محمد عاطف المصري - النجاح - حسب ما هو معلوم أن الولايات المتحدة واسرائيل يجهزان خطط سياسية مرسومة لإدارة العالم،  لعدد من السنوات، ولا يتعاملان مع أي متغير في العالم بطريقة عشوائية ولا بردات فعل كما نحن العرب.

من المعلوم أنَّ الاحتلال يفرض حصار  خانق على قطاع غزة منذ عام 2008، ويمارس أبشع صور الانتهاكات لحقوق الانسان في القدس والضفة وغزة، ومؤخراً فرضت أميركا عقوبات على منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية للقبول بصفقة ترامب، الهادفة لتدمير الحلم الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

المصيبة الكبرى هناك من ذهب بعيداً ومقتنع تماماً، أنَّ ادخال الأموال لغزة هو بسبب خوف وارباك الاحتلال من المقاومة بغزة "وهنا لا نقلل من أهميتها"، لذلك يعتقدون أن اسرائيل سارعت  تطلب الحماية لنفسها من المندوب السامي القطري العمادي قبل تدميرها.. حقيقة هذه أوهام يجب التخلص منها،  حتى نستطيع أن نواجه ما هو مخطط لتدميرنا وفق الخطط الأمريكية المرسومة.

حقيقة لا يوجد أي اختلاف بين إدخال الأموال القطرية تحت  مسمى مساعدات انسانية اغاثية للشعب الفلسطيني، التي تدخل بموافقة امريكية اسرائيلية بطريقة مذلة ومهينة لا ترتقي لتضحيات الشعب الفلسطيني، وبين مؤتمر المنامة المزمع عقده يومي 25 و26 يونيو برعاية الولايات المتحدة تحت شعار "السلام من اجل الازدهار".

التشابه يكمن أن القائمون على الأمرين هما أمريكيا وقطر وغيرهم تحت مسمى انساني، بعيداً عن شبكة الأمان العربية والقمم الرسمية.. فعليا ادخال الأموال القطرية بهذه الطريقة هي مدخل حقيقي لفتح كل أبواب الشر لاستهداف كل ما هو فلسطيني.

وأن كنت حقاً مخطئاً  باعتقادي هذا! هل يا ترى سنرى الولايات المتحدة ستعاقب حماس لرفضها ورشة المنامة ومخرجاتها كما تعاقب السلطة لرفضها صفقة ترامب، وستوقف إدخال الأموال القطرية لغزة، أم أنها ستزيد المبلغ؟!

هل من المعقول أن دولة قطر ستضخ الأموال لغزة بطريقتين، الأولى هدفها وطني ومع المقاومة، والثانية برفقة دولاً أخرى بعيدا عن القمم العربية هدفها أمريكي لتطبيق مخرجات ورشة المنامة؟ .لما لا نقول أنًّ الطريقتين لهدف واحد وهو تحويل القضية الفلسطينية من سياسية إلى انسانية، وهدفها تدمير الحلم الفلسطيني.

مرفوض تبرير البعض أن قبول الأموال القطرية بسبب العقوبات والحصار على غزة من قبل الاحتلال والسلطة، والاستمرار بهذا التبرير مصيبة كبرى، قد يجعلكم تقبلون بأموال المنامة لنفس العذر!

المطلوب فلسطينياً أولاً: من حركة حماس الاعتراف بالحكومة الفلسطينية الجديدة وتسهيل عملها مبدئياً عن بعد، بالتعامل المباشر بين الوزراء في الحكومة الجديدة برئاسة د.محمد اشتية ووكلاء حماس في غزة مؤقتاً.

ثانياً: رفض إدخال الأموال القطرية وغيرها بهذه الطريقة المعيبة؛ وإدخالها بطريقة شرعية بناء على مخرجات القمم العربية بتفعيل شبكة الأمان العربية وتخصيص لغزة جزء مهم منها.

ثالثاً: المطلوب من الحكومة الجديدة الوفاء بكافة التزاماتها المالية والادارية للموظفين بغزة، وحل الملفات العالقة.

رابعاً: ايجاد آلية يتم الاتفاق عليها لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية سواء كانت متزامنة أو متتالية.. غير ذلك سيُفرض علينا الكثير الكثير وأنتم السبب في ذلك.