بشار دراغمة - النجاح - مرَّ عام كامل على إنضمامي لمركز الإعلام في جامعة النجاح، مجرَّد التفكير بالتقدم لوظيفة جديدة يبعث في النفسالريبة والقلق، ودائما التجارب الجديدة محفوفة بالمخاطر ويخالطها روح المغامرة الممزوجة بالرهبة من عدم تقديم جديد، أو أن تكون مجرد رقم بين أعداد الموظفين. 
 الكثير من الأصدقاء والزملاء تسلَّلوا إلىَّ بوسائل الاتصال المختلفة منها الوجاهي والهاتفي والإلكتروني قائلين، لماذا تكون رقمًا عابرًا وأنت الآن "مليون"، بعضهم صادق النية في نصيحته وبعض آخر دفعه عنصر الغيرة لتلك المكالمة الهاتفية المطوَّلة لاكتشف لاحقًا أنَّ صاحب النصحية تقدم لذات الوظيفة، وهي رئيس تحرير تنفيذي لموقع النجاح الإخباري والذي لم يكن قد انطلق بعد.
لم أكن بحاجة إلى عام كامل لمعرفة أنَّ كلَّ من هم في مركز الإعلام يمكنهم أن لا يكونوا مجرد رقم، فقط أيام قليلة وتستطيع أن تكون معادلة متكاملة إن أخلصت لعملك، الكثيرون حققوا تلك المعادلة سريعًا ووصلوا إلى مراكز هامَّة في المركز، فقط لأنَّهم أثبتوا كفاءة كانت إدارة مركز الإعلام ترصدها وتتلقفها وتحفزها بشكل استثنائي، لا مجاملات لأحد في هذه التغريدة من الكلمات، هو الواقع الذي يتلمسه كل من عمل في مركز الإعلام. 
خلال العام الماضي اكتشفت أن الإعلام بحاجة فقط إلى قرار ليتطور والإيمان بقوة العنصر البشري لتحقيق الهدف، وفي الاجتماعات كنا ننظر باستغراب لمدير مركز الإعلام وهو يريد نشرات أخبار على رأس كلّ ساعة تقريبًا، يطالب ببرامج سياسية وإخبارية، ودورة برامجية "طويلة عريضة"، وقد كان حديث العهد مثلنا في المركز، نتساءل كيف يطلب كل هذا، وكيف سيتم تنفيذه؟ وحينها لم يكن سوى نشرة أخبار يتيمة ولم تكن مباشرة، والبرامج كانت محدودة، والسياسة كانت غائبة، حينها كنا نقول إنَّ الطواقم قليلة، نتمتم في ذاتنا ما الذي يطلبه؟ كيف سينفذ؟ وهو يكرّر كلامه قائلًا: "لديكم قرار بإعلام حرّ وموضوعي، ولديكم طاقات، استغلوا الأمرين وسترون النتائج"، بدأت البرامج تكبر شيئًا فشيئًا، وكان الطاقم يكبر بشكل تدريجي لا يدركه حتى العاملون في المركز، واحتلت نشرات الأخبار الهواء وسيطرت على أوقات البث عبر شاشة فضائية النجاح ولم يكن عامل الوقت وساعات الدوام شيئًا مهمًّا بالنسبة للكثيرين متسلحين بالدعم المتواصل وروح الإصرار على إنجاز المهمة بنجاح، حتى وصل الجميع إلى قناعة بأنَّه يمكن فعل الكثير لمجرد وجود القرار والإرادة.
نمو ناعم على مستوى الكادر البشري وصل إلى مكاتب في غزة والخليل، رافقه صخب إعلامي حتى باتت فضائية النجاح وموقع النجاح الإخباري رقمًا صعبًا في ميزان الإعلام الفلسطيني.
اليوم ونحن نقترب من طيّ العام الأوَّل لولادة موقع النجاح الإخباري، وعام على بداية النقلة النوعية في فضائية وإذاعة النجاح، يشعر العاملون في مركز الإعلام بفخر متزايد بما أنجزوه ولا زالوا ينظرون باستغراب كيف حققوا كلَّ هذا؟ 
بالتأكيد العمل كان متكاملًا حتى حفر مركز الإعلام اسمه عاليًا بأذرعه الإعلامية المختلفة، لكنَّ ذلك لم يكن ليتحقق لولا إرادة العاملين والمحرك الأساسي الذي فعّل تلك الإرادة ووفر الإمكانيات بشكل استثنائي وتدريجي، ولا زال المحرك يعمل بكلّ طاقته مراهنًا على أنَّ الإرادة ستؤدي إلى ما هو أعظم في قادم الأيام..فهل نندم؟