عمر حلمي الغول - النجاح الإخباري - قبل أن يترك مقر رئاسة الوزراء مع مطلع الثلث الثاني من حزيران/ يونيو الحالي، وديكة الليكود يخرجون عن صمتهم، ويحاولون مغادرة دائرة الاخصاء، التي فرضها عليهم بنيامين نتنياهو، بذرائع شتى، مرة باسم تقويض حكومة التغيير، ومرة تحت عنوان توحيد اليمين، واخرى لحماية الليكود ومكانته القيادية، واخيرة لحفظ زعامة بيبي نفسه. لكن الملك الفاسد رفض كل المحاولات، لانه لا يثق باحد. كما ان سيدته سارة تأبى وضع رقبة عائلتها تحت رحمة اي منهم، لادراكها انهم جميعا يطمعون بالتخلص منها ومن زوجها. لا سيما وانهم ضاقوا ذرعا بزعامته واحابيل اكاذيبه، أضف إلى ان كلا منهم يعتقد ان زعيمهم يسير بخطى حثيثة نحو السجن، او الخروج من الحياة السياسية، ان تمكن من ابرام مساومة مع القضاء لاسقاط التهم الاربع الموجهة ضده، وبالتالي يفترضون ان مرحلته انتهت، وبالنتيجة يرى كل من المتنافسين في نفسه مؤهلا لتبوء مركز الزعامة الاول.

وكان يسرائيل كاتس، وزير المالية السابق طرح على رئيس الحكومة المنتهية ولايته في ال30 من ايار / مايو الماضي، وقبل مغادرته مقر الحكومة لاجراء انتخابات لاختيار رئيس جديد لليكود في مسعى لمنع تشكيل حكومة التغيير، وتضمن الاقتراح ان يتم انتخابه رئيسا للوزراء لمدة عام، مما يسهل تشكيل حكومة يمين والحؤول دون حكومة بينيت/ لبيد، على ان يبقى نتنياهو وعائلته في مقر الاقامة الرسمي لرئيس الحكومة، حسب ما ذكرت القناة الإسرائيلية (12). لكن بيبي رفض الفكرة.

وكان نير بركات، رجل الاعمال، ورئيس بلدية القدس السابق عقد مؤتمرا كبيرا في تل ابيب خلال الفترة الماضية عرض فيه رؤيته السياسية بشأن التطورات الجارية، كمقدمة لتقديم نفسه زعيما محتملا للحزب. بيد ان كاتس شن عليه هجوما حادا، اشار فيه الى ان بركات يسعى لرئاسة الليكود، والاطاحة بنتنياهو، ودعاه لالغاء المؤتمر، معتبرا ان الخطوة غير بريئة، وخارجة عن موقف وسياسات الحزب.

 

كما ان آفي ديختر، رئيس (الشاباك السابق) اعتزم الترشح لزعامة الليكود في مواجهة المتنطحين للزعامة. مع ان مسألة اجراء انتخابات على رئاسة الحزب لم تحسم. مع ان وسائل الإعلام العبرية ذكرت ان الامانة العامة لحركة الليكود ستجتمع هذه الايام برئاسة كاتس وسط انباء عن امكانية طرح مسألة اجراء انتخابات تمهيدية على رئاسة الليكود.

هذا وشهد الحزب حالة من التجاذب والاستقطاب على رئاسة الكتلة البرلمانية بعدما بات الليكود يقف على رأس المعارضة في الكنيست. وحسب موقع "Kipa" حصلت منافسة شديدة بين كل من ميكي زوهر، والنائبة غيلا جميليئل، التي انسحبت لصالح ياريف ليفين، رئيس الكنيست السابق.

حالة من عدم الاستقرار والارباك يشهدها الليكود، لم يعتدها خلال الاثني عشر عاما الماضية. لان نتنياهو كان يمسك بلجام الحزب، وتمكن من تطويع كل المنافسين، فإما اخصاهم، او دفعهم للخروج من الحزب، كما حدث مع غدعون ساعر، الذي شكل حزب "امل جديد".

لكن بعد تمكن حكومة التغيير برئاسة بينيت/ لبيد في الحادي عشر من يونيو الحالي من نيل الثقة، رغم كل مناورات رئيس الوزراء السابق الفاشلة، وخروجه من مقر الحكومة، وجلوسه بالعين المجردة في موقع المعارضة، باتت الظروف مهيّأة اكثر للطامعين برئاسة الليكود، وامسى صوتهم يرتفع تدريجيا، ومناداتهم اعلى بضرورة اجراء انتخابات لرئاسة الحزب.

المتنافسون المعلنون حتى الآن: كاتس، نير بركات، ديختر، ليفين، ويمكن اضافة  زوهر، بيد ان الحظ قد لا يكون حليف اي منهم. هناك رجل (الموساد) السابق، يوسي كوهين، قد يكون الأوفر حظا في زعامة الليكود، لأنه اولا يحظى بثقة نتنياهو، ثانيا تقديرا لانجازاته في حقل التطبيع المجاني مع بعض الانظمة العربية، وفي محاربة الملف النووي الإيراني، ثالثا حظوته في اوساط الليكود، وكونه ينافس بهدوء ودون ضجيج. وقادم الايام كفيل بكشف المزيد من الصراعات البينية بين ديكة الليكود، الذين طلع لهم ريش بعد ان نتفه لهم الملك الفاسد.