المحامي سمير دويكات - النجاح - خرج الشعب اللبناني بكافة اطيافه معلنا انه موحد لاول مرة منذ عشرات السنوات، وبدا على المشهد ان الشعب اللبناني يعرف ماذا يصنع ويعرف الى اين تتجه الامور؟

فلبنان وكونها وسيط جغرافيا لدول فيها نزاعات وخاصة على حدود فلسطين المحتلة، عانى الكثير ويكتب للشعب اللبناني انه قدم الشهداء والجرحى والاسرى وهدمت بيوته بفعل سلسلة من الهجمات العدوانية من قبل اسرائيل، وظل الشعب اللبناني صامد يكافح ضد هذا الاحتلال حتى قبل شهور قليلة، والذي يظهر في مظاهرات لبنان انه ما تزال وبقوة تعادي اسرائيل وتلوم على الحكام هناك انهم لم يواجهوا اسرائيل وقد هتفوا مرارا لفلسطين.

لكن، تبقى مطالب الشعب اللبناني هي في الضرائب الكبيرة المفروضة في ظل ازمات اقتصادية ومالية يواجهها لبنان والازمات السياسية التي طالت لبنان لسنوات وسنوات بفعل التقسيمة الطائفية وتدخل دول اقليمية ودولية في شؤونه، لكن يبقى الشعب اللبناني اوعى من كل المؤامرات وقد هتف للبنان وخرج بعلم لبنان، وما يزال السياسيون بدون حياء يزاودون على بعض، وليس في ايديهم اي شىء يقدموه للمواطن اللبناني وبالتالي فان الشعب اللبناني شعب الكيف يبحث عن متنفس في الحياة يضمن له ولابناءه عيش كريم في وطن حر ومستقبل كريم لاطفاله كما باقي الدول عبر العالم وكما هي الشعوب العربية.

يتكرر المشهد العربي في لبنان في هذا الحاكم او السياسي الجاهل المتغطرس الذي يفكر في انه يستطيع اسكات الناس على فساده وجرائمه واستغلاله لاموال الدولة ومرافقها له ولابناءه وحفنة من المجموعات السياسية والامنية، لكن في ظل العاصفة التكنولوجية والتي تعرف بالاعلام الاجتماعي لا احد اليوم يستطيع وقف الشعوب عن المطالبة بحقوقها وتامين عيشها الكريم وتحسين اقتصادها وتمكين ديمقراطيتها وفق قوانين عصرية.

فهذا الحاكم وان وصل المتظاهرون الى مليون لا ترف له رمشة عين ويبقى متمسك في مناصبه وسياساته التي عافها الناس وتركوها وراء ظهورهم، وهي ثورة مستمرة في كل اقطار الوطن العربي والعالم اجمع كما ظهر قبل اشهر في فرنسا والسودان وغيرها من البلدان، لقد حان الوقت الى استفراغ الحاكم المتجبر ناهب الممتلكات والاموال ومغتصب حقوق الناس، وبالتالي على هذا الحالكم ان يعلم ان الشعوب هي التي تقرر، وان السجون المعتمة والمظلمة والدكتاتوريات الكئيبة لم يعد لها وجود وان امريكا لا تستطيع حماية حكومات فاسدة او لا تسطيع تحدي ارادة الشعوب.

لم نتفاجا من خروج اللبنانيين الى الشوارع وطرح مطالبهم علنا عبر العالم كله، وهو اهتمام لم يسبق له مثيل سوى في بعض الدول، وبالتالي اتوقع ان يستمر هذا الحراك الشعبي ضد الفساد وضد الطائفية المقيتة حتى تحقيق المطالب، وستخرج شعوب كثيرة في الايام والشهور والسنوات القادمة لان الظلم كبير، وسيكون كفيل في تغيير وجه المنطقة اجمع.