وكالات - النجاح - بدأت أمام قاضي الجزاء في تول، وسط فرنسا، محاكمة امرأة بتهمة إخفاء طفلتها سيرينا عن الأعين منذ ولادتها وتنشئتها لمدة سنتين في صندوق سيارتها.

وتعود تفاصيل القضية التي عرفت باسم «طفلة الصندوق» إلى عام 2013، وقد أثارت في حينها ضجة كبيرة نظراً لفظاعتها. ومن المقرر أن تستمر جلسات المحكمة حتى نهاية الأسبوع المقبل.
وكانت ماريا روزا دا كروز، البالغة من العمر اليوم 50 سنة، قد أخذت سيارتها إلى مرأب للتّصليح في خريف 2013.

ولفت انتباه العاملين صدور صوت غريب من صندوق السّيارة فقام أحدهم بمشاغلة الزبونة، بينما فتح زميل له الغطاء وفوجئ بوجود طفلة فيه. وقال العامل للصّحافيين، يومها: «إنّ الطفلة كانت من دون ثياب، تسبح في بولها وفي حالة احتضار، ورائحة موت تنبعث من السيارة».

وأضاف أن الأم تناولت الطّفلة، لكنّ الصغيرة كانت «مثل المومياء ورأسها وأطرافها تسقط مرتخية، كان أمراً مرعباً بالفعل».
جرى القبض على والدي الطفلة والتحقيق معهما. وتبيّن أنّ الأم ولدت طفلتها خفية، أواخر 2011، وأخفتها عن عيني زوجها وعن أبنائهما الثلاثة الآخرين.

وأكد الأب للمحقّقين أنّه لم يعرف بالأمر ولم يشك في شيء. وصدر حكم ببراءته مطلع السنة الحالية. أمّا محامية الأم، فقد دافعت عن موكلتها بأنّها تعاني من «نكران الحمل»، وهي حالة مرضية معروفة في الطب النفسي. وواصلت إخفاء بطنها تحت ثياب واسعة.

ومن جهتها، أفادت المتهمة لدى ظهورها في برنامج تلفزيوني فرنسي عن القضية، بأنّها أخفت بطنها وراء ثياب واسعة. وقالت: «عندما جاءني المخاض لم أخبر أحداً في اليوم الأول، ولا في الأيام التالية، وواصلت الاعتصام في حفرة الكذب».


ونفت الأم أنّها سجنت ابنتها في صندوق السّيارة طوال الوقت، مؤكدة أنّها كانت تضعها فيه عندما تخرج بالسيارة فقط، أمّا بقية الوقت فكانت تخفيها في حجرة لا يتردّد عليها أحد من العائلة.

كما أنكرت أنّها عاملت الطّفلة معاملة سيئة، مكتفية بالقول إن وقتها لم يكن يسمح لها بالاعتناء بها لانشغالها بأبنائها الثلاثة الآخرين، لكنّها حاولت إبقاءها على قيد الحياة.

ولا تمنع هذه الحجة الواهية احتمال الحكم على المتهمة بالسجن لمدة 20 سنة في حال إدانتها. فالطفلة التي حملت، بعد سنتين من ولادتها، اسم سيرينا، لم تمت، وهي تبلغ اليوم من العمر 7 سنوات، لكنّها تعاني من التّوحد.

وربط تقرير طبّي بين حالتها وما تعرضت له من إهمال وسوء تغذية بعد الولادة. وهي تعيش حالياً لدى أسرة مضيفة في المنطقة ذاتها التي يقيم فيها أبوها وإخوتها.

وكشف أحد الشّهود من الجيران لوكالة الصّحافة الفرنسية أن سيرينا تحب الجري في الطبيعة وركوب الدراجة، لكنّها لا تحتمل البقاء في مكان مغلق. كما أنّها لا تتكلّم بل تصدر أصواتاً غير مفهومة.
وفي الجلسة الأولى للمحاكمة في قضية «طفلة الصندوق»، وجّه المدّعي العام للوالدة عدة تهم، منها العنف المؤدي إلى عاهة مستديمة والواقع على شخص من صلب المتهمة، ونقص الطعام الضروري لصحة المولودة، والإخفاء الذي أدّى إلى حرمانها من هوية للأحوال المدنية.