وكالات - النجاح الإخباري - قال قادة اليمين المتطرف في فرنسا إن حزب "التجمع الوطني" وحلفاؤه اليمينيين، فازوا بعدد من المقاعد في انتخابات مجلس الشيوخ غير المباشرة التي جرت الأحد، يؤهلهم لتشكيل كتلة برلمانية خاصة بهم، للمرة الأولى في تاريخ البلاد، فيما حافظ فيه حزب "الجمهوريين" المحافظ وحلفاؤه على أغلبيتهم في المجلس.
وحصل "التجمع الوطني" وحلفاؤه على 14 مقعداً على الأقل، وهو عدد يتجاوز المقاعد العشرة اللازمة لتشكيل مجموعة رسمية في مجلس الشيوخ، للمرة الأولى منذ تأسيس الحزب. ويمنح تشكيل المجموعة أعضاءها وقتاً إضافياً للتحدث خلال الجلسات، وتمويلاً إضافياً للموظفين، وصلاحية إنشاء لجان للتحقيق.
وقالت مارين لوبان، زعيمة "التجمع الوطني" والمرشحة للانتخابات الرئاسية، في منشور على "إكس": "فاقت النتائج توقعاتنا".
وأضافت أن ما تحقق يمثل "انتصاراً تاريخياً ومحطة مهمة" مع تشكيل مجموعة للمرة الأولى في مجلس الشيوخ، معتبرة أن النتائج تجاوزت ما كان يمكن لحزبها أن يأمل فيه، وأن التقدم الانتخابي شمل مختلف المناطق، بما يؤكد تسارع انتشار "التجمع الوطني" في أنحاء البلاد.
وأشارت لوبان إلى أن أعضاء مجلس الشيوخ عن الحزب، بالتعاون مع حلفائهم في حزب "الاتحاد اليميني" UDR، سيكونون "حلقة وصل أساسية" خلال الحملة الرئاسية، لحمل صوت المناطق والدفاع عنه، وإعادتها بعد بضعة أشهر إلى صدارة أولويات السياسات العامة.
وتسعى لوبان إلى الفوز بالرئاسة في الانتخابات التي تجري على جولتين في الربيع المقبل، لكن المحاولات السابقة لليمين المتطرف للوصول إلى الرئاسة فشلت مراراً وتكراراً.
وكان 178 من أصل 348 مقعداً في مجلس الشيوخ متاحاً للفوز بها في انتخابات الأحد.
ولم يعلن "التجمع الوطني" العدد النهائي للمقاعد التي فاز بها، فيما أظهرت نتائج جزئية أن حزب "الجمهوريين" احتفظ بما لا يقل عن 127 مقعداً، مقابل 131 قبل الانتخابات، بينما حصل حلفاؤه وأفراد آخرون على 72 مقعداً على الأقل، وفق إحصاء أوردته صحيفة "لوموند".
ويُنتخب أعضاء مجلس الشيوخ في فرنسا عبر نظام انتخاب غير مباشر، إذ يصوت آلاف المسؤولين المحليين المنتخبين، بينهم رؤساء بلديات وأعضاء مجالس محلية ومشرعون، وغالباً ما يدلون بأصواتهم وفق انتماءاتهم الحزبية.
ويستطيع مجلس الشيوخ اقتراح التشريعات وتعديلها، لكن الجمعية الوطنية، الغرفة الأدنى في البرلمان، تملك الكلمة الفصل في إقرار القوانين، كما تحدد الحزب الذي يمكنه تشكيل الحكومة، وفق ما نقلت بلومبرغ.
وتأتي مكاسب "التجمع الوطني" في مجلس الشيوخ بينما يستعد الحزب لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل. وتظهر استطلاعات الرأي أن لوبان تتصدر نوايا التصويت في الجولة الأولى، تليها أسماء من بينها رئيس الوزراء السابق إدوارد فيليب، وزعيم اليسار الراديكالي، جان لوك ميلانشون.
وأعيد انتخاب رئيس حزب "الجمهوريين"، برونو ريتايو، والمرشح للانتخابات الرئاسية لعام 2027، لعضوية مجلس الشيوخ الأحد. في المقابل، حصل حزب "فرنسا الأبية" اليساري على مقعد واحد على الأقل في مجلس الشيوخ، وفق النتائج المعلنة مساء الأحد.
ومع ذلك، تختلف تركيبة مجلس الشيوخ عن نتائج الانتخابات المباشرة، إذ تلعب الانتخابات البلدية دوراً رئيسياً في تحديد غالبية المسؤولين المخولين بالتصويت في انتخابات مجلس الشيوخ، وهو ما ساعد أحزاباً تقليدية تركز منذ فترة طويلة على السياسة المحلية، مثل "الجمهوريين" والحزب الاشتراكي، على الحفاظ على حضورها في المجلس.