ماجد هديب - النجاح - لنتفق اولا  بان العلاقة ما بين الأمن الفكري والوحدة الوطنية هي علاقة  تكاملية  لا فصل بينهما ،لأن الوحدة الوطنية هي من تعزز ثقافة الحوار بين كافة فئات المجتمع وشرائحه السياسية والاجتماعية وصولا إلى استراتيجية وطنية يستطيع  أفراد المجتمع من خلالها مواصلة عمليتي البناء والتطور ومواكبة الحداثة ،مع الاتفاق وبالوقت نفسه على مواجهة  كافة المخاطر التي قد تؤثر على الامن الوطني ،ومن بينها القضاء على  مهددات الامن الفكري، ،حيث انه لا يمكن تحقيق الأمن الفكري دون وحدة وطنية ،ولا يمكن تحقيق أمن فكري أو وحدة وطنية دون الاتفاق أيضا على استراتيجية وطنية تسعى لتحقيق أهداف الشعب بالتحرر والبناء وحماية مصالح الوطن من العابثين وأصحاب الفتن وذلك إذا ما علمنا بأن الانحراف الفكري ،وغياب الاستراتيجيات، وعدم الاتفاق الفلسطيني على القيم والمبادئ والثوابت هو ما  أدى إلى الانقسام والصدام في غزة وبالتالي إلى بروز إشكالية تحقيق الامن الفكري  فيها.

إن ما يثير السخرية حقا هو سماع  البعض ممن يعتبرون أنفسهم قيادات أمنية رفيعة المستوى وشخصيات أكاديمية وازنة وهم يتحدثون عن ضرورة حماية الأمن الفكري  في غزة ، وصون مقومات هذا الامن ،مع مطالبتهم  بتحقيق غاياته ،فعن أي أهداف لهذا الامن يتحدث هؤلاء في ظل غياب الوحدة الوطنية وتغييب القانون والدستور وغياب الاستراتيجيات ايضا؟، وما هي مرجعية المؤسسات الدينية والتعليمية في قطاع غزة التي تعتبر من أهم المؤسسات في تحقيق الامن الفكري ؟، وهل يعتقد هؤلاء بان هناك تكاملا أو انسجام ما بين المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية وكافة فئات شعبنا وشرائحه الاجتماعية والسياسية  وخاصة اذا ما علمنا  بانه لا يمكن تحقيق الامن الفكري دون اتخاد إجراءات تربوية ووقائية  وعقابية متفق عليها من الكل الوطني من أجل أن تقدم الراحة والطمأنينة للمواطن والحفاظ على حقوقه وحرياته ،فهل يمكن لحركة حماس ان تقوم لوحدها بذلك وبمعزل عن السلطة ومنظمة التحرير ؟،وهل يجوز لتنظيم ان يقوم بأعمال الدولة ،وأن تصبح منطلقات هذا التنظيم وسلوكيات أعضائه وبياناته بديلا عن دستور هذه الدولة؟. 

ان الامن الفكري يا سادة وباختصار هو أن يستطيع الشعب الفلسطيني العيش في مجتمعه امنا مطمئنا على مكونات اصالته وثقافته  ومنظومته  الدينية والوطنية مع قدرته على مواجهة الأفكار الدخيلة من خلال الاتفاق على تنفيذ ما جاء في الدستور من ضبط للمؤسسات الدينية  والوطنية ،وكذلك  الاتجاه نحو الاتفاق بين كافة قوى وفصائل العمل الوطني والإسلامي على عقيدة امنية مهنية واحترافية ،حيث ان مشروع الدستور الفلسطيني المؤقت نص على ضمان الكثير من الحقوق والحريات في المجالات الـسياسية والاقتـصادية والاجتماعيـة والفكرية، التي تسهم في بناء النظام الـسياسي وفـي تحقيق الاستقرار الوطني .

إن الوفاق والاتفاق على الاستراتيجيات الوطنية هي من تؤدي فقط الى تحقيق الوحدة الوطنية والوصول الى تحقيق الامن الفكري الذي يحمي المجتمع من الآفات والامراض الاجتماعية ويدفعه أيضا نحو التحرر والبناء والازدهار، وان الإصرار على  سياسة نهج التفرد والاستئصال وتكريس سياسة الحزب الواحد هي من تؤدي الى إعادة الفلتان الأمني والاتجاه مجددا نحو الصدام نتيجة انعدام الامن الفكري وبروز تيارات متشددة وأفكار دخيلة لا تسهم فقط في عدم تحقيق امال الشعب الفلسطيني بالتحرر والاستقلال، وانما باندثاره أيضا.