وكالات - النجاح الإخباري - قالت حكومة "السلام" التابعة لتحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، إن الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه دمرا جسراً حيوياً في محلية قيسان بإقليم النيل الأزرق، بهدف عرقلة تقدم قوات التحالف نحو مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم.

وأوضحت الحكومة، في بيان أصدره وزير الإعلام والناطق الرسمي باسمها خالد أحمد دناع، أن الجيش والقوات المتحالفة معه دمرا جسر "بكوري"، الذي يربط منطقة بكوري بمنطقة أنورا في محلية قيسان، مشيرة إلى أن الجسر يمثل ممراً رئيسياً لحركة السكان والأنشطة التجارية والإنسانية في المنطقة.

وبحسب البيان، يأتي تدمير الجسر في إطار محاولات قطع محاور الحركة ومنع وصول قوات تحالف "تأسيس"، التي تضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو وحركات مسلحة دارفورية، إلى الدمازين، بعد تحقيقها تقدماً ميدانياً في جنوب وشرق إقليم النيل الأزرق.

ويشهد السودان وجود حكومتين متوازيتين؛ إحداهما تابعة للجيش والقوات المتحالفة معه، وتتخذ من بورتسودان شرقي البلاد مقراً لها، والأخرى تابعة لتحالف "تأسيس"، الذي يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال وحركات مسلحة دارفورية، وتتخذ من نيالا غربي البلاد مقراً لها.

وخلال العمليات الأخيرة، أعلنت قوات التحالف سيطرتها على مدينتي قيسان والكرمك الاستراتيجيتين الواقعتين على الحدود السودانية الإثيوبية، قبل تقدمها باتجاه الدمازين، وسيطرتها على منطقتي أمورو وخور الذهب، الواقعتين على أحد محاور التقدم نحو عاصمة الإقليم.

وتعد الدمازين مركز الثقل السياسي والعسكري والاقتصادي في إقليم النيل الأزرق، إذ تضم قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش السوداني، كما تقع بالقرب من خزان الروصيرص، أحد أبرز مرافق إنتاج الكهرباء وإدارة الموارد المائية في السودان.

اتهامات بفرض الحصار

وقالت حكومة "السلام" إن تدمير جسر بكوري لا يقتصر على تعطيل منشأة حيوية، بل ينعكس مباشرة على حياة المدنيين وقدرتهم على التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية والإمدادات الطبية والغذائية.

وأضافت أن تدمير الجسر يمثل محاولة لـ"فرض الحصار والعزلة على المجتمعات المحلية"، في ظل اتساع نطاق المواجهات العسكرية وتزايد المخاوف من تداعياتها على السكان وحركة التجارة والإمدادات في المناطق الحدودية.

وأشارت إلى أن الجسر يخدم آلاف المواطنين في تنقلاتهم اليومية، ويربط بين مناطق سكنية وتجارية داخل محلية قيسان، ما يجعل خروجه من الخدمة عاملاً إضافياً في تعقيد الوضع الإنساني بالمنطقة.

استهداف متكرر للجسور

واتهمت حكومة "السلام" الجيش والقوات المتحالفة معه باتباع ما وصفته بـ"سلوك ممنهج" لتدمير المنشآت الحيوية والأعيان المدنية في إقليم النيل الأزرق، مشيرة إلى تدمير الجسر الرابط بين مدينتي الكرمك السودانية والكرمك الإثيوبية قبل أقل من شهر.

وقالت إن تدمير الجسر ألحق أضراراً بحركة التبادل التجاري والتواصل الحدودي، وأثر في وصول السلع والإمدادات إلى المجتمعات الواقعة على جانبي الحدود.

ويرتبط إقليم النيل الأزرق بشبكة من الطرق والمعابر الحدودية مع إثيوبيا، وتشكل هذه المسارات طرقاً رئيسية لحركة السكان والتجارة والإمدادات، فيما يهدد تدمير الجسور بعزل مناطق واسعة وتعطيل حركة المدنيين، إلى جانب مضاعفة الأعباء الإنسانية الناجمة عن القتال.

ويشير تزامن تدمير جسر بكوري مع تقدم قوات "تأسيس" نحو الدمازين إلى تركّز المواجهات في النيل الأزرق على خطوط الإمداد ومحاور الحركة المؤدية إلى عاصمة الإقليم.

إدانة وتحذير

ودانت حكومة "السلام" ما وصفته بـ"الاعتداء الإجرامي المباشر" على جسر بكوري، مؤكدة أن استهداف الجسور والأسواق والمنشآت المدنية يشكل، بحسب موقفها، انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

واعتبرت أن استخدام البنية التحتية وسيلة لفرض العزلة والحصار يحولها إلى أداة للعقاب الجماعي ضد السكان، مؤكدة أن حماية المدنيين والمرافق التي يعتمدون عليها تمثل التزاماً قانونياً وأخلاقياً.

كما تعهدت بملاحقة المسؤولين عن استهداف المنشآت المدنية ومحاسبتهم.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المعارك في إقليم النيل الأزرق، مع اقتراب قوات تحالف "تأسيس" من الدمازين، التي تمثل مركزاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً رئيسياً في الإقليم.

وقد يؤدي استمرار استهداف الجسور وقطع محاور الحركة إلى زيادة عزلة المناطق المتضررة وتعقيد وصول السكان إلى الإمدادات والخدمات الأساسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهات إلى محيط خزان الروصيرص والمنشآت الاستراتيجية القريبة منه.