موفق مطر - النجاح - هل سيدرك كبار قادة النظام والأمن في العالم ما سيسمعونه من رئيس دولة فلسطين المحتلة محمود عباس ابو مازن في مجلس الأمن يوم الثلاثاء القادم؟! وأن اللحظة مصيرية بالنسبة للشعب الفلسطيني، لا تحتمل المناورات أو التفكير باللجوء الى الطرق الالتفافية للاستجابة للمطالب المشروعة للشعب الفلسطيني، والمنصوص عليها في 705 من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة, و86 من قرارات مجلس الأمن الدولي.

سيستمع المعنيون الى صوت الحقيقة الفلسطينية، حيث ستلقى على ضمائرهم رسالة القدس بتاريخها وارثها الحضاري، بحاضرها المحاصر بجريمة الاحتلال والاستيطان، وبمستقبلها الذي يجب ان يروه فلسطينيا عربيا مسيحيا اسلاميا، عاصمة ابدية لفلسطين، ومدينة لله، ان هم امتلكوا الحد الأدنى من الارادة والعزيمة لصنع السلام في قلب العالم ومركز عصبه.

سيسمع اولئك الذين ساهمت دولهم وامبراطورياتهم الاستعمارية في تخليق اسرائيل بالمنطقة، وعملوا عن سابق تصميم وترصد على زرع هذا اللغم الأخطر على الاستقرار والأمن في العالم، وساهموا بسد السبل نحو آفاق المستقبل لشعب ساهم في تشكيل لوحة الحضارة الانسانية، وسيساهم اكثر ان قرروا التكفير عن خطاياهم التاريخية، باجبار صنيعتهم بالانصياع لقرارات الشرعية الدولية، والاقرار بعجزها عن تحقيق المشروع الصهيوني الاحتلالي الاستيطاني، وفشلها في تهجير الشعب الفلسطيني من ارض وطنه التاريخي والطبيع فلسطين، ليس هذا وحسب، بل ارغام اسرائيل على الانصياع والكف عن سياسة وعقلية الاستكبار العنصري ومحاسبتها باعتبارها الدولة الوحيد المتمردة على قوانينهم التي قالوا انها لحفظ الأمن والسلام في العالم بعد انتصارهم في الحرب العالمية الثانية.

 يجب عليهم الاجابة على اسئلة رئيس الشعب الفلسطيني، ان كانوا فعلا معنيين ببسط الأمن والسلم والاستقرار والتقدم، وبنشر قيم الحرية والعدالة في هذه المنطقة من العالم، عليهم الاجابة على هذا السؤال، على اساس اي حدود قد اعترفتم باسرائيل؟ كيف تخرقون وتخالفون قوانينكم ودساتيركم؟ وتعترفون باسرائيل رغم انها بلا دستور ولا حدود وهي بذلك لا ترقى الى مستوى الدولة وفق قوانين منظومتكم التي انشأتموها، فيما تتجاهلون الاعتراف بدولة فلسطينية، معروفة حدودها كما نصت عليها قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي. وسيكون مفيدا تذكيركم انه علاوة على خارطة فلسطين التاريخية والطبيعية التي تقرأونها في مجلدات الجغرافيا والتاريخ والكتب المقدسة، فان لنا حدودا رسمتموها بايديكم مرتين لدولة فلسطينية، الاولى عام 1947 بقرار التقسيم، والأخرى بعد عشرين عاما اي في 1967 بعد حرب حزيران من ذات العام.

ألم تدركوا بعد أن شعبي باق في ارضه، وان قوة في العالم لن تجتثه، وأن تصميم اللاجئين منه على العودة الى اراضيهم وبيوتهم اعظم من قدرة اللوبيات اليهودية والصهيونية على تفكيكه او حتى التأثير عليه مهما بلغت حبكة المؤامرات لالغاء هذا الحق... سؤال نعتقد وباليقين ان قائد حركة التحرر الوطنية الفلسطينية سيطرحه على الذين ظنوا أن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين تكمن في مصنف المساعدات المسجلة على بطاقة التموين او بميزانية وكالة الغوث، فالقضية هي ان نكون او لانكون، وقد قررنا ان نكون فلسطينيين بهويتنا وثقافتنا وانتمائنا على ارضنا او في المخيمات او في المهجر، وسنبقى كذلك لأننا والتاريخ في فلسطين توامين.

سيسأل رئيس السلام، الرئيس الانسان محمود عباس قادة العالم ان كانوا قد قرروا نزع اسباب الحروب الدينية التي تشتغل دولة الاحتلال والاستيطان على اشعالها في المنطقة، وما الذي يمنعهم من رؤية ما سيحدث بعد قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال، فهو يعلم جيدا كما يعلم قادة دول العالم أنها الرمز الأقدس لوجودنا وثقافتنا وهويتنا الوطنية وعقيدتنا، ويعلمون مكانتها في قلوب وعقول وثقافة شعوبهم وكل المؤمنين في العالم ايضا. فكيف لعاقل أن يتخيل امكانية تنازلنا عن بيت واحد فيها، او نتركها عرضة للتهويد، فكيف ونحن نتحدث عن رموزنا المقدسة فيها؟

سيسألهم الرئيس: اتريدون الانتصار لقيمكم؟ اتريديون احترام شعوبكم؟ هل تؤمنون بالسلام كسبيل أوحد للتعايش بين الشعوب والأمم، اذن عليكم الاعتراف بحق شعبي في انجاز الحرية والاستقلال على ارضه بقيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران من العام 1967 بعاصمتها الأبدية القدس الشرقية، ودون ذلك فلا تتوقعوا الاستسلام من شعبي، فالذي استطاع وباعجاز كبح جماح اخطر مشروع على الانسانية (المشروع الصهيوني) لقادر على انتزاع حريته، وتحرير العالم من استغلاله وسطوته العنصرية.. فالسلام الذي نريده هو سلام الحق الفلسطيني، لأننا الأقدر على حمايته وضمان ديمومته.