نابلس - النجاح الإخباري - طوباس – حذر رئيس الغرفة التجارية والزراعية والصناعية في محافظة طوباس والأغوار الشمالية معن صوافطة خلال حديثه "لإذاعة صوت النجاح" من تصعيد استيطاني متسارع يستهدف الأغوار الفلسطينية، في ظل تنفيذ مشاريع تجريف وشق طرق استيطانية تهدد مستقبل الوجود الفلسطيني في المنطقة.
وقال صوافطة إن ما يجري في الأغوار يمثل “نكبة جديدة” تتدرج في فرض السيطرة الإسرائيلية على الأرض، مشيراً إلى أن نحو 182 ألف دونم باتت مهددة بالضم والسيطرة التدريجية، في إطار مشروع استيطاني واسع يهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في المنطقة.
وأضاف أن مشروع “الخيط القرمزي” يشكل أحد أخطر المخططات الجارية، إذ يهدف إلى إقامة مسار استيطاني وجدار عازل يمتد من منطقة عين شبلي باتجاه العقبة مروراً ببلدات وقرى في شمال شرق طوباس، بما يؤدي إلى فصل التجمعات الفلسطينية وعزل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والرعوية خلف الجدار.
وأشار إلى أن المشروع الاستيطاني يترافق مع توسيع الحواجز والسيطرة على الممرات الحيوية، ما سيؤدي عملياً إلى تحويل مناطق واسعة من الأغوار إلى مناطق مغلقة يصعب على المزارعين والرعاة الوصول إليها، الأمر الذي يهدد القطاع الزراعي والثروة الحيوانية بشكل مباشر.
وأكد صوافطة أن هذه التطورات تأتي ضمن سياسة إسرائيلية تهدف إلى فرض “حزام أمني” في الأغوار وربط المستوطنات عبر شبكة طرق وجدران، بما يكرس السيطرة الكاملة على المنطقة على حساب الوجود الفلسطيني.
وفي سياق متصل، طالب صوافطة الجهات الرسمية بإعلان محافظة طوباس والأغوار الشمالية “منطقة منكوبة”، في ظل ما وصفه بحجم الخطر المتصاعد على السكان والأراضي والبنية الاقتصادية، داعياً إلى خطة طوارئ وطنية عاجلة لإنقاذ ما تبقى من الأراضي الزراعية ودعم صمود المزارعين.
ولفت إلى أن محافظة طوباس، التي تتجاوز مساحتها نحو 400 ألف دونم، باتت مهددة بأن يفقد الفلسطينيون السيطرة على ما يقارب نصفها تدريجياً، بفعل التوسع الاستيطاني والقيود العسكرية المتزايدة.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار أعمال التجريف في سهل البقيعة ومناطق قاعون وبزيق والفارسية وسلحب والعطوف وغيرها، والتي بدأت منذ نيسان/أبريل الماضي، لتنفيذ مخططات شق طرق استيطانية تربط مناطق في الأغوار الشمالية بعمق الضفة الغربية.
ويحذر خبراء ومؤسسات حقوقية من أن هذه المشاريع تمثل جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى فرض وقائع نهائية على الأرض تمهيداً لضم الأغوار، نظراً لأهميتها الزراعية والاستراتيجية ووقوعها فوق أحد أهم الأحواض المائية في فلسطين.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت أكد فيه مركز أبحاث الأراضي أن أعمال التجريف الواسعة في سهل البقيعة بدأت مطلع نيسان/أبريل الماضي، تنفيذاً لمخطط شق طريق استيطاني يربط منطقة عين شبلي بالأغوار الشمالية، استناداً إلى أوامر عسكرية صدرت أواخر عام 2025.
وتُعد الأغوار الشمالية الامتداد الجغرافي الطبيعي لشمال شرق الضفة الغربية، وتقع ضمن محافظة طوباس، وتبلغ مساحتها نحو 240 ألف دونم، فيما تتمتع بأهمية استراتيجية وزراعية كبيرة نظراً لخصوبة أراضيها ووقوعها فوق أحد أهم الأحواض المائية في فلسطين، ما يجعلها هدفاً دائماً للمشاريع الاستيطانية الإسرائيلية.