يحيى رباح - النجاح - كان الرئيس أبو مازن مثالاً للشجاعة والشمول والكثافة والخبرة والصدق، وهو يعلي صوت فلسطين في خطابه من فوق منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث استقبل الخطاب بانتباه شديد من قبل العالم كله، وقد حاول الرئيس ترمب أن يستبق الخطاب ببعض المفردات الجديدة في أحاديث وتصريحات له، مثل حل الدولتين، ولكن رئيسنا الفلسطيني أبو مازن، قدم رؤية شاملة، وطريقاً واضحاً، وتحذيرات جادة، وأملاً يستعصي على الانطفاء في ذلك الخطاب المصاغ بلغة واضحة، ومعجونة بمفهوم كامل للسلام، وبتأكيد جديد بأننا كفلسطينيين لم نكن يوماً ضد المفاوضات، ولكن المفاوضات تحتاج إلى شجاعة وإيمان، وهذا ما لم يتوفر عند الإسرائيليين، وأن المفاوضات تحتاج إلى وسيط نزيه وراع أمين، هذا لم يتوفر عند الطرف الأميركي بوجود ترمب، الذي ذهب إلى الفوضى، وإلى الانحياز الأعمى، وإلى القرارات الانفعالية الانتقامية، حتى المساعدات الإنسانية التي يتشدقون بها قطعوها، وأهليتهم التي يتفاخرون بها فقدوها حتى الموت.
فلسطين كلها في غزة والضفة، في القدس وداخل الخط الأخضر، في المنافي القريبة والبعيدة، كانت معك، وكيف لا تكون معك وأنت الشجاع بمستوى الحق، والعميق بمستوى الحكمة، أما الذين أداروا جوقات الضجيج الفارغ، والشتائم الهابطة، والأكاذيب المكررة حتى الملل، فقد وجدناهم في الضياع الشامل، ذهبوا للعدو وارتموا تحت قدميه، فلم يقبل أن يشتريهم، وقال لهم، أنتم بعيداً عن شعبكم، وعن شرعيتكم، لا شيء على لإطلاق، ولا ثمن لكم، قفزتم فوق ظهر المسيرات السلمية، فلم ينفعكم، بل صرتم أكثر إتهاماً وتفاهة، وادعيتم بما ليس بكم، وبما ليس لكم، فاكتشفتم أن الثمن باهظ، وأن الحمل الوطني، والانجاز الوطني، أثقل من الجبال الرواسي، وليس مجرد بضع أكاذيب ملونة، وليس مجرد صدى لصفقات وهمية، فإذا بالعدو نفسه لا يتوقف طويلاً عند سقط الطريق، فماذا أنتم فاعلون غداً، والمسيرة تتقدم وأنتم تنبحون؟؟؟
هناك أسئلة صعبة يتحاورون بها داخل إسرائيل، أولها أن الفلسطينيين ليسوا على هوى تقديراتهم الزائفة، بل هم شعب متجذر، يعرف ثمن النضال ومتعود على الوفاء بالثمن، لأن ذاكرته عصية على النسيان، ولأن حضوره أقوى من كل موجات الاحتواء أو الارتهان، ولان قيادته التي تقود خطاه وإجماعه الوطني، منه وإليه، قيادة حكيمة بمستوى الحق، وشجاعة بمستوى الهدف.
يا أيها الفلسطينيون هنيئاً لكم، يومكم ساطع لا يخبو، وأملكم مضيء لا ينطفئ، وعقلكم مبدع بمستوى الإنجاز المطلوب، وسواعدكم تفل الحديد، يا من تصنعون بشارتكم بأيديكم، وبصبركم، وبلفظ جثث الساقطين المتعفنة، حتى وصل بهم الأمر أن يكونوا أضحوكة بلا طعم ولا ثمن، إذ كيف يخونون أنفسهم ويعتقدون أنهم سيأخذون بعين الاعتبار، يسقطون شرعيتهم ويتحدثون عن الشرعية، ويطعنون الأصلاب التي خرجوا منها ويتباكون على حصافتهم التي فقدوها، لعنكم الله، فإنكم سوف تذكرون في التاريخ بأنكم الخائنون الذين يطعنون شعبهم يوم التقى الجمعان، لا حق لهم، ولا ميراث سوى لعنة اللاعنين.
Yhya_rabahpress@yaho.com

عن الحياة الجديدة