أنس أبو سعدة - النجاح الإخباري - ينتظر الفلاح الفلسطيني على وجه الخصوص الزيتون وموسم قطافه على أحر من الجمر. فقد كان موسم الزيتون وما زال ولو بمستوى أقل هو المصدر الرئيسي للفلاح الفلسطيني لتسديد ديونه المتراكمة طوال العام، ولتحقيق الكثير من المخططات كزواج ابنه أو إكمال بناء بيته أو لشراء سيارة جديدة تساعده في عمله أو دابة تساعده في حراثة أرضه.

فالزيتون وكما هو متعارف عليه يعطي حصاداً وفيراً في سنة ويرتاح في السنة التالية وهي ظاهرة يحاول الفلاح بشق الأنفس التأقلم معها والقبول بها من خلال تخزين الزيت والزيتون لهذه السنة التي يكون فيها الموسم شحيحاً.

لا أرى داعياً هنا لذكر فوائد الزيتون التي لا تحصى صحياً وغذائياً فالكل يعرفها، ويعرف أنها مفيدة لصحة القلب والشعر وللعضلات وغيرها من الأعضاء، وكذلك الفائدة الكبيرة لها في علاج الكثير من الأمراض وهي في نفس الوقت مادة غذائية عالية القيمة. كما يستخدم خشب الزيتون في التدفئة وفي الطبخ وغير ذلك من الفوائد الكثيرة والهامة.

والزيتون من ناحية آخرى استخدم كعلامة للسلام فالأمم المتحدة اتخذته شعاراً لها لما تحمله الشجرة المباركة من دلالات على مر العصور. ولقد ذكرت شجرة الزيتون في القرآن الكريم وبأكثر من آية وذكرها الشعراء الكبار كالشاعر العراقي كاظم حجاج وكذلك الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش في أكثر من قصيدة:

"يا حكمة الأجدادِ، لو من لحمنا نعطيك درعا! لكن سهل الريح، لا يعطي عبيد الريح زرعا! إنا سنقلع بالرموشِ الشوك والأحزان.. قلعا! وإلام نحمل عارنا وصليبنا! والكون يسعى..سنظل في الزيتون خضرته، وحول الأرض درعا!!.

استخدم درويش الزيتون، في عنوان قصيدة أخرى، وهي: شجرة الزيتون الثانية، والتي قال في مطلعها: شجرة الزيتون لا تبكي ولا تضحك هي سيدة السفوح المحتشمة. بظلها تغطي ساقها ولا تخلع أوراقها أمام عاصفة. كما عنون الشاعر الراحل، إحدى مجموعاته الشعرية بـ أوراق الزيتون.

تعيش شجرة الزيتون فترات طويلة جداً. ومعدل نموها بطيء. وهناك الكثير من أشجار الزيتون المعمرة في سوريا ومنطقة شرق المتوسط. كما توجد في القدس أشجار يقدر عمرها بألفي سنة. وأخرى يقدر عمرها بما يقارب الـ 5500 سنة. وهناك زيتونة أخرى في كرواتيا يقدر عمرها بـ 1600 سنة،. بينما يقدر عمر زيتونة أخرى في منطقة بإيطاليا، بـ 3000 سنة. وهناك أصناف كثيرة من الزيتون، تختلف في شكل الثمرة ولونها عند النضج، فمنها ما هو أخضر وأسود وبنفسجي غامق مائل إلى السواد. وهناك الزيتون الرومي، وغيره الكثير من الأنواع الهجينة.

لكن وللأسف الشديد - وهذا هو الهدف من مقالي هذا وبمناسبة بدء موسم الزيتون لهذا العام وبسبب تكرار شح الزيتون للعام الثالث على التوالي وعلى غير العادة المتعارف عليه يدق ناقوس الخطر. يظهر السؤال الكبير عن سبب هذا الشح على الرغم ان الفلاح الفلسطيني لم يُغير عاداته القديمة في الأهتمام بشجرة الزيتون ومتابعته لها من حيث التسميد والري التكميلي عندما تَشح مياه الأمطار ويقدملها كل أنواع الأهتمام..!!

لماذا بدت الأشجار ذابلة صفراء اللون ولم يعد الأخضرار الذي كان يميز الزيتونة واوراقها طوال العام..؟ تظهر أمراض كثيرة وغير معروفة من قبل تجعل من أوراق الزيتون جافة ويتغير لونها إلى اللون الأصفر أو البني ويصغر ثمارها ولا يعد صالحاً لصنع الزيتون المخلل. سؤال أصبح على لسان الكثير من المهتمين بهذا الشان الهام سواء كان فلاحاً أو مختصاً أو جمهورا. السؤال الهام خاصة مع المعيقات التي يضعها الاحتلال أمام الفلاح الفلسطيني للإهتمام بزيتونه وحراثة أرضه وقطاف محصوله هو هل ما يحدث للزيتون في الأعوام الأخيرة هو ناتج عن فعل فاعل أم هو من الظروف الطبيعية أو بسبب استخدام المبيدات الحشرية للتخلص من الأعشاب أم هو من الأسمدة الكيميائية..؟؟

ويبقى حل هذا اللغز من مسؤولية المسؤولين عن الزراعة والمتخصصين في هذا الحقل. مع أمنياتي لكل الفلاحين بموسم مفيد وقطاف وفير في السنوات القادمة بإذن الله..

عن القدس الفلسطينية