وكالات - النجاح الإخباري - كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الولايات المتحدة كثفت خلال الأسابيع الأخيرة ضغوطها على شركاء إيران التجاريين، مطالبة دولًا في الشرق الأوسط وأوروبا بالاختيار بين مواصلة التعامل مع طهران أو الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع واشنطن.

وقالت الصحيفة إن مسؤولًا بارزًا في وزارة الخزانة الأميركية أجرى خلال الشهر الجاري جولة شملت دولًا في الشرق الأوسط وأوروبا، حاملًا رسالة مفادها أن استمرار التعامل التجاري مع إيران قد يعرّض تلك الدول والمؤسسات لإجراءات أميركية.

ونقلت الصحيفة عن جوناثان بيرك، مساعد وزير الخزانة لشؤون تمويل الإرهاب، قوله إن واشنطن تلمس "إلحاحًا جديدًا" لدى شركائها للتعامل مع المطالب الأميركية، مشيرًا إلى أنهم باتوا يأخذون التحذيرات بصورة أكثر جدية.

وتأتي هذه التحركات في إطار ما أطلقت عليه وزارة الخزانة الأميركية "عملية المنبوذ الاقتصادي" في آب/أغسطس الماضي، بهدف قطع القنوات المالية والتجارية المتبقية لإيران، مع توسيع نطاق العقوبات الثانوية على الجهات التي تواصل التعامل معها.

تحركات في دول المنطقة

ووفق "وول ستريت جورنال"، شملت جولة بيرك عدة دول في المنطقة، وتركزت المحادثات على رحلات شركة "ماهان إير" الإيرانية، التي تفرض واشنطن عقوبات عليها وتتهمها بالارتباط بالحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى شركات الطيران الإيرانية الأخرى.

كما تناولت المحادثات حظر التعاملات المالية مع فروع بنك "ملي إيران"، أكبر مصرف تجاري إيراني، إلى جانب سحب تراخيص بنوك إيرانية أخرى، بينها بنك "ملت".

وخلال جولته، عقد بيرك اجتماعات مع مسؤولين بريطانيين، في وقت أعلنت فيه بريطانيا أنها لن تجدد إعفاءات تسمح لبعض البنوك الإيرانية بمواصلة العمل، ما قد يزيد الضغط على القنوات المالية المتبقية لطهران في أوروبا.

وأضافت الصحيفة أن حملة الضغوط الأميركية امتدت إلى أكثر من 50 دولة، وأن أذربيجان وجورجيا اتخذتا بدورهما إجراءات حدّت من وصول شركات الطيران الإيرانية إلى أراضيهما.

واشنطن: المزيد من الإجراءات

وتعليقًا على تقرير "وول ستريت جورنال"، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الوزارة فرضت إجراءات مالية محددة استهدفت بنوكًا ومقدمي خدمات في قطاع الطيران عقب إطلاق "عملية المنبوذ الاقتصادي"، مشيرًا إلى إرسال فرق إلى دول مختلفة لحث الحكومات على اتخاذ إجراءات ضد إيران.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في 8 أيلول/سبتمبر عقوبات واسعة استهدفت قطاع الطيران الإيراني وشركات ووسطاء أجانب يقدمون خدمات له، محذرة الجهات التي تواصل التعامل مع شركات الطيران الإيرانية من التعرض لعقوبات أميركية.

وقال بيسنت إن القيادة الإيرانية أقرت بالكلفة الاقتصادية للحرب، مشيرًا إلى تراجع قيمة العملة الإيرانية إلى مستويات قياسية.

وأضاف أن هناك "المزيد لفعله"، وفق تعبيره، لمنع طهران من تنفيذ ما وصفه بـ"أجندتها الإرهابية".

مساعٍ دبلوماسية

وتأتي الحملة الأميركية في وقت تسعى فيه طهران إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية عبر مسار دبلوماسي، إذ طرحت خلال الأيام الماضية مقترحات لوقف القتال وتخفيف القيود المفروضة عليها، من بينها عرض لهدنة لمدة سبعة أيام مقابل إجراءات اقتصادية وأمنية أميركية.

وترى "وول ستريت جورنال" أن تراجع الثقة بين إيران وعدد من دول الخليج أسهم في زيادة فاعلية الحملة الأميركية، خصوصًا مع استمرار التوترات العسكرية والتهديدات التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز.

وفي المقابل، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتأثير العقوبات على بلاده، لكنه أكد أن إيران لن تستجيب للضغوط الأميركية، وأن العقوبات ستزيد من مقاومة الإيرانيين.