وكالات - النجاح - أعلن نائب رئيس الوزراء الأردني، وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، والمفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين /الأونروا/، ضرورة توفير الدعم المالي الذي تحتاجه الوكالة لتمكينها من الاستمرار في تقديم خدماتها الحيوية للاجئين، خصوصا في هذه الظروف التي ازدادت فيها مسؤوليات الوكالة لمواجهة جائحة كورونا.

وبحث الصفدي ولازاريني، خلال اللقاء الذي جرى بينهما، اليوم السبت، في العاصمة الأردنية عمان، الجهود المبذولة والمشاورات مع الشركاء الدوليين لتوفير الدعم المالي اللازم لسد العجز المالي الحاد الذي تواجهه الوكالة.

واستعرضا الاستعدادات للمؤتمر الدولي لحشد الدعم للوكالة الذي تعمل المملكة ومملكة السويد على عقده خلال العام المقبل، والذي أقرته مجموعة ستوكهولم خلال حوارها الاستراتيجي.

وفي تصريحات صحافية مشتركة عقب اللقاء، ذكر الصفدي أن الاجتماع جاء في إطار التنسيق المستمر بين الشركاء من أجل حماية الوكالة، والحفاظ على قدرتها للقيام بواجباتها ومهامها الحيوية إزاء اللاجئين الفلسطينيين وفق تكليفها الأممي الذي جدده المجتمع الدولي بشكل غير مسبوق خلال التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر كانون أول 2019.

وقال "كما قلنا مرارا لا بديل عن الوكالة ولا تنازل عن ولايتها ولا قبول لأي طرح يحد من قدرتها على القيام بدورها، لأن لذلك تبعات سياسية غير مقبولة وتبعات إنسانية أيضا مرفوضة وغير مقبولة".

ولفت إلى إن المحادثات مع لازاريني ركزت على شقين: الأول كيفية التعامل مع الأزمة المالية الحالية التي تواجهها الوكالة، وهي أزمة كبيرة وانعكاساتها خطيرة على متلقي الخدمة في مناطق عمل الوكالة الخمس في الظروف الصعبة بظل جائحة كورونا، التي تستدعي أصلا توفير دعم مالي أكبر حتى تتمكن الوكالة من القيام بمهماتها الرئيسية والحيوية.

وبين "بحثنا في إطار شراكتنا كيفية الاستمرار في التواصل مع الشركاء في المجتمع الدولي من أجل توفير التمويل اللازم الذي تحتاجه الوكالة، والذي تحتاجه الآن، لأن عدم توفير هذا الدعم سينعكس بشكل غير مقبول ولا يمكن التعايش معه على قدرات الوكالة على تقديم خدماتها".

أما فيما يخص الشق الثاني، قال الصفدي إنه منصب على سبل ايجاد آليات دعم مستدامة.

وبين أن الحوار الاستراتيجي لمجموعة ستوكهولم يبحث هذه الآليات، مشيرا إلى توافق اللجنة على عقد مؤتمر دولي تعمل المملكة ومملكة السويد بالتنسيق مع الوكالة والاتحاد الأوروبي على تنظيمه العام المقبل.

وقال الصفدي، إن العمل جار على عقد مؤتمر دولي في الربع الأول من العام المقبل من أجل حشد الدعم السياسي والمالي للوكالة والإعداد لمؤتمر ينجح في ترجمة الدعم السياسي الدولي لها إلى دعم مالي لتمكينها من الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين.

وشدد على ضرورة استمرار الوكالة في تقديم الخدمات للاجئين وفق تكليفها الأممي إلى حين حل قضية اللاجئين في إطار حل شامل ينهي الصراع وينهي الاحتلال الذي بدأ في العام 1967.

وأضاف "ما هو غير مقبول أن نقف هنا عاما بعد عام للتساؤل عما إذا كان 500 ألف طفل سيذهبون إلى مدارس أم لا، وإذا كان المرضى سيجدون عيادات صحية، لذا فإن ما هو غير مستدام هو عدم اليقين الناشئ عن عدم قدرتنا كمجتمع دولي على تزويد الوكالة بالموارد التي تحتاجها لأداء عملها، وفيما يتعلق بالوكالة فهي نموذج تم اعتماده من قبل غالبية المجتمع الدولي، فهي موجودة لدعم اللاجئين الفلسطينيين".

بدوره، ثمن لازاريني الجهود الموصولة والمستمرة التي تبذلها المملكة الاردنية الهاشمية لتوفير الدعم المالي والسياسي الدولي للوكالة، قائلا إن الوضع المالي للوكالة حرج وهي بحاجة إلى دعم مالي عاجل.

وأضاف أن الوكالة تعاني حاليا عجزا ماليا غير مسبوق وزيادة كبيرة في الاحتياجات في ظل أزمات عديدة تشهدها المنطقة خصوصا في ظل جائحة كورونا وتبعاتها الصحية والاقتصادية وزيادة جيوب الفقر المدقع وبالتالي الاعتماد المتزايد على خدمات الوكالة.

وتابع إن النقاش اليوم تمحور حول كيفية ضمان استمرار جميع خدمات الأونروا في التعليم لأكثر من نصف مليون طالب في جميع مدارس الوكالة، وتوفير الرعاية الصحية الأولية لأكثر من 3 ملايين لاجئ فلسطيني في جميع أنحاء المنطقة، وتوفير شبكة أمان للحماية الاجتماعية لجميع اللاجئين الفلسطينيين الذين تضرروا بشدة من التداعيات الاقتصادية والمالية الحالية.

وأكد المفوض العام للوكالة ضرورة ترجمة الدعم السياسي للوكالة من خلال توفير الموارد المالية التي تحتاجها الوكالة للقيام بالواجبات المنوطة بها، مضيفا أن الهدف من المؤتمر الذي سيعقد العام المقبل تعزيز التزام المجتمع الدولي وتقاسم أفضل للمسؤولية تجاه نشاطات الوكالة.

وأكد لازاريني أن هناك "تفويض ولن يتم تغيير هذا التفويض حتى يكون هناك اتفاق سياسي مناسب من شأنه تعزيز حل دائم وعادل في المنطقة".