤبدات، من بينهم الأسير عبد الله البرغوثي صاحب أعلى حكم ومدته 67 مؤبداً.
وفي انتهاك صارخ للقوانين الدولية، تواصل إسرائيل اعتقال النواب والقادة الفلسطينيين، وفي مقدمتهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات وخالدة جرار، والشيخ حسن يوسف.
ونظراً لظروف الاعتقال القاسية وغير الإنسانية وبسبب الإهمال الطبي وسوء التغذية، فقد بلغ عدد الأسرى المرضى قرابة 700 أسير، منهم 300 حالة مرضية مزمنة بحاجة لعلاج مستمر، و10 على الأقل مصابون بالسرطان وبأمراض خطيرة، من بينهم الأسير فؤاد الشوبكي (81 عاماً)، وهو أكبر الأسرى سناً.
وبسبب سياسة الاحتلال الظالمة في منح التصاريح، فإن أغلب الأسرى محرومون من زيارات عائلاتهم، أو يُسمح لهم بزيارات مقننة وقصيرة، تجعل من الزيارة رحلة عذاب للأهل. وبينما تمنح إدارة السجون لقاتل رابين إجازات منتظمة، حتى أنه تزوج ثلاث مرات أثناء سجنه، ويسعى الآن لإنشاء حزب، فإن الكثير من الأسرى الفلسطينيين فقدَ والديه أو أحدهما، أو أشقاء وشقيقات خلال سنوات الأسر، أو كبر أبناؤه بعيداً عنه، دون السماح له حتى بمعانقة أطفاله.
ويعاني الأسرى من أوضاع معيشية صعبة، وحملة استهداف ممنهجة من قبل إدارة مصلحة السجون والمخابرات، تتضمن حرمانهم من أبسط شروط الحياة، وسحب الإنجازات التي حققتها الحركة الأسيرة خلال معارك نضالية سابقة، ومواصلة عقوبة العزل الانفرادي، والمداهمات الليلية للمهاجع، والقمع باستخدام الغاز والضرب والتنكيل، والمنع من الزيارة، ومنع اختلاط الأسرى ببعضهم، ومنعهم امتلاك بعض المقتنيات الخاصة، وحرمانهم من الصحف ومتابعة وسائل الإعلام، وعدم السماح باستخدام الهاتف، ولا الاستجابة لمطلبهم بتركيب هواتف عمومية تكون تحت المراقبة، رغم وعود الإدارة بتحقيق هذا المطلب بعد الإضراب الأخير. فضلاً عن تصاعد سياسة التعذيب الجسدي والنفسي داخل زنازين التحقيق، بما في ذلك الضرب المبرح، والشبح، والحرمان من النوم.
وقد استشهد في سجون الاحتلال 225 أسيراً، 72 منهم قُتلوا تحت التعذيب، وخمسة استشهدوا جراء الإضراب عن الطعام، وأولهم عبد القادر أبو الفحم في إضراب عسقلان 1970، وراسم حلاوة وعلي الجعفري خلال إضراب سجن نفحة 1980، ومحمود فريتخ في إضراب سجن جنيد 1984، وحسين عبيدات في إضراب سجن عسقلان 1994. و74 قضوا نتيجة القتل العمد بعد الاعتقال مباشرة، وسبعة أسرى قُتلوا بعيارات نارية وهم داخل المعتقلات، والبقية بسبب الإهمال الطبي، وآخرهم الشهيد كمال أبو وعر، ولا تكتفي سلطات الاحتلال بسنوات السجن الطويلة، فحتى من يستشهد داخل السجن تحتجز جثمانه، حيث ما زالت تحتجز ثمانية جثامين، وأقدمهم جثمان الشهيد أنيس دولة، المحتجز منذ العام 1980.
وعن سياسة الإهمال الطبي، أصدر الأسير راتب حريبات من سجن جلبوع كتابه «لماذا لا أرى الأبيض؟»، الصادر عن دار الأمين، ضمن منشورات حركة فتح، يتضمن شهاداته العينية، والتي سمّاها «محطات الآلام في عيادات الظلام». حيث أمضى الأسير حريبات أربع سنوات في سجن الرملة، الذي تعتبره إسرائيل بمثابة مستشفى، وهناك تابع بنفسه حالات الأسرى المرضى، ووثقها في قصص واقعية تعبر عن آلامهم ومعاناتهم وموتهم البطيء.
في كتابه الذي قدمه الأسير ياسر أبو بكر، المحكوم بثلاثة مؤبدات، يقول حريبات: إنه صُعق من هول ما رأى في هذا السجن، فهو لا يشبه المستشفى بشيء، بل يتطابق مع بقية أقسام السجن: نفس الغرف والأبواب والأقفال والأبراش، ونفس السجانين، بل بحراسة أشد، لا الأطباء ولا الممرضون يرتدون الزي المتعارف عليه في المستشفيات، بل إنهم يرتدون بزاتهم وبساطيرهم العسكرية، وهم أنفسهم من يشاركون حملات القمع والتنكيل والتفتيش الليلي، وهؤلاء الأطباء الجنود يخرقون قَسَم الطب كل يوم، ويخونون أمانتهم المهنية؛ فهم في مهمة أمنية، ينفذون أوامر الاستخبارات دون أي اعتبار لحاجات المريض الإنسانية.
يروي حريبات عشرات القصص الرهيبة التي عايشها بنفسه، يحكي عن الأسرى الأطفال الذين يتم تعذيبهم في غرف التحقيق، ومحاولات إسقاطهم، يصف الطعام غير الصحي والملوث، والأدوية غير المناسبة، ونقل المريض من قسم إلى آخر وهو في أشد حالاته إعياء بسيارات عسكرية (البوسطة) وليس في سيارة إسعاف مجهزة، والمعاملة المهينة والقاسية للمريض، حتى لو كان مُقعداً، حيث يتم تقييده بالأصفاد.. اللواء ميسر أبو حمدية استشهد في سجن الرملة، وحتى آخر لحظة من حياته بقي مقيد اليدين بأصفاد تربطه بالسرير، علماً أنه بالكاد كان قادراً على الحركة، ويئن من شدة الألم.. وحتى أن الأسرى المصابين بأمراض مستعصية، الذين استفحلت حالتهم، وتؤكد التقارير الطبية أن أياماً معدودات تفصلهم عن الموت، لا يفرج عنهم، باستثناءات نادرة لأسرى استشهدوا بعد تحررهم بأيام أو أسابيع قليلة.
في الشهر الماضي ظهرت حالات إصابة بفيروس كورونا في سجن جلبوع، ومع ذلك فإن إدارة السجن كانت تكتفي باتخاذ التدابير الصحية وإجراءات الوقاية الخاصة بالسجانين الإسرائيليين، مع إهمال متعمد للأسرى، بإجراءات شكلية هزيلة أدت إلى مزيد من انتشار الفيروس.
على صعيد متصل، منعت سلطات الاحتلال البنوك من فتح حساب بنكي لأهالي الأسرى، تحت طائلة العقوبات المشددة، وما زالت تقتطع من المقاصة الأموال المخصصة لرواتب الأسرى وأهاليهم، وتسعى بشتى السبل إلى وصم الأسرى بالإرهاب، وهدفها في ذلك إدانة النضال الوطني الفلسطيني ككل، وربطه بما يسمى الإرهاب، ضمن محاولاتها الحثيثة لتشويه الكفاح الفلسطيني، وتشويه الرواية الفلسطينية، وإفراغ القضية الفلسطينية من محتواها السياسي.
أسرانا هم حراس القضية، ورمزها.. هم ضمير الثورة، وشعلتها المتقدة، وسر ديمومتها..
تحية إجلال وإكبار لكافة أسرانا الأبطال.. وعلى موعد أكيد مع الحرية.