زياد خداش - النجاح الإخباري - سفرنا العبثي البطيء في سيارتك بين حيفا ورام الله، فلسطين الكاملة التي كانت تسافر فينا، يدي التي تطير في يدك على إيقاع أغاني إلهام المدفعي، المدن الخيالية التي أكلناها وأكلتنا، القبلات العمياء في المقعد الخلفي من سيارتك في مرآب ( مول المالحة) المعتم، طعم عطرك في الطابق الأخير من جامعة حيفا، ضحكاتنا الدامعة ونحن نتحدث عن الأطفال والشعر وفلسطين، انتظارك الشهيّ والصبور لي في (شارع باريس) بحيفا، سفري المتهور إليك بسيارات الأجرة: رام الله - جنين - حيفا، شجارنا مع صاحب الفندق برام الله الذي احتج على بقائي في غرفتك، بعد 12 ليلاـ شتائمك له، وخروجنا الهائج معاً الى فندق حيفاوي، نسيانك (سلسالك) الذهبي في الفندق، عودتك العنيدة والباكية لاسترجاعه، ذهول وغيرة العمال العرب أمام قبلاتنا الدامعة على عشب شاطئ يافا، في ليلة شديدة الليل والصيف، اعتقادهم المضحك اننا يهود شرقيون، غضبك مني أحياناً لغيابي ذهنياً عنك وانت تتحدثين معي باستفاضة عن ذكريات الطفولة والمدرسة والحارة، خجلك من حبك السابق لصديق لي، حين أذكر اسمه عرضاً في حديث ما، تلميحاتك الحزينة لي عن الحب الذي يهزم الأديان، حديثك الدائم عن أمك، سفرك الذي حرقني ذات مرة، عنقك - القارة وأنت تقودين السيارة، ليلتنا الغريبة في فندق يهودي، بكاءاتنا هناك، انفجاراتنا هناك، غضب الاصدقاء في رام الله مني على (الموبايل) لأنني تركت اجتماعاً أدبياً في (زرياب) وذهبت الى حيفا، عناقنا الكامل -أنت وأنا والموج-، على مقعد خشبي أمام شاطئ حيفاوي ابتكرناه لنا وحدنا،. - كل ذلك أتذكره الآن، في ليل القدس الماطر، 11-10-1999 ذكرى ايقاع جملتك الشعرية، الشهيرة: (أشعر أنني احبك) منذ تلك الليلة وقعت في حبين: حبك وحب جملتك، أردد الجملة داخلي كل ليلة، والغريب أنني نسيتك الآن، في خضم الهرم والأصحاب والحروب، والكتابة، وأعتقد أنك أيضاً نسيتني في اكتظاظ الأيام بالأولاد والأقارب والزوج والمدارس والمستقبل، لكنني لم أنس الجملة، ما زلت أقع في غرامها في كل ذكرى ميلاد لها: أشعر أنني أحبك.
كل عام في تشرين تحديداً وجملتك بخير وفي قلبي.