باسم برهوم - النجاح - "لسنا في جيب أحد" مقولة لطالما رددها القائد الخالد ياسر عرفات وبقي رغم صعوبة الواقع الفلسطيني حرّ الارادة والقرار، واستشهد وهو كذلك ومن أجل ذلك. الرئيس محمود عباس يؤكد اليوم هذه المقولة، فالقرار الوطني الفلسطيني ليس في جيب أحد، رغم كل المحاولات المباشرة وغير المباشرة لمصادرته.

الجيل المؤسس لفتح، الذي عاش فصول نكبة عام 1948، وما بعدها من ضياع فلسطيني، يدرك أهمية الاحتفاظ بالقرار الوطني اليوم الرئيس عباس يجسد بالقول والفعل، أن الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال، والموجود في الشتات، لا يزال يمتلك ارادته الحرة وقراره الحر المستقل ولا يرهبه أحد، بما في ذلك الدولة الأقوى في العالم.

"لسنا في جيب أحد" على الصعيد الاقليمي، لقد حاولت كل الأطراف الاقليمية، السيطرة على القرار والارادة الفلسطينية، بهدف استخدام القضية الفلسطينية اما لتعزيز نفوذهم أو كورقة مساومة في لحظة تخدم مصالحهم، نحن الطرف الوحيد الذي يتنقل بين المحاور المتصارعة والمتناقضة دون ان نكون رهينة لمناورات وتكتيكات أي محور.

الدرس الأبرز الذي على الأجيال الفلسطينية حفظه عن ظهر قلب من عرفات وعباس ومن فتح، هو ان تبقى ارادتنا وقرارنا حرا وبأيدينا، لأن فقدان الارادة والقرار يعني تصفية القضية الفلسطينية.

للتذكير من تابع سياسة الرئيس محمود عباس وخطواته نلاحظ ببساطة، انها الممارسة الحقيقية لارادة الشعب الفلسطيني الحرة، لأن كل قرار له وكل خطوة كانت تنبع من المصلحة الوطنية في كل مرحلة ولحظة سياسية فعندما يكون مرنا فهذه المرونة تخدم الشعب الفلسطيني، وفي اللحظة التي يجب ان يكون فيها متشددا، لأنه لا يمكن ان يتنازل عن الحقوق والثوابت الوطنية.

الرئيس محمود عباس الذي يقول لا للرئيس ترامب، ويقوم عمليا بمقاومة قراره البائس بخصوص القدس، يتنقل بين العواصم المتناقضة والمتصارعة دون خوف أو وحل لأنه يمثل القضية الأنبل والأكثر عدالة القضية الفلسطينية، أن موقف الرئيس اليوم هو أشبه ما يكون بموقف القائد التاريخي عرفات في قمة كامب ديفيد، عندما قال للرئيس كلينتون لا عندما حاول المس بالثوابت الوطنية الفلسطينية وبغض النظر عن كل ما يجري، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من ظلم وانكار لحقوقه التاريخية فما دامت ارادة الشعب الفلسطيني حرة، فالمستقبل له والحرية له.