ايهاب سلامة - النجاح - التسريبات التي أفادت بأن الولايات المتحدة الأمريكية تضغط على الأردن، لتجريد صفة لاجىء عن مليوني فلسطيني يقيمون في المملكة، أخطر من خطيرة، وتجسّ النبض، تمهيداً لإسقاط حق العودة عن الطاولة، وتوطين اللاجئين في الأردن، وإغلاق ملفهم الذي كان مدرجاً على ما سمي بمفاوضات الوضع النهائي، والقاء مفتاحه في البحر ..

لقد قضي الأمر الذي فيه تستفتيان .. فقضايا الوضع النهائي جميعها: (القدس، اللاجئين، الحدود، المستوطنات) تكون قد طويت، وأغلقت دون رجعة، ولم تعد قابلة للتفاوض .. بعد أن سحبت واشنطن ملف القدس، باعلانها المدينة العربية المحتلة المحتلة عاصمة للكيان، وشرعنت بناء وتسمين سلطات الإحتلال مستوطناتها وبؤرها الاستعمارية في الضفة الغربية، لحدود لن ترّسم يوماً على الأرض، لعلمها تماماً أنه لا يمكن لأحد التوقيع على دولة فلسطينية دون القدس وحق العودة.. وبذا، تكون الولايات المتحدة التي نصّبت نفسها القاضي والجلاد معاً، قد سدّت جميع المسارب المؤدية ولو لخفي سلام، بعد استكمال حلقة إغلاق ملفات الوضع النهائي، بتوطين اللاجئين الفلسطينيين في البلدان التي يقيمون فيها، وفرض الأمر الواقع سلفاً، قبل إعادة الجلوس مجدداً على الطاولة ..

إنها صفقة قرن ترمب الخبيثة بكامل تجلياتها، تتمثل بمكافأة اسرائيل على عقود من الإحتلال والإجرام بحق الشعب الفلسطيني ووطنه.

صفقة قذرة قذرة، على حساب الدم الفلسطيني، وحقوقه التاريخية المغتصبة.. تمرر بنودها واحداً تلو الآخر، لتصفية ملفات الوضع النهائي، والقضية الفلسطينية برمتها، قبيل حتى إعلان الأنكل سام عنها ..

المصيبة، انه لا الأردنيين ولا الفلسطينيين الذين سيرزحون تحت ضغوط مهولة لا يحسدون عليها، قد حضّرا نفسهما لهذه المرحلة الحاسمة، ولا يمتلكان بدائل أو خيارات تذكر، وجعبتيهما خاليتا الوفاض، من أية اوراق يلقونها على الطاولة، وخلفهما، بقايا أمة، تركتهما لوحدهما، يواجهان مصيراً غامضاً مجهولاً لا يعلم مآلاته أحد.

المؤشرات كانت واضحة، وحاضرةً، وأغفلنا عنها، أو تغافلنا، بعد تجفيف واشنطن والدول المانحة موارد وكالة غوث اللاجئين المالية عن 6 ملايين لاجئ فلسطيني في الداخل والشتات، توطئة لاغلاق ملف عودتهم، وتوطينهم في اماكن إقامتهم، وانتهينا ..

السيناريو الامريكي الذي سبق أن طرحته حول اللاجئين الفلسطينيين، يقتصر تعدادهم على أربعين الف لاجىء فقط، باعتبار أنهم الباقين على قيد الحياة من مجموع اللاجئين الذين هُجّروا من فلسطين المحتلة عام 1948، دون الإعتراف بنسلهم كلاجئين يحق لهم العودة.

ومع إقرار اسرائيل، قانون يهودية الدولة العنصري الذي يعتبر جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة حقاً لليهود فقط، ويسقط حقوق الفلسطينيين فيها وعليها، مسيحيين ومسلمين، المدنية والسياسية، تكون قطع الأحجية قد اكتملت، وانقشع ضباب المشهد الختامي، بعد اطلاق الرصاص على حلّ الدولتين، وشطب حق العودة للاجئين، واخراج القدس من حسبة التفاوض، مع مخاوف حقيقية يجب وضعها في الحسبان، بموجات تهجير فلسطينية نحو الاراضي الاردنية التي لا يخفى على أحد مطامع اسرائيل فيها أيضاً، ضمن مشروعها العقائدي الكبير، "اسرائيل الكبرى".

نحن نقف اليوم، أمام أخطر وأكبر مشروع لتصفية القضية الفلسطينية، عاجزين مشدوهين، فاغري أفواهنا، منكري الواقع، نترقب الضغوط التي ستنهال علينا لاحقاً لأتمام الصفقة عنوة، بعد أن فرض مستر ترمب، واقعاً سياسياً جديداً، ضارباً عرض الحائط باتفاقيات ربع قرن من المفاوضات .

عن الدستور