نابلس - يحيى رباح - النجاح - حماس في الاختبار الاخير، في مفترق طرق حاسم، بعد انقلابها وانقسامها، التي تورطت فيه بعيون مفتوحة عام 2007، وحاولت ان تبرر لذاتها بأنها كانت مجبرة ومضطرة، ولم يصدقها أحد، لأن الانقسام كان على المكشوف صناعة اسرائيلية مئة بالمئة، ولان الاسرائيليين لم يعدموا من بينهم من اعترف بواقعة الانقسام، وأنهم نسقوا مع بعض حماس لتتورط فيه، وإسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس الآن يعرف أكثر من غيره حجم هذا التورط من زملائه في حماس، وهم اصلاً انقلبوا على الشرعية الفلسطينية عندما قبلت هذه الشرعية بنتائج الانتخابات، وتشكلت حكومة الوحدة الوطنية برئاسته وشن بعض قيادات حماس أوسع وأشد هجوم ضد رأس الشرعية الفلسطينية لأنه قبل ترشيح حماس لإسماعيل هنية رئيسا للوزراء، ولا يوجد في هذا المقال متسع لكي أروي بعض التفاصيل عن هجومهم ضد إسماعيل هنية، بدعوى أنه لا يصلح لأن تاريخه لا يؤهله ولا مكانته آنذاك تؤهله، وهو يعرف تفاصيل التفاصيل من هم بالاسم أولئك الذين كانوا يهاجمون ويشهرون به في الأزقة والزوايا والاجتماعات المغلقة.
نحن فلسطينيا في حالة مواجهة كبرى مع صفقة القرن، التي لا يوجد أمامها سوى الفشل، شرعيتنا الفلسطينية جعلت إسقاط هذه الصفقة على رأس أولوياتنا الوطنية، لأن العقل السياسي الأمريكي الإسرائيلي الذي نتجت عنه هذه الصفقة هو عقل عنصري واستعماري، تعامل مع شعبنا كما لو أنه غير موجود إطلاقاً وانه مجرد فرضية ليس إلا، وأن الصهاينة من خلال بعض التحالفات التآمرية السوداء هم الذين يقررون مصير شعبنا كما يريدون، ووجدوا في ترمب ضالتهم المنشودة، وترمب تجسد عقله في أن الاعتداء على الحقوق الفلسطينية، والفكاك من كل معايير المسؤولية، واظهار المجتمع الدولي والقانون الدولي بلا قيمة، وهو الحافز وراء سلوك ترمب وهو النتيجة المسلم بها، ولقد حاول سماسرة صفقة القرن الإسرائيليون والأمريكيون استخدام حماس في هذه الصفقة " كما اعترف نتنياهو" وذلك عن طريق خلق بعض المعايير المفتعلة مثل التهدئة التي قالت عنها حماس انها تهدئة متبادلة.
ومثل التلويح بوهم دويلة في غزة، وهذا أسال لعاب التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، كما لوأنهم من خلال هذه الدويلة الوهمية سيلعبون ما شاءوا من الأدوار المخزية .
لكن كل الطنطنة انكشفت هباء، فالتهدئة بالمفهوم الإسرائيلي أن حماس تنفذ دور الأجير وإسرائيل تقرر الصلاحية وحجم الأجرة لا أكثر من ذلك على الاطلاق، لكن المسألة طالت والخدع انفضحت، ونتنياهو الذي يسعى لتشكيل حكومته الجديدة يجد أن الأمور أعقد من ذلك، وترمب الذاهب إلى انتخابات 2020، مهدد بأن يذهب إلى السجن ـ وقيادتنا الشرعية تتابع المشهد بكل التفاصيل، ترفض أي نوع من التنازل، حتى نقود المقاصة رفضت استلامها منقوصة، لأنها لا تريد في موقفها ايا من الشرعنة، لا لأمريكا ترمب، ولا لإسرائيل نتنياهو، والمشهد يتعقد أكثر ووتيرة المعركة تشتد، فأين أنت يا حماس !!!!
طلب اسماعيل هنية لقاء مع أبو مازن في أي مكان يريده، ربما يريد به الاستقواء على خصومه وأعدائه المتربصين في حماس، لكن الطريق ليس هكذا، بيننا اتفاقات واضحة، فتش فيها أعضاء قيادة حماس عن أي خلل فلم يجدوا!!! فوقعوا، وفي عام 2017 كان الإتفاق المفصل الأكثر توازنا الذي امتدحته حماس حين وقعت عليه فأين هو بعد سنة ونصف، أين هو!!!
حماس في مأزق، وإسقاط صفقة القرن هو تعهد الشرعية الفلسطينية، وبدون الشرعية الفلسطينية لا يوجد صفقة قرن ولا يحزنون، المجتمع الدولي يتهيأ إلى خطوة أخرى، إدارة ترمب للعالم تنذر بمخاطر كبيرة، وأبشع المخاطر هي صفقة القرن، فإذا سقطت الصفقة وحماس غير مشاركة، فما هو مصير حماس؟؟؟ حماس في مأزق، وتناور في حالة يأس، وقد تذهب بها المناورة العاجزة إلى طريق الوداود التي "تودي ولا تعاود". 
Yhya_rabahpress@yahoo.com