ماجد هديب - النجاح - كنا وما زلنا نسمع بأن الفلسطينيين لا يستحقون دولة  ، حيث لم يكن يصدر ذلك عن بعض الأنظمة العربية فحسب ،وانما من الفلسطينيين الساخطين على اوضاعهم ايضا، ولم يكن ذلك نتيجة ما  وصل اليه حال الفلسطينيين من انحطاط على كافة المستويات فقط، ومنها مستوى العلاقة ما بين القيادة والشعب ،وحالة الانفصال وعدم الانسجام فيما بين الفصائل ،وما بين تلك الفصائل والقوى نفسها مع  السلطة الفلسطينية ،وانما لما وصلت اليه العلاقات فيما بين الجماهير الفلسطينية نفسها  في ظل الظواهر السلبية والتي يتعلق منها بالسلوك  والتصرفات ،حيث اصبح الكثير من تلك السلوكيات لا ترقى الى مستوى شعب قدم وما زال يقدم التضحيات ،وما زال يقدم ايضا الابداع تلو الاخر علما ،وثقافة ،وعملا في الدول التي يتواجد فيها ،فلماذا اذا لا يبدع الفلسطينيون في مناطق السلطة الفلسطينية بتجسيد وحدتهم من خلال الذهاب نحو الوفاق والاتفاق  حتى نصبح شعبا نستحق ان تكون لنا دولة ؟ .

لا اعتقد بان حالة السخط التي يعيشها الفلسطينيون على اوضاعهم هي حالة جديدة ،ولكنها  دخلت في مرحلة أصبحت تثير الخوف مما نحن فيه ،بل والرعب أيضا من المستقبل ،وذلك لما وصل اليه الانسان الفلسطيني من حالة الشعور بالغضب والصدام مع   النفس فكريا وسلوكيا ، بفعل انعكاس الوضع السياسي ،والأمني ،والاقتصادي ،بالإضافة الى انعكاس سلوك دول الجوار الجغرافي على الفلسطينيين ،ومن بينها ما يتعلق بسياسة اغلاق الحدود والمعابر، واذلال المسافرين على ميزان  تأرجح الفلسطينيين انفسهم ما بين حالة الانبطاح والاستجداء لتحسين الوضع المعيشي بعيدا عن الحقوق السياسية التي تمارسها حركة حماس، وما بين حالة اللامبالاة التي تمارسها السلطة الفلسطينية لما يعيشه  أهلنا في غزة بذريعة الانقسام وسيطرة حركة حماس على غزة ، وهذا جعلنا في كثير من الأحيان لان نصبح  في تصرفاتنا وكما قال ابن خلدون في مقدمته عن أحوال الناس كأحوال البهائم في امزجتهم واخلاقهم ،فاذا ما كان ابن خلدون  قد ارجع تصرفات هؤلاء الناس لأحوال البهائم  بفعل انعكاس المناخ عليهم ،فان الظروف التي يعيشها الفلسطينيون هي اشد قسوة من ذلك المناخ ،بل واكثر انعكاسا على الاخلاق ايضا ،فما هي السبل  لتجاوز تلك الظروف حتى لا تصبح انعكاساتها على الفلسطينيين  نفس انعكاسات المناخ التي تحدث عنها ابن خلدون؟ .

ان الذهاب الى صياغة الاستراتيجيات ،والبرامج الامنية ،والسياسية ،والاعلامية  ،وكذلك البرامج الاقتصادية هي القاعدة التي يمكن الاستناد عليها في القضاء على كل ما يعيق المصالحة ،وهي المساندة أيضا في الاتجاه نحو تصويب اوضاعنا بما يعزز قدراتنا في التحرر وبناء الدولة ،حيث يمكن لنا تحقيق تلك الاستراتيجيات اذا ما توافرت الإرادة واخلصت النوايا ، وذلك بالابتعاد الابتعاد أولا عن  الشعارات الكاذبة المخادعة ،والتخلص من حالة النفاق السياسي، مع التوقف عن التبعية والوصاية والاحتواء ،والالتفاف أيضا حول قيادة واحدة بقدر التفاف القيادة  نفسها حول ما في الاستراتيجية من ثوابت تعمل تلك القيادة من اجلها دون مراوغة او تجاوز، ولعل شريحة الكتاب والصحفيين وقادة الفكر والاعلام مطالبة اليوم الخروج من حالة الصمت والنفاق التي يعيشها اغلبهم ،والاتجاه  نحو تعزيز  الوعي لدى الفلسطينيين بان الحق في الحياة هي اولوية مقدمة على حق الدفاع عن الاوطان ،وان  انتزاع تلك الحقوق ،ومن بينها حق الانتخاب والترشح هي مقدمة لدفع كافة قوى وفصائل العمل الوطني نحو تبني  استراتيجية وطنية شاملة بات من الضرورة إعلانها لتحرير الوطن  الان وقبل فوات الاوان.

ان حالة الصمت  التي يعيشها الكتاب والصحفيون وقادة الفكر والاعلام  ،وعدم تحرك هؤلاء نحو  دفع كافة فئات المجتمع وشرائحه السياسية والاجتماعية للمطالبة  بإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة والوئام في ظل غياب الفصائل وممارسة بعضها لاسلوب النفاق لن يعمق الشرخ بين حركتي فتح وحماس فقط ، بل وسيقود المجتمع  أيضا نحو المزيد من الانحدار في الاخلاق ،وهذا ما يؤكد ما قاله بعض العرب والساخطون  من الفلسطينيين أيضا بان الشعب الفلسطيني فعلا لا يستحق دولة ،وان تحرك هؤلاء الكتاب وقادة الفكر والاعلام  والاتجاه نحو قيادة الشارع من اجل ممارسة  الضغط على قوى وفصائل العمل الوطني لارغامها على الذهاب نحو صياغة الاستراتيجيات والبرامج لإعادة الوئام وانهاء الانقسام كمقدمة للانخراط فعليا وبشكل منظم في عمليتي التحرر والبناء هو  ما يؤكد فعلا باننا شعب نستحق بان تكون  لنا دولة ،فمتى نستحق؟.