بشار دراغمة - النجاح - قبل أيام نشر موقع "النجاح الإخباري" خبرًا حول تخطي الدبلوماسية الرقمية لرئيس الوزراء الدكتور رامي الحمدالله، حاجز المليون متابع على صفحة الفيس بوك الخاصة به، وتعامل محررو الموقع مع الخبر بمهنية عالية واكتفوا بالحقائق، وتحدث الخبر بلغة الأرقام ولا شئ سواها، وبعد دقائق من نشر الخبر، بدأت فئة محدودة ومعهودة وعلى صفحات الفيس بوك عيونها ممدودة، بالتقليل من أهمية الخبر بشكل مثير للاستغراب، علما أن ذات الفئة وبقدرة قادر كانت تتغنى بأهمية مواقع التواصل الاجتماعي وقدرتها على التأثير وأن حجم الصفحات وأعمار المشتركين وجنسياتهم وطول شعرهم ونمرة حذائهم، ذات مدلولات كبيرة.

بل أن بعضهن شارك في إعداد دراسات حول الموضوع، وآخرون تغنوا بنشر تلك الدراسات على حساباتهم الشخصية، وهم ذاتهم يرصدون نمو صفحات ترامب على تويتر ويتمحصون كل متابع جديد لصفحة هيفا وهبي على الفيس بوك ويرون في ذلك مؤشرا رفيع المستوى على زيادة شعبيتها، فيا إلهي كم نناقض أنفسنا وننتقد إما لمجرد النقد أو لمحاربة النجاح لأهداف وأجندات صممت على مقاسات محددة.

المثير للدهشة وربما الضحك أن "زعران الفيس بوك" وبقدرة قادر يقللون من أهمية صفحات الفيس بوك وإن كانت تعكس الشعبية أم لا، لكن أزعراً ورط نفسه عندما كان يحذر مسبقا من تنامي صفحات المنسق والمتحدث باسم قوات الاحتلال افيخاي ادرعي ويرى في تزايد الإعجابات عليها مؤشرات خطيرا، كون الإعجاب بها يعني ثقة ما يُطرح فيها.

بالعودة إلى الدبلوماسية الرقمية وتخطي صفحة رئيس الوزراء حاجز المليون متابع على الفيس بوك فليس بالضرورة أن يكون المليون مؤيدين لسياسة رئيس الورزاء وخططه في إدارة الحكومة ولا يعني وصول الصفحة إلى هذا العدد أن فلسطين تحررت ولم يقل أحدٌ ذلك، وكل ما في الأمر هو مواكبة الثورة الرقمية وعدم انتظار بيان مجلس الوزراء من وسائل الإعلام وفلترته من المحررين، وباتت كل أخبار مجلس الوزراء تصل إلى المواطن مباشرة وفي ذات الوقت الذي تصل فيه إلى وسائل الإعلام، فلم نقلل من أهمية تقرب المسؤول من الناس ونحن ندعو ليلا نهارا وسرا وجهارا لضرورة التقرب من الناس، فلماذا يغضب البعض لكون المواطن أول من يعرف؟ من خلال متابعتي لصفحة رئيس الوزراء على الفيس بوك لم أجد ما هو شخصي فيها، وإنما هي صفحة تغطي أخبار رئاسة مجلس الوزراء وتلقي الضوء على الأنشطة والفعاليات بأسلوب صحفي مُتقن، خلافا للأسلوب المبتذل الذي يتبعه زعماء عالميون وعلى رأسهم دونالد ترامب الذي "يتقيأ" في تغريدة على تويتر فيتلقفها الرافضون للدبلوماسية الرقمية الفلسطينية وكأنهم عثروا على الكنز المهجور.

ما يقال هنا أن الدبلوماسية الرقمية باتت مصطلحا عالميا وبإمكان المقللين من أهميتها التخلي لدقائق عن صفحات الفيس بوك التي ينصبون عشهم فيها، والذهاب إلى محرك البحث غوغل وكتابة مصطلح "الدبلوماسية الرقمية" ليرى أن الإسم يزين مواقع كبرى وزارات الخارجية في العالم وباتت هذه المواقع والصفحات بالنسبة لتلك الدول أهم من شخص الوزير نفسه لقدرتها على إيصال الرسالة المطلوب في الزمن المطلوب بعيدا عن التفاصيل البروتوكولية. وكان لافتا أن صفحة رئيس الوزراء تسير في ذات الطريق بل سبقت الكثيرين عندما بدأت تنشر الأخبار باللغتين العربية والانجليزية في كثير من الأحيان إيمانا بأهمية الفضاء الإلكتروني الذي نعيش فيه وقدرته على التأثير.

بالمناسبة لسنا هواة دفاع عن أحد لكن عندما نجد الإيجابي ننوه به، وعندما نرصد السلبي نعترض له، وأتحدث عن فضائية وإذاعة النجاح وموقع النجاح الإخباري، ومن تابع برنامج في البلد اليوم بالتأكيد سيرى حجم النقد الذي وجه لوزارتي التنمية الاجتماعية والصحة لاتهماها مع بعض المواطنين بالتقصير اتجاه قضايا تخص هؤلاء المواطنين، ولا داعي للحديث أكثر حول الدور الإعلامي الذي يؤيده مركز الإعلام في النجاح بحثا عن الحقيقة ولا شئ سواها.