عاطف شقير - النجاح -     مما لا شك فيه، ان الصحافة العربية تعيش في مرحلة من التطور التقني والمهني، حيث بدأنا نلحظ ان تلك الصحف العربية بدأت تنشر موادها الإعلامية على شبكة الإنترنت الأمر الذي يسهل الوصول إلى  تلك الصحيفة من مختلف متصفحي الإنترنت في معظم أنحاء العالم، ولكن هذه الحسنة قد ينظر إليها  بعض المحللين في علم التسويق أنها ستؤدي إلى كساد الصحيفة وستقلل عملية التوزيع، فبدلا من ان تصبح الصحيفة توزع عشرات آلاف النسخ بشكل يومي، قد يتناقص التوزيع من 6-7 الاف نسخة، وذلك لان الإنترنت من حيث السعر ارخص من الصحيفة نفسها، ولكن البعض ينظر إلى ان حيازة الصحيفة أمر لا مفر منه كوثيقة من الوثائق الصحفية، و البعض من مستخدمي الإنترنت يحاولون الاحتفاظ بالمعلومات والوثائق التي يريدونها على أحد الأقراص المرنة، وهذا بالتأكيد يوفر على الباحث أو الصحافي عبء الكتابة والصف على جهاز الكمبيوتر، فالمعلومات التي يريدها الباحث يأخذها من الإنترنت ويقوم بتخزينها و إرفاق المعلومات التي يريدها في البحث الذي يتطلع إلى إنجازه.

    ومن ناحية العمل الفني، فان الصحافة العربية بدأت تهتم بمظهرها الخارجي مدركة ان الجمهور القارئ يهتم بالعمل الفني الخارجي كونه يساهم في عملية التشويق والإمتاع عند القارئ العربي الأمر الذي يجعله يقلب معظم صفحات الصحيفة بشوق واندفاع شديدين، ولكن المتدوال بين الأوساط الفنية الصحفية ان العمل الفني تحشد طاقاته جميعها في الصفحة الأولى أو ما يسمى بالغلاف، وكذلك الصفحة الأخيرة من تلك العمل الفني نظرا لان الإغراق في العمل الفني والألوان والصور يحتاج إلى نفقات مالية كثيرة سيما على صعيد الأفلام التي تريد فرز الألوان الأساسية.

   أما من حيث العاملين في الصحف الفلسطينية على سبيل المثال، فهم من الهواة واصحاب الموهبة وليسوا من فئة الأكاديميين أو التخصصيين في ميدان الصحافة، وهذا بالطبع يؤثر فنيا وعمليا على الصحيفة، لان تلك الأقلام هي قائمة على الارتجال والعفوية والسطحية.

 أما الأقلام الأكاديمية فهي قائمة على منهج البحث العلمي القائم على البحث والدراسة والاستقصاء والإحصاء، وهذا يجب ان يعزز لدى المؤسسات الإعلامية الفلسطينية المبادرة بتوظيف المتخصصين في ميدان الإعلام والصحافة للرقي بأسلوب الصحافة والعمل الفني، و لكي تكون المادة الإعلامية على درجة كبيرة من التقدم والتشويق لكي لا ينصرف القارئ عنها.

   أما فيما يتعلق بالمادة الإعلامية، فأننا نجد ان الصحافة العربية تقوم معظم موادها على مبدأ التناقل من وكالات الأنباء العالمية  كرويتر والوكالة الفرنسية وتاس وغيرها، وان المواد المحلية الأخبارية قد يكون مصدرها من تلك الوكالات العالمية الأمر الذي يتطلب من تلك المؤسسات الصحفية توظيف الكفاءات الإعلامية في مختلف المدن الفلسطينية للقيام بتغطية إعلامية شاملة لمعظم الأحداث التي تحصل في المدن الفلسطينية، وان وظفت تلك المؤسسات مراسلون في المدن، فأنها بالتأكيد ستغفل عن تغطية الأحداث والأخبار التي تحدث في القرى الفلسطينية، وليس هذا فحسب فان المكاتب الإعلامية لتلك المؤسسات الإعلامية في تلك المدن ليست على جاهزية عالية في تغطية الحدث بالصورة والكلمة الصحفية، فغالبا ما نجد ان المؤسسات الصحفية تشتري تلك الصور من الوكالات الأجنبية وغالبا ما تكون على الصفحة الأولى من الصحيفة.

   أما فيما يتعلق بالجمهور القارئ لتلك الصحيفة فان عدد قراء الصحف في تناقص شديد، نظرا لان الفضائيات اكتسحت عقول وانظار واسماع ملايين المشاهدين والمستمعين في اغلب بقاع العالم، ولكي تستمر الصحيفة في الاستمرار مع قرائها، فلا بد من وضع إستراتيجيات جديدة تتلاءم وروح العصر الحالي، و يجب ان تتبنى المؤسسات الصحفية سياسات جديدة، لكي تدخل عالم المنافسة مع جهاز التلفاز والمذياع، وذلك باتباع الخطوات التالية:-

1- تعيين الخبراء في مجال العمل الفني، لكي يخلقوا عند الجمهور القارئ عنصري التشويق والإمتاع لتك الصحيفة، ويجب ان تكون الألوان اقرب ما تكون إلى الطبيعة لتجلب اكبر عدد ممكن من الجمهور القارئ، عندها يمكن ان تدخل الصحيفة عالم المنافسة مع بقية وسائل الإعلام الأخرى.

2- توظيف الأكاديمي الإعلامي الذي يستطيع المحافظة على الذوق العام للقارئ ويحاول استجلاب العديد من القراء لمادتهم الإعلامية وأسلوبهم الصحفي المتميز والرائع.

3- تغطية معظم الأحداث الأخبارية سواء أكانت في المدن أو القرى الفلسطينية لكي تشد انتباه وعقول اكبر فئة ممكنة من الجمهور القارئ.

4- محاولة المؤسسة الصحفية في موقعها الأخباري ان تنقل أخر الأخبار والتطورات الأخبارية إلى الجمهور المتصفح لشبكة الإنترنت.

5- محاولة العمل على تطوير أقسام التحقيقات الصحفية والصورة الصحفية، ليشعر القارئ بان هناك من المواد الإعلامية والصورة الحية ما يضاهي وسائل الإعلام الأخرى كالتلفاز والمذياع والإنترنت.

   ولكن السبب المفصلي الذي يجعل تلك الوسيلة من الدأب على الاستمرار وعدم الاندثار، هو ان تلك الصحيفة يمكن تقليب صفحاتها بحرية، ويمكن قراءة الأخبار في صفحاتها  أثناء النوم وعلى السرير، ولكن الصحيفة الإلكترونية في أيامنا الحاضرة لها الانتشار الأوسع على الساحة الإعلامية نظرا لانتشارها على شبكة الإنترنت، الأمر الذي يمكن معظم القراء في العالم من التمكن من قراءة تلك الصحيفة وتقليب صفحاتها بحرية ويسر، أما ان تكون الصحيفة في متناول الجميع سواء أكانت على السرير أو في أي مكان أخر، فان جهاز الكمبيوتر الصغير الذي يكون على هيئة الحقيبة يمكن القارئ من القراءة منه في أي وقت شاء سواء أكان في الباص او على السرير او في أي مكان يريد.

هذه المعلومات أنفة الذكر ربما تؤثر بشكل فعلي على الصحيفة الورقية وتقود في نهاية المطاف إلى اندثارها، ولكن الذي لا بد من ذكره انه ليس بإمكان معظم القراء استعمال جهاز الكمبيوتر والإنترنت، ولكن كبيري السن من القراء يستطيعون القراءة من تلك الصحف على عكس الصحف الإلكترونية التي لا يتقن استخدامها والقراءة من خلالها.

ولكن الحقيقة في الأمر ان التطور والتقدم والازدهار لا يرحم أحد فعجلة التطور تمر بسرعة ولا تدع أحد خلفها، فالأمر يتطلب من الجمهور القارئ مواكبة تلك التكنولوجيا والتطور، لان التطور والتفوق العلمي لا يستطيع ان ينتظر أحد.

   أما من حيث التأثير فان تأثير الصحف بدا يقل ويتناقص نظرا  لانتشار التلفاز والأقمار الصناعية والإنترنت، واللواتي بدورهن استحوذن على عقول المشاهد والمستمع العربي فبدأت اهتماماته تقل  في قراءة الصحف إلا إذا أراد قراءة الإعلانات المحلية من على صفحات الجريدة، وهذا يمكن الاستعاضة عنه بالصحف الإلكترونية حيث تتواجد فيها معظم الإعلانات على عكس جهازي المذياع والتلفاز التي تخلو من الإعلانات التي تهم القارئ سيما في مجال التوظيف في مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة.