النجاح - طالبت كاتبة يمينية "إسرائيلية" دوائر صنع القرار في "إسرائيل" بالتعامل مع التصريحات الأخيرة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان حول العلاقة مع "إسرائيل" بكثير من الحذر والتروي، بالرغم ردود الفعل المرحبة من الزعامات اليهودية في الولايات المتحدة.

وتساءلت كارولين غليك في مقالها بصحيفة "معاريف": هل نحن فعلا أمام عهد جديد في المنطقة؟ لا أظن ذلك، رغم أن معظم التحليلات التي أعقبت لقاء مجلة "أتلانتيك" مع بن سلمان تركزت حول العلاقة مع "إسرائيل"، واعترافه بحقها في الوجود، بعكس ما جرت عليه العادة لدى القيادات التقليدية في العالم العربي بالاعتراف بقيام "إسرائيل"، دون الاعتراف بحقها في الوجود.

وبعد أن تورد الكاتبة مقتطفات مطولة من حوار المجلة مع ابن سلمان، لاسيما تلك الأسئلة المتعلقة باليهود و"إسرائيل"، تنقل عن هارولد رود مستشار الشؤون الإسلامية بوزارة الدفاع الأمريكية طوال الثلاثين سنة الماضية، أن الأمير السعودي استخدم في حواره مع المجلة أسلوب "التقية" المتعارف عليه لدى المسلمين، وبموجبها يحق للمسلم أن يقول غير الحقيقة إن رأى ذلك من أجل مصلحة الدين.

وأضاف رود: "رغم أن حديث بن سلمان عن "إسرائيل" يعتبر من الموضوعات الأكثر أهمية، لكن يمكن اعتبارها ضمن هذه الصيغة، ففي حين وجه غولدبيرغ أسئلة واضحة للأمير، لكن الأخير أعطاه إجابات غامضة، يمكن أن نصفها بأنها حمالة أوجه، ومن ذلك حديثه عن الظاهرة الوهابية، الحركة الإسلامية المحافظة التي تستند اليها الدولة السعودية في تأسيسها منذ 85 عاما".

وبحسب الكاتبة، فإنه يمكن القول إن "الأمير السعودي نشر كلمات جميلات خلال المقابلة، مع المحاور اليهودي الأمريكي الكبير، لكنه لم يقدم تحولا استراتيجيا في طبيعة العلاقة القائمة بين الدين والدولة السعودية، مما يعيدنا مجددا لطرح ذات السؤال: هل أن مقابلة ابن سلمان قدمت بشائر جديدة؟ شكوك كبيرة تحيط بالإجابة المتوقعة".

وأكدت غليك أن "النقطة الأهم التي نخرج بها من هذه المقابلة أن بن سلمان معني بإقامة تعاون مع "إسرائيل" والولايات المتحدة لمحاربة ما يسميه محور الشر، المكون من: إيران، الإخوان المسلمون، تنظيمات القاعدة، تنظيم الدولة، وغيرهما".

وتنقل عن رود قوله أيضا إن "القضاء على "إسرائيل" أو الولايات المتحدة لم يكن هدفا حقيقيا للثورة الخمينية في إيران، لكن الخميني استغل كراهية المسلمين للدولتين للحصول على شرعية في العالم السني، لأنه وأتباعه يقودون المسلمين الشيعة، وهكذا تم ابتكار مفردات الشيطان الأصغر والأكبر لنيل ذات الهدف الأهم، وهو القضاء على السعودية وأي قيادة سنية أخرى في العالم الإسلامي".

وبخصوص الإخوان، رأت الكاتبة أن السعودية أن "هذه الجماعة، وتحديدا بعد الربيع العربي، هي الجهة الوحيدة القادرة على إسقاط النظام فيها، وفي لقاءات أخرى وصف بن سلمان، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه زعيم الإخوان المسلمين، وبذلك فهو ينظر لتركيا على أنها دول عدوة بذات مستوى إيران، وفي ضوء التعاون القائم بين طهران وأنقرة في سوريا، فقد يكون ابن سلمان محقا".

ويبدو أن ابن سلمان، بحاجة ماسة لمساعدة "إسرائيلية" وأمريكية للقضاء على ذلك المحور المعادي له، وهذا أمر جيد أن يكون بحاجة لمساعدتنا، بحسب رود لكنه يحذر من التعامل بـ"أريحية مع رغبات الأمير السعودي، فربما أعلن حاجته للدعم "الإسرائيلي" انطلاقا من رغبة تكتيكية مؤقتة، على اعتبار أن المملكة اليوم تعيش في حالة من عدم الاستقرار".

وأوضح أن "تصريحات بن سلمان تجاه "إسرائيل" تتزامن مع ما تعيشه السعودية من نزاعات داخلية يخوضها بن سلمان مع العائلة المالكة، في ظل ما قام به مع باقي أمراء آل سعود، ولذلك فإن هذه الإهانة التي وجهها لهم تعتبر في نظرهم أكبر من الموت، ولذلك فلن يسامحوه، وسينتظرون اليوم الذي ينتقمون منه".

ولذلك فإن فرضية المس بالمملكة أمر حيوي وقائم، وعلى "إسرائيل" أن تكون متيقظة لأي مساعدة تقدمها لابن سلمان في ضوء هذه التقديرات، حتى لو كان بن سلمان صادقا في العمل مع "إسرائيل" ضد إيران وحماس، فإن هناك احتمالية بأن يستغل بعض خصومه في المملكة تقاربه مع "إسرائيل" للمس به وبنا على حد سواء.

وأردفت الكاتبة: "هذا لا يعني ابتعاد "إسرائيل" عن السعودية، وعدم التعاون معها، لكن محظور تصديق فرضية أن نظامها مستقر اليوم، لأن بن سلمان يدير ملكية دكتاتورية، ورغم أنه شريك حقيقي لإسرائيل في الحرب ضد إيران وحماس، لكن محظور على "إسرائيل" أن تقدم أي تنازلات من أجله في سبيل تطوير العلاقات معه".

واختتمت حديثها قائلا: "السعوديون بشكل عام، لم يخرجوا العلاقات مع "إسرائيل" من ذات الزاوية التي تعاملوا وفقها طوال السنوات الماضية، ولذلك فقد يكون لدينا في الرياض صديق لساعة أو ساعتين، تقصد بذلك بن سلمان، نعمل معا وسويا لتحقيق أهداف مشتركة، لكن ذلك لا يعني البتة أننا أمام شرق أوسط جديد".